سرني ما سمعته على لسان عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، د. زكريا الآغا، بأن اجتماعاً سيُعقد في الاراضي الفلسطينية خلال الاسابيع القليلة المقبلة، للبحث في عدد من القضايا الداخلية والسياسية المهمة المتعلقة بالوضع الفلسطيني، منوهاً الى احتمال عقد المجلس الوطني خلال اسابيع قليلة قادمة، وربما اقل من شهر!
هذا الخبر السار، يحمل في طياته نزعة او توجهاً، لمحاولة الخروج مما نحن فيه من وضع داخلي، بات ينذر بمخاطر تطالنا وجودياً وتطال كياننا السياسي برمته.
م.ت.ف كممثل شرعي ووحيد، باتت الى تجديد، واعادة احياء - إن جاز التعبير - هياكلها ومؤسساتها وأطرها، باتت الى بعث الحياة فيها مجدداً. لا يمكن التوصل الى ذلك، ومؤسسة المجلس الوطني معطلة وغائبة او مغيّبة. صحيح أن المجلس المركزي، لا يزال على قيد الحياة، وصحيح أنه لا يزال اطاراً قائماً، لكن الصحيح ايضاً، أن مقرراته وما نتج عنه، بحاجة الى مؤسسات فاعلة ميدانية لا يمكن تجديدها وتفعيلها، دون عقد مجلس وطني.. لذا، ليس مستغربا على الاطلاق، ان تشكل دورات واجتماعات المجلس المركزي، حدثاً، لا يمكن التقليل من اهميته، لكنه حدث يحتاج الى توصيلات لما قبله ولما بعده، على حد سواء.
الجميع يشعر، ويدرك بأن غياب مؤسسة المجلس الوطني، باتت تعني تغيباً لـ م.ت.ف، ولدورها على حد سواء.
السؤال هنا، هل نستطيع ترتيب الاوراق والاوضاع الداخلية، التي تساعدنا على عقد دورة جديدة للمجلس الوطني؟! ما هي الرؤى والأسس اللازمة لعقد هكذا دورة مفصلية في حياتنا السياسية، وهل بالامكان التوصل الى كل ذلك، خلال اسابيع قليلة قادمة، كما قال د. الآغا؟!
دعوني أقُل، صراحة وجهاراً، بأننا بتنا نحتاج الى اوقات طويلة، قد تتجاوز الستة شهور، للتوصل الى تحديدات واضحة، والى اسس متينة، من شأنها ان توصلنا الى عتبة مجلس وطني قادم؟!
عقد دورة للمجلس الوطني، الآن، وفي ظل تراكمات لشؤون داخلية منذ ما قبل التوصل للاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي، وحتى الآن، بما فيها نشوء فصائل عمل وطني مسلحة، وتنتمي لتيارات الاسلام السياسي، وهي تعمل خارج اطار م.ت.ف، وما جرى ميدانياً من صراع مسلح، ادى الى انشقاق جيو-سياسي، اضافة لملف المصالحة، بما يتضمنه من تفاصيل واتفاقات لم تر النور.
عندما فكر احمد الشقيري، في عقد دورة - تأسيسية - للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس ١٩٦٤، كان هاجسه الاساسي، ان يمثل هذا المجلس الجميع الفلسطيني، في اماكن تواجده كافة، لذا كان عدد اعضائه ٤٣٣ عضوا. لعل قراءة اسماء اعضاء المجلس الوطني الاول من شأنها ان تؤكد، بأن احمد الشقيري لم يعترض على احد، بسبب انتمائه السياسي او العقائدي، بأن هناك اعضاء كثراً مما تبوأ مقاعد قيادية في الفصائل المسلحة، التي حلت محل الشقيري ومن معه فيما بعد!
وعند عقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني، بحضور حملة البنادق، كانت فتح، اكثر الناس حرصاً على تمثيل الفصائل المسلحة، القائمة مهما تضاءل عددها او كثر.
* هل سيمثل الجميع في الدورة القادمة، المزمع عقدها قريباً... وما هي نسب مشاركتها؟! سؤال جدي ومطروح.
* هل هناك توافقات سياسية، قادرة ولازمة، لانتاج وثيقة سياسية متفق عليها ما بين الجميع، في ختام المجلس الوطني؟!
* هل ستشارك الفصائل، بما فيها حركتا حماس والجهاد الاسلامي في التحضير لهذه الدورة؟!
تساؤلات جدية، وحاسمة لا بد من الاجابة عليها ... وفي حال الجواب بالايجاب ... فهل تكفي بضعة اسابيع للتحضير لهكذا مؤتمر؟!
هل من دورة قادمة للمجلس الوطني الفلسطيني!
تاريخ النشر : 2015-08-14 09:59
