غزة- خاص نوى - إسراء الشريف
تسترجع الفنانة التشكيلية آية البلبيسي (19 عاما) ذكريات جمال منزلها القديم عبر معرضها الخاص الذي تقيمه وسط ركام منزلها بحي التنور شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة , بعد أن دمرته صواريخ الاحتلال في مجزرة رفح خلال عدوان 2014م على غزة, ودمرت فيه مرسمها ولوحاتها ..
البلبيسي، الصغيرة على الوجع، استطاعت أن تحول الذكريات الموجعة إلى لوحات جميلة ترسم ما فقدته في واقعها، وضل يعيش معها ويتنفس، هدا عن انها تواصل موهبتها بالرسم، رغم قتل أدواتها، وتحيي ذكرى المجزرة بريشتها وألوانها، فهي تعتبرها "السلاح الوحيد الذي يستخدمه الفنان الفلسطيني في مقاومته للاحتلال، والذي يستطيع من خلاله توصيل وتجسيد المعاناة بشكل اكبر عن غيره" كما تقول.
وتضيف قائلة:" اخترت هذا المكان لأواصل مسيرتي وموهبتي بإصرار وعزيمة, رغم الدمار الذي حل بنا، وخاصة أنني فقدت منزلنا وأدواتي التي هي بمثابة جزء من جسدي, فهي الوحيدة التي استطيع من خلالها إيصال رسالة واضحة للعالم أنه من رحم المعاناة يولد الإبداع ".
تسرد وعلامات الحزن واضحة على وجهها:"استخدمت ركام المنازل لعمل لوحات فنية مُعبرة عن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على القطاع، كي تساهم في نقل صورة حقيقة عما حدث في غزة للعالم الخارجي، لان الصورة تعبر اكثر من غيرها ".
وأكدت البلبيسي على مدى حبها لمنزلها الذي حرم الاحتلال عائلتها من العيش بسلام فيه وتسبب المماطلة في الاعمار من الحاق الأذى النفسي والتشرد بهم, فهي لا تزال متعلقة بغرفتها وأشجارها ولوحاتها المدمرة , وهذا ما اثر على نفسية آية وعكسته في لوحاتها .
بعد الحرب، ليست كما قبلها، فرسومات آية وألوانها على اللوحات اختلفت كثيرًا. فطغى الحزن عليه، وعكسته باستخدامها لون الرماد واللوحات المكسورة كروحها, لكنها لم تخفِ الجانب المشرق فرسمت الطبيعة والجمال ورسمت الفن والغناء، فهي تجد بذلك طريقة لتبرز أن غزة رغم الألم تستحق الحياة.
يذكر أن منطقة حي التنور والمناطق الشرقية من مدينة رفح تعرضت لدمار كبير فيما يسمى ب"الجمعة السوداء" التي أطلق عليها الاحتلال الكم الكبير من الحمم والصواريخ خلال الحرب على غزة في الأول من أغسطس 1/8/2014 بعد أن اخترقت فيها الهدنة المبرمة بين الجانب الإسرائيلي وفصائل المقاومة برعاية مصرية.
