غزة - نوى-محمد الجمل
تغنى الكثيرون بأنفاق التهريب وايجابيتها، وكيف استطاع الغزيون من خلالها تخفيف آثار الحصار الإسرائيلي، وجلب معظم حاجياتهم الأساسية من السلع والبضائع.
لكن قلة هم من تطرقوا للآثار السلبية للأنفاق، وعرجوا على معاناة سكان المناطق الحدودية جراء تلك الظاهرة.
فالأنفاق تمتد بمحاذاة مناطق سكانية مأهولة، ويكاد في بعض المناطق لا يفصلها على الأحياء والمنازل السكنية سوى بعضة مترات، وهذا حولها في كثير من الأحيان إلى وبال على السكان المحليين.
مصدر إزعاج وقلق
وتشكل تلك الأنفاق مصدر إزعاج دائم لسكان المناطق الحدودية، خاصة مع تزايد أعداد الشاحنات المحملة بالأسمنت والبضائع الثقيلة والخفيفة التي ترتاد تلك المناطق يوميا.
المواطن محمد بركات من سكان مناطق جنوب مدينة رفح، أكد أن شاحنات البضائع تثير خلال سيرها في الشوارع سحابة من الغبار، تتسبب في تلوث البيئية المحيطة بتلك المنطقة، كما أنها تخلق حالة من التلوث الضوضائي.
وأشار إلى مدى خطورة التلوث بالغبار، خاصة أن هذا الغبار هو في الأصل رمال تم استخراجها من باطن الأرض وهي مليئة بالجراثيم والميكروبات الخطرة، مبينا أنهم يضطرون لإغلاق النوافذ معظم أوقات النهار، لكن ذلك لا يمنع الغبار من الدخول إليها، متحدثا عن أمراض جلدية أصابت الأطفال جراء ذلك.
ونوه بركات إلى أن عجلة السائقون ورغبتهم في نقل أكبر كمية من البضائع يوميا، يجعلهم يسيرون بسرعة كبيرة، وهذا بات يشكل خطرا على المارة، لاسيما أن معظم الشاحنات محملة بأطنان من البضائع غير محكمة الربط، ما قد يتسبب في سقوطها، موضحا أن المنازل تحولت إلى ما يشبه السجون للأطفال، بعد أن منعهم ذووهم من مغادرتها خوفا عليهم.
وبين بركات أن سكان المنطقة الحدودية تقدموا بشكوى لمعالجة الأمر، وقد أقرت الجهات المعنية إنشاء طريق جديدة تمر بمحاذاة الشريط الحدودي لعبور الشاحنات، لكن الحالة المذكورة لم تتغير.
أما المواطن عبد الحميد تمراز، فأكد أن الأنفاق كانت ولازالت عامل جذب لمئات العمال من مختلف أماكن قطاع غزة، وبعض هؤلاء يحمل صفات وأخلاق سيئة، وهم يشكلون مصدر قلق وإزعاج لسكان المناطق الحدودية.
واشتكى تمراز وغيره من المواطنين من سكان تلك المناطق، من تكرار حدوث حالات سرقة، خاصة لملابس يتم نشرها أمام المنازل، ومضخات مياه توضع على خطوط المياه أسفل البنايات.
وبين أن السكان المحليين باتوا يخشون هؤلاء العمال، ويخشون على أبنائهم، وكثيرا ما تقدموا بشكاوى للجهات الأمنية المتواجدة في تلك المنطقة بسبب هؤلاء العمال.
ونوه إلى أن العمال ومعظمهم يصلون تلك المناطق بواسطة دراجات نارية، عادة ما يسيرون بسرعة كبيرة، ويشكلون مزيدا من الأخطار على السكان المحليين.
وتحدث عن سلوكيات سيئة لهؤلاء العمال، كإلقاء القمامة قرب التجمعات السكنية، وتعمد إشعال النار فيها ليلا، ما يزيد من حالات التلوث.
وأكد أن أضرار الأنفاق تتعدى ما سبق الحديث عنه، موضحا أن كل من يقطن بجوارها يعاني الإزعاج بسبب أصوات المولدات وماكينات سحب البضائع، وأصوات الجرافات التي تعمل ليلا ونهار لنقل حصمة البناء.
غارات ورعب
ولا يقف الحد عند هذه الأضرار والمخاطر، فيبقى خطر الغارات الإسرائيلية التي شنت المئات منها تجاه الأنفاق خلال السنوات القلية الماضية من اكبر الأخطار وأكثرها تهديدا للسكان المقيمين قرب الأنفاق.
فغالبا ما تكون تلك الأنفاق وجهة انتقام إسرائيلية بعد تعرض مناطق وبلدات إسرائيلية لإطلاق قذائف صاروخية انطلاقا من قطاع غزة.
ويؤكد المواطن محمد قشطة، أنه ومعظم السكان القاطنين قرب منطقة الأنفاق يسارعون لمغادرة منازلهم عند كل موجة تصعيد، خوفا من الغارات المذكورة.
وأوضح قشطة أنهم ومنذ انتهاء الحرب على غزة، لم يشعروا بالأمان قط، وكثيرا ما يهرجون الغرف المقابلة للأنفاق، وينامون والنوافذ مفتوحة حتى في فصل الشتاء، تجنبا لتحطمها في حال شنت غارات مفاجئة.
