غزة –نوى-تمام محسن:
في أحد مراكز الإيواء تجلس الطفلة حياة (اسم مستعار) لتلتقط أنفاسها من هول ما رأته في حي الشجاعية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يوليو 2014.
تجول في خاطرها افتراضات وسيلٌ من الأسئلة وهي تروي قصتها لإحدى العاملات في مراكز الايواء " ماذا لو لم نكن هناك ..؟ "
لم تجد الفنانة مجدل نتيل (29 عاما ) التي كانت تجاور الطفلة جواباً لتساؤلاتها، لكنها استطاعت تجسيد أحلام حياة وغيرها من الأطفال الغزيين في عمل فني تركيبي بعنوان "لو لم أكن هناك ".
يتكون العمل التركيبي من 400 رسمة بأقلام الشمع (التي يستخدمها الأطفال في تلوين رسومهم ) تعكس كل واحدة من الرسوم حلم متخيل لطفل من الأطفال الذين قضوا خلال العدوان على غزة .
وكان 530 طفلًا استشهدوا خلال العدوان الاسرائيلي على غزة يوليو 2014م؛ حسب إحصائيات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان .
تقول نتيل لنوى" لو لم أكن هناك هي عبارة عن جملة شرطية يكملها كل طفل بحلم بسيط قد يكون وجبة طعام لذيذة أو ملابس جديدة أو لعبة (...) " .
خلافاً لغيرها من الفنانين؛ لم ترسم نتيل على الورق الأبيضبل اختارت بقايا ورق الاسمنت لترسم عليها أحلام الصغار الراحلين، موضحة:"ورق الأسمنت الذي قُدِّم كتعويض بسيط لأهالي القطاع عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم يكشف العلاقة بين الخامة (الأسمنت) والأطفال، فكما ورق الأسمنت يحفظ مادة البناء والتعمير، كذلك الأطفال هم اللبنة الأساسية في بناء المجتمع".
عُرض العمل الفني أمام مجلس النواب البريطاني بالتزامن مع عرضه أمام غرف الصيادين في ميناء غزة، واجهت نتيل صعوبة ايجاد المكان المناسب للعرض، كانت تريد استثمار الأماكن المدمرة للعرض لكن الركام حال دون ذلك.
تشير نتيل إلى أن هدفها فضح انتهاكات وجرائم الاحتلال بحق الفلسطينين، وتضيف :"أريد العمل على أن يرى العالم الغربي كيف يعيش أطفال غزة،وكيف يمكن أن تكون حياتهم أفضل لو لم يكونوا هناك".
تكمل:قررنا العرض في ميناء غزة لأنه مكان مفتوح على العالم الخارجي وقريب من المكان الذي استشهد فيه أطفال عائلة بكر".
وكان أربعة أطفال من عائلة بكر لا تتجاوز أعمارهم 12 عام،استشهدوا إثر استهدافهم من قبل زوراق الاحتلال أثناء لهوهم على شاطئ البحر.
تعود نتيل قليلاً إلى الوراء مستعيدة ذكريات العدوان الأخير وتقول:"كانت الصواريخ تسقط قرب بيتي بينما ابنتي أمل كانت تلعب بألعابها في الشرفة، أخذتها إلى الداخل فبدأت تصرخ تريد ألعابها، شعرت حينها بالعجز".
بدأت العمل على إعداد الرسوم فور إنتهاء العدوان، وعُرض في الذكرى الأولى لها، فيما يبدو أنها ستستغرق وقتاً طويلاً بسبب الكثير من الصعوبات التي واجهتها نتيل، مبينة:"كوني أماً لطفلتين كان العمل بمجمله صعب التجسيد، عدا عن أزمة الكهرباء فاضطررت الى استخدام بطاريات الشحن والشمع".
يذكر أن الفنانة مجدل نتيل أنجزت معرضين هما :"ملح الذاكرة" في العام 2011 وهو عبارة عن مجموعة لوحات تجريدية تجسد العلاقة بين الغزيين والأرض والبحر، والآخر حمل عنوان:"أثر الضوء والزجاج "في العام2014م.
