بقلم – محمد فرحان :
في العام 1978 ، غزت اسرائيل الجنوب اللبناني ، فيما عرف بعملية الليطاني، كانت القاهرة تمور كتابا وصحافيين ممثلين وبعضا من النواب في مجلس الشعب، في مسيرة احتجاجية ضد الغزو ومطالبة مصر التي كانت للتو قد عاد رئيسها محمد انور السادات من رحلته الشهيرة الى تل ابيب.
في ذلك اليوم ، عرفت نور الشريف الممثل الجميل والانسان، كان وصديقنا المرحوم الدكتور جمال الخطيب، وحمدين صباحي ، وامين اسكندر وعبدالله السناوي وفريدة الشوباشي وعشرات الناصريين والماركسيين والشيوعين المصريين ، يهتفون بصوت واحد "من القاهرة الى بيروت الشعب العربي لا يموت".
كانت القاهرة لا يزال فيها بقية باقية من الألق الثوري والانساني، وهذا صوت الشيخ امام يصدع عاليا يا فلسطينية والبندقاني رماكو..
يومها سكن قلبي نور الشريف ، الانسان والمناضل، وهو الذي احتل قلبي ممثلا منذ ان شاهدته في المساسل المصري القاهرة والناس على شاشات التلفزيون الاردني بداية السبعينيان من القرن الماضي.
وتوالت اللقاءات كلما سنحت الفرصة لي ولصديقي المرحوم موسى ناصر، في القاهرة.
عدت من القاهرة ولم اعد اليها... مرت السنوات ليحل نور الشريف ضيفا على مهرجان المسرح الاردني بعد سنوات طوال ..كان الفتى الذي كنت قد غادرني ، وكان نور قد اكتسى شعره بالبياض، ذكرته بتلك الوقفة واللقاءات في القاهرة ... قال لي مصير لا زالت بخير .. نعم مصر بخير على الرغم من حكم الظلاميين لها عاما كان اسودا ، الا ان الشمس عادت تسطع فيها من جديد.
يستحق نور كل هذا الحب والاحترام ، لدوره الإبداعي والثقافي العربي ولشخصيته المتميزة في السينما العربية التي دائماً ما تنتصر للقضية الفلسطينية ولقضايا الإنسان والمجتمع وقيم الحرية والديمقراطية والتعددية الثقافية والفكرية والسياسية.
وداعا اخر الرجال المحترمين ، ايقونة السينما المصرية.
