بقلم – زكريا محمد :
في حماس تتغير السياسات بالسر، بعيدا عن أعين الناس، بل ومن وراء ظهرهم. وتمرر بعد ذلك بالفتاوى عند جمهورهم بالأساس. لا ترد في أذهانهم فكرة إقناع الناس بالسياسة الجديدة التي يريدون اتباعها. تكفي فتوى حتى تقتنع الكتلة الأساسية من حماس. اما بقية الناس فآخر ما تفكر فيه حماس.
خذ مثلا المفاوضات مع إسرائيل حول هدنة طويلة قد تبلغ عشر سنوات. لم يقف أحد من قادة حماس ليقول لنا ما الذي يلزمنا بأن نبحث عن هذه الهدنة. وما الذي نستفيده منها. تجري المفاوضات مع إسرائيل حول الهدنة، ثم تقطع شوطا، قبل أن نعرف أصلا أنهم يريدون هدنة. وبعد أن يتضح أنهم يريدون هدنة لا يخاطبوننا. لا يحاولون إقناعنا. ذكروني مثلا بمقال كتبه خالد مشعل أو إسماعيل هنية يشرح لنا ضرورات هذه الهدنة التي يفاوضون عليها. هل هناك مثل هذا المقال؟
يكتفون فقط بالنفي أو بالدفاع عن أنفسهم: لا توجد مفاوضات. هذا كذب. هذا غير صحيح. ثم بعد ذلك يقولون: توجد فقط دردشات ورسائل. وهكذا. أما الجهد الذي على كل حزب سياسي أن يقوم به لإقناع الناس بضرورة التغيير في سياسته فليس موجودا. ليس له من ضرورة. ذلك علينا أن نثق بحماس لأنهم قوم فضلاء ومجاهدون. هذا كل شيء. لا يحتاجون الجدل ولا يتحملونه. ومن يرفض سياستهم أو يشكك فيها فهو خصم موتور لا غير.
السياسة في حماس دين وليست سياسة. والدين يمرر بالفتاوى لا بالجدل والإقناع، ولا بالحجة والحجة المضادة. هم لا ينتظرون موافقتنا أصلا على سياستهم. قد ينتظرون مباركة الشيخ القرضاوي لكن ليس مباركتنا.
قارنوا مثلا ما يبذله حسن نصر الله في لبنان من أجل إقناع الناس بسياسته في سوريا، بما تبذله حماس. حسن نصر الله يخطب كل أسبوعين مرة كي يبرر سياسته. يبحث عن الحجج بضراوة. اما حماس فقد تدخلت في سوريا، ثم أنهت تدخلها من دون أن تقول لنا كلمة واضحة رسمية حول الموضوع.
حزب الله حزب ديني أيضا، لكنه حزب سياسي كذلك. لذا فهو يصارع بالحجة السياسية. أما حماس فليست بحاجة إلى الحجج. يكفي أنها ربانية ومقاومة، أليس كذلك؟
