نوى - (أ ف ب) :
أقر مجلس الوزراء العراقي في جلسة استثنائية، اليوم، إصلاحات جديدة أعلنها رئيس الحكومة رداً على احتجاجات «ضد الفساد والنقص في الخدمات»، وتتضمن إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي يشغل أحدها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وجاء إعلان الإصلاحات بعدما دعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، الحكومة إلى اتخاذ خطوات إصلاحية تبرهن «جرأة وشجاعة».
ووافق مجلس الوزراء العراقي بالإجماع على تلك الحزمة الأولى من الإصلاحات قبل إحالتها على مجلس النواب للموافقة عليها، إذ إن بعضها قد يتطلب تعديلا دستورياً، وبالتالي من المرجح أن يستغرق تطبيقه بعض الوقت.
ومن أبرز الإصلاحات التي أعلنها العبادي، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً.
ويشغل مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة، وهي فخرية أكثر منها تنفيذية، زعماء الأحزاب السياسية التي تحكم البلاد، أي المالكي (دولة القانون)، ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي (متحدون)، ورئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي (الوطنية).
وتشغل ثلاث شخصيات سياسية مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء، هي بهاء الأعرجي عن «التيار الصدري»، وصالح المطلك زعيم «الكتلة العربية»، وروش نوري ساويش القيادي في «التحالف الكردستاني».
وتنص الإصلاحات أيضا على «تقليص شامل وفوري في أعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة بضمنهم الرئاسات الثلاث (...) ويجري تحويل الفائض إلى وزارتي الدفاع والداخلية بحسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم».
إلى ذلك تتضمن الإصلاحات «إبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومديرين عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية»، على أن «تتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة».
كما تشمل «إلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم، وفتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتألف من المختصين (...) ودعوة القضاء إلى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين».
وأعرب منظمو التظاهرات عن تفاؤلهم لأن الإصلاحات تستهدف رأس هرم السلطة، لكن القلق لا يزال يساورهم حول صدقية التنفيذ.
وقال نبيل جاسم وهو أحد منظمي التظاهرات في بغداد، إنها «بداية للاصلاح، لكن علينا أن نراقبها ونرى مدى صدقيتها وجدية إجراءاتها».
وأضاف جاسم، وهو إعلامي ومقدم برامج حوارية سياسية تثير قضية الفساد الحكومي، أنه «إذا نجحت هذه الخطوة في ضرب مكامن الفساد والاعوجاج من رأس الهرم (...) فاعتقد أنها الخطوة الأولى في عملية الإصلاح في البلاد».
وتنظم مساء اليوم، تظاهرة بعنوان «نعم للتغيير والإصلاح» في ساحة التحرير في بغداد، دعماً لقرارات العبادي وللمطالبة باتخاذ المزيد من الإجراءات و«تحذير كل من يحاول الوقوف بوجه الإصلاح».
وتشهد العديد من مدن العراق حركة احتجاجية على نقص الخدمات وخصوصا انقطاع التيار الكهربائي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة. حيث يعاني البلد نقصا حادا في إنتاج الطاقة الكهربائية برغم المبالغ الطائلة التي أنفقت على ملف الطاقة منذ عام 2003.
ويرى المتظاهرون أن النقص في الخدمات يعود إلى الفساد وغياب الكفاءة لدى الطبقة السياسية.
