إطعام الأسرى قسرياً... الكنيست يقرّ القانون
تاريخ النشر : 2015-07-30 12:20

فلسطين المحتلة – (نوى) :

أقر الكنيست الصهيوني، اليوم، قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام.

ومرّ القانون بالقراءتين الثانية والثالثة بعد نقاش امتد لأكثر من 24 ساعة، ليقر أخيراً بموافقة 46 عضواً، ومعارضة 40 عضواً آخرين من أعضاء الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.

وكان وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان الذي بادر إلى اقتراح القانون ادعى أن «الأسرى الأمنيين معنيون بتحويل الإضراب عن الطعام إلى عملية انتحارية من نوع جديد يهددون فيها دولة إسرائيل».

ووفقاً للقانون الجديد، فإنه بإمكان سلطات العدو الصهيوني إجبار الأسرى المضربين عن الطعام بأن يتناولوا طعامهم قسرياً إما عن طريق الوريد وإما عن طريق الفم، ويتم العمل بهذا الإجراء في حال صرّح الطبيب المسؤول والمتابع لصحة الأسير بأن الوضع الصحي أصبح في درجة عالية من الخطورة وإذا لم يتم إطعامه فإنه قد يصاب بإعاقة طويلة الأمد وغير قابلة للعلاج وقد يموت أيضاً.

ولقي القانون معارضة شديدة من قبل نواب الكنيست العرب في القائمة العربية المشتركة وأيضاً من نقابة الأطباء الإسرائيلين، الذين رأوا أن هذا الإجراء مخلٌَ في الآداب الطبية.

وأوضحت القائمة المشتركة، في بيان صادر لوسائل الإعلام، عقب المصادقة على قانون التغذية القسرية، أن القانون يتيح لمصلحة السجون الإسرائيلية وأطبائها ممارسة وسائل التعذيب بحق الأسرى المضربين، حيث يمنحهم صلاحية استخدام القوة واقتحام جسد الأسير وربطه لكرسي وتكبيله وإدخال أنابيب التغذية لأنفه بالقوة.

وتنظر القائمة المشتركة ببالغ الخطورة لتجاهل الحكومة الإسرائيلية لموقف نقابة الأطباء الإسرائيلية، المعارض للقانون، والتي أكّدت أن اعتراض الأسير يزيد من المخاطر المحفوفة بالعملية ومن شأنه أن يؤدي لأضرار صحية جسيمة، ناهيك عن المس الصارخ في كرامة الإنسان وحقه على جسده، وقالت إن «منظمات صحية وحقوقية محلية عالمية اتخذت موقفاً معارضاً على أساس أخلاقي وعلمي. القانون يفرض على الأطباء التصرف خلافاً لميثاق الأطباء من فترة جالينوس، ويطالبهم بخيانة أدبيات طبية عمرها مئات السنين».

وأكّدت القائمة المشتركة أن جوهر القانون ينطوي على مخالفات خطيرة لحقوق أساسية ويشكل تجاوزاً خطيراً للقوانين الدولية، التي لا تجيز لدولة الاحتلال باستخدام القوة لإجبار المعتقلين المضربين على تناول الطعام أو إطعامهم عنوة، «هذا القانون يغلف بالغلاف الإنساني، لكنه يقوم على أساس أمني، لا سيما أن الأسير الفلسطيني يعتمد وسيلة الإضراب عن الطعام، كأحد وسائل النضال لتحقيق مطالبه، من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبخاصة الاحتجاج على الاعتقال الإداري الذي تنتهجه إسرائيل».

وكان د. باسل غطاس النائب العربي عن «حزب التجمع الوطني الديموقراطي» والعضو في القائمة العربية المشتركة في الكنيست، قد قدم أكثر من 60 تحفظاً على القانون، وأشار في وقت سابق إلى أنه سيتم استخدام الوسائل البرلمانية المتاحة كافة لتأجيل البحث في القانون.

واعتبر غطاس، خلال المداولات الأخيرة التي أجريت بشأن القانون، أن القانون كارثي، ووصمة عار. وقال إن الكيان الصهيوني فقد كل التعقل، ولا يختلف عن الفاشيين أبداً. وأضاف أنه يتوجب على الجميع أن يدركوا أن الأطباء، بموجب القانون، سيتحولون إلى شياطين يعذبون أناساً مكبلين بالمقاعد، من خلال إدخال أنبوب من الأنف إلى المعدة عن طريق المريء، لتمرير سائل لزج.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن رئيس دائرة الآداب الطبية السابق البروفيسور أفينوعام ريخيس، كان قد اعترض على القانون، وقال إن أي طبيب سيقدم على إطعام أسير بشكل قسري سيحاسب في محكمة الآداب الطبية.

وكان قد صرح رئيس نقابة الأطباء الإسرائيليين د. ليونيد إيدلمان، في وقت سابق، أنه في حال جرى تمرير القانون فسوف يدعو الأطباء إلى عدم الانصياع له.