جنين-نوى- وفاء عاروري:
ديانا قاسم "22 عاما" من قرية عجة قضاء جنين، طالبة تخصص اللغة الانجليزية في جامعة القدس المفتوحة، وموهبة متميزة في فن الرسم، وتحديداً رسم الوجوه أو ما يعرف بـ"البورتريه"، نمت وترعرت على حبه، فأبدعت في رسم الاشياء البسيطة التي كانت تطلبها معلمة الفن، في فترة طفولتها.
تقول ديانا:"كنت أعشق رسم الأزياء والتصاميم لدرجة كبيرة، وأقضي وقتاً طويلاً في رسمها؛ حتى أن عائلتي تخوفت من شدة تعلقي بها، وحاولوا منعي عنها كي لا تؤثر على دراستي!".
لكن رسومات ديانا التي أبهرت والديها في مجال "البورتريه" تحديداً، إضافة إلى اللوحات الملونة، جعلتهم من أكثر المشجعين لها في سبيل الاستمرار وتطوير موهبتها أكثر، فكان والدها من أكثر الداعمين طيلة السنوات الماضية.
تؤكد القاسم: "الغريب في الأمر أنه ما زال يُفاجأ في كل مرة يرى فيها رسوماتي، ويكرر السيناريو ذاته منذ طفولتي: "رسمك هاد؟! متأكدة انك انتي رسمتيها؟! يعني ما حدا ساعدك؟! وكأنه يريد أن يؤكد لنفسه أنه هداني إلى الطريق الصواب!
أما بخصوص الأدوات التي استخدمتها الفنانة في رسمها، فقد اعتمدت على أدوات بسيطة بأسعار زهيدة، ابتداء من الرسم بقلم الرصاص ومرورا بالفحم بعد فترة تدريبية معينة، ثم الرسم بالألوان، على اختلاف أشكالها وأنواعها.
تقول ديانا:"الشيء الوحيد الذي لم استعمله حتى الآن هو الزيت، لدقة وصعوبة الرسم به، ولكني أتدرب الآن على استخدامه تدريبا مكثفاً".
يبدو حديث القاسم عن لذة رسم "البورتريه" أو الوجوه، وتحديداً وجوه كبار السن، شيقاً إلى حد يجعلك تسرح بعيداً في تلك الأخاديد المتجعدة؛ التي تخطها الفنانة الشابة بسحر يديها، مختصرة الكثير من الأصالة والعراقة في "وجه" جد يتناول فنجان قهوته ببلاهة واسترخاء، بعيدا عن صخب الحياة العصرية.
تقول ديانا:"هناك في وجوه الأجداد أكثر من حكاية، فبمجرد النظر لها يمكنك أن تستنتج الكثير من خلال ملامح الوجه والعيون، هذه اللوحات لا تسلبك وقتك في الشرح عنها، باختصار هي تتحدث عن نفسها بنفسها، وفي كل وجه ترسمه تستنتج شيئاً جديداً".
وتوضح الفنانة الشابة أسباب عدم توجهها لرسومات أخرى كالطبيعة مثلا، مستنكرة كل من يقوم برسمها، مؤكدة أن الطبيعة بحد ذاتها أصدق منا جميعا، تضيف القاسم: الطبيعة أصدق من أقلامنا وألواننا ورسوماتنا، هي لا تتجسد في كرتون وقماش ولا صورة فوتوغرافية، الطبيعة والحب والحياة أشياء لا يمكننا رسمها بل تحكي حكايتها بنفسها.
في الوقت الذي بات فيه والد القاسم سلاحها ومشجعها الأول والأخير، كي تًرقِّص قلمها في الساحة البيضاء، مطلقة العنان لمخيلتها لترسم ما يحلو لها، يبقى خوف الأم على طفلتها الموهوبة، يكبر وينمو معها.
تقول ديانا:"أمي لا تحب أن أوجه ريشتي للسياسة والقضايا الوطنية، لدرجة تجعلني أشعر أن نقاط التماس المحيطة ببيتنا مع العدو، أكثر من كل نقاط التماس في الوطن الأكبر فلسطين، ولكن الفنان الحقيقي هو صاحب الرسالة، وصوت الحق في بلده".
أما عن كم الوقت والجهد الذي تبذله الفنانة في رسوماتها، ومدى تأثير ذلك على تخصصها الجامعي، فمن الواضح أن الشغف الذي امتلكته ديانا وحبها للرسم أنساها أن تضبط ساعتها عند لحظة البدء والانتهاء من كل لوحة، لتقدر أن أصعب وأدق الرسومات تأخذ منها قرابة بوم من الجد والتعب.
على الرغم من أن مسافات كبيرة تفصل بين التخصص الجامعي لديانا وموهبتها؛ إلا أن القاسم ترى أن "أدب اللغة الانجليزية"، ليس ببعيد على الإطلاق من الفن، خاصة وأن بلاد الغرب، "مهد اللغة الانجليزية وأدبها"، هي ذاتها مهد الرسم والفن التشكيلي.
عن طموح لا زال قيد الانتظار، تقول ديانا:"أطمح أن أصير متمرسة جداً في فن الوجوه، أن أنشئ معارضي الخاصة، وأحضر المعارض الكبيرة للفنانين، أطمح بأن أمارس هوايتي بحرية دون تقييد، ودون المساس بريشتي "الوطنية".
