غزة- مي أبو حسنين:
في طريق إيابه من عمله، المصور الصحفي أحمد أبو ريالة يجد نفسه مع موجة الحر الحارقة، يذهب بلا تردد لتناول المرطبات من محل( السيد كاظم).
رغم انتشار محلات البراد والبوظة لكن أبو رياله يفضّل تناولها من محل (كاظم) الأكثر شهرة، يقول أبو ريالة لنوى" هذه البوظة المفضّلة لي، وأيضا أقرب مكان لعملي، وأسعاره تناسبني".
اشتهرت ( بوظة كاظم) كمحطة استراحة للمتعبين من الحر والتسوق أو زوار المدينة من مختلف محافظاتها، والتي تتوسط حي الرمال النبض التجاري الراقي، الواقع غرب مدينة غزة، وقد أصبحت معلمًا، واكتسبت شهرتها جيل وراء جيل. فضلًا عن عملها على مدار العام، ويزداد الطلب عليها مع موجات الحر. ووصلت شهرتها إبان الحرب الأخيرة عبر منشور كتبه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي (أفخاى أدراعي)، عبر فيه عن أمنياته بتناولها.

تجولت "نوى" داخل أرجاء مصنع ومحلات "السيد كاظم"، والتقت بأحد أبنائه، “أبو إياد كاظم أبو شعبان” الذي تحدث عن أصل حكايته والسر في الحفاظ على شهرته كل هذه الأعوام.
البداية
يقول أبو إياد" والدي بدأ الصنعة في الخمسينات وتحديدا عام 1950، في محل بسيط بمنطقة السامر، كان يحضر المهلبية والبوظة".
ويضيف "بعد ذلك انتقل إلى سوريا حيث تعلم أصول عمل البوظة والبرد بمذاقهما المميز، وقام بتعليمنا أنا وإخوتي الأربعة الصنعة".
يتابع:" ثم انتقل محل "السيد كاظم" إلى حي الرمال، ووسط شارع عمر المختار، لتبدأ رحلة من النجاح، مع الإقبال المتزايد من الغزيين بمختلف شرائحهم الاجتماعية والاقتصادية عليه.

ويشير أبو شعبان إلى أن المحل في البداية حتى قبل ثلاث سنوات اقتصر علي المركز الرئيسي في الرمال المكون من طابقين، الأرضي بأسعار زهيدة لا تتجاوز الشيكل أو 2 شيكل إسرائيلي أي ما يعادل (0.25أو 0.5) $، والآخر العلوي يلبي احتياجات الطبقات الأعلى اقتصاديا بإطلالة زجاجية على حي الرمال.
التوسع ...هدف مستقبلي
مع العلامة التجارية المميزة التي يتمتع بها "كاظم"، أصبح ينشد التوسع بافتتاح فروع مستقبلية، خاصة بعد أن ورث الأبناء الصنعة من الأب كاظم الذي توفي في ديسمبر 2010، واستكمل الأحفاد تعليمهم.
يقول أبو إياد، الذي يملك فرع كاظم البحر " تم افتتاح فرع كاظم البحر قبل 3 سنوات، وبفضل الله التوفيق كان حليفنا، وهذا شجعننا على افتتاح فروع أخري" مشيرًا أن" كافه فروعه تضم 60 عاملا، مما يعني أننا مسؤلون عن 60 عائلة غزية".
ويشدد أبو شعبان أنهم يحرصون على حسن أخلاق العامل وعدم التدخين والمحافظة على الصلاة، ويتم معاملتهم كأبنائهم، مما ينعكس على روح العمل كفريق فتزداد الإنتاجية رغم ساعات العمل الطويلة.

بدوره ينوه "أمين شيخه "، وهو عامل في مرطبات كاظم وهو يناول الزبائن البوظة " منذ 7 سنوات وأنا أعمل هنا بشكل متواصل صيف شتاء، وأعيل أسرتي "
ويضيف "نعمل منذ ساعات الفجر الأولي، حتى نكون على أهبة الاستعداد لتغطية الحجم الكبير من الضغط علينا في أيام الحر الشديد، حتى آذان المغرب"
ويؤكد شيخة أنهم في الصيف يركزون على صنع البرد والبوظة، وفي الشتاء المهلبيات والبفاريا.
أما "محمود الحنجولي" الذي التقته "نوى" في مصنع البوظة وهو يعكف على تحضيرها بصحبة خمسة من الزملاء أكد " أنهم يعملون لما يقارب العشرة ساعات يتخللها ساعات راحة لتلبية احتياجات المحال".
وأضاف وهو يحمل كميات البوظة في طريقها إلي الثلاجة " نضع ما يتم صنعه من البوظة داخل الثلاجة التي تبلغ حرارتها 20 درجة تحت الصفر "
ويؤكد "أنهم في البداية كانوا يقومون بلبس ملابس خاصة لحماية أنفسهم من تبدل درجات الحرارة، لكن بمرور الوقت أصبحوا يدخلونها بدون أي حماية لتعود أجسامهم".
وبالعودة لحديث أبو شعبان عن نيتهم ضمن تخطيط مستقبلي لافتتاح فروع أخري، في الجنوب، وجباليا والشيخ رضوان علاوة على الفرع الرمال الرئيس والبحر المفتتح حديثا.
وجاءت هذه الخطوة بعد أخذ محلات كاظم وكالة إيطالية من شركة،Mec3 التي صدرت لهم الأطعمة الجديدة بمواصفات عالمية، تزيد على30 طعم مثل "الكوكيز، والسنكرز، والرافاييلو، وكندر بونيو وغيرها من الأطعمة"، علاوة على احتفاظهم بطعم البوظة العربية بالفانيلا التي لم يخرج سرها خارج جدران محلات كاظم.
يشار إلى أنه توجد العديد من المصانع في قطاع غزة لصنع البوظة، لكن يبقي كاظم هو الإصدار المحلي الأكثر شهرة، مع وجود الحصار الإسرائيلي وتضيقه على كافه الصنعات في القطاع بحيث بات مستهلكا، قلما تجد صناعة قائمة بذاتها لشح المواد الخام التي تجلب بموافقة الاحتلال.
وينوه أبو شعبان أنه يزداد الضغط عليهم مع اختلال جدول توزيع الكهرباء خاصة مع جدول ال6 ساعات، مما يحملهم فوق طاقتهم.
يذكر أن قطاع غزة يعاني منذ 9 أعوام من أزمة كهرباء متفاقمة، جراء قصف الاحتلال لمحطة التوليد الرئيسية عام 2006.
مذاقه وأسعاره مميزه
يكاد يجمع من التقتهم "نوى" من زبائن كاظم أن المذاق المميز، والأسعار المناسبة لهم، وتوسطه للبلد حيث أماكن العمل والجامعات والأسواق جعلته مقصدهم لترويح علي أنفسهم في أوقات الحر.
تؤكد الطالبة الجامعية سوسن أبو ندى "19" عامًا أنه " ليس المهم أن يكون أحسن شيء، بل المهم أسعاره والمكان المناسبين".
وتشاركها زميلتها منى أبو سمهدانه من جامعة الأزهر وهي تهم بالمغادرة بصحبتها بعد الانتهاء من الاستمتاع بتناول المرطبات " من دوام الجامعة بنروح، نأكل البوظة، وبنروح وبنطلع المكان مناسب للكل ".
أما " هلا مراد " 20 سنه وهي من سكان حي الرمال تقول لـ"نوى" عن سر مواصلتها الذهاب لكاظم رغم افتتاح محال أخري "متعودين عليه وأسعاره مناسبة، وطعمه زاكي"
وتضيف " حتى في أوقات الشتاء والصيف نقصده وفي الليل عند خروجنا لتنزه يكون محطتنا الأولى ".
جدير بالذكر أنه من طرائف الحرب عام 2014، وضمن المناكفات السياسية قام الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفغاي أدراعي"، بالنشر على صفحته على الفيسبوك أمنياته بالتجول في شارع عمر المختار وتناول البوظة من كاظم والحلويات من أبو سعود.
