فلسطين المحتلة – (وكالات) :
اقتحمت شرطة الاحتلال الاسرائيلية صباح أمس، المسجد الاقصى بصحبة العشرات من المستوطنين اليهود، بهدف طرد الفلسطينيين من أبناء القدس الذين وقفوا في وجههم رافضين إحياء ما يطلق عليه اليهود ذكرى «خراب هيكل سليمان» وبناء الأقصى على أنقاضه، بحسب معتقداتهم.
ووقعت صدامات بدأت ليل أمس الأول، واستمرت طوال يوم أمس، داخل الحرم القدسي الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، بعدما بدأ اليهود، الذين يطلقون على حائط البراق الواقع أسفل باحة الاقصى اسم «حائط المبكى» ويعتبرونه آخر بقايا «الهيكل»، بإحياء ذكرى «تدمير الهيكل»، الذي يقولون إنه كان في الموقع الذي توجد فيه الآن باحة المسجد الاقصى.
وبحسب شهود عيان، أقدمت الشرطة الاسرائيلية على خلع البوابة الرئيسية للمسجد الأقصى خلال اقتحامه. وقال الشهود إن الشرطة الاسرائيلية قامت بإطلاق النار على الفلسطينيين الموجودين داخل المسجد.
وأكد أحد موظفي وزارة الأوقاف، أن «قوات الشرطة الإسرائيلية اعتدت بشكل وحشي على الحراس في المسجد الأقصى»، وأن الاعتداءات كانت كبيرة، و «حجم الضرب غير مسبوق، وبطريقة وحشية للغاية».
ونشرت الشرطة الاسرائيلية تعزيزات في البلدة القديمة في القدس خوفا من اندلاع اشتباكات بينما يتوجه آلاف اليهود الى «حائط المبكى» من أجل الصلاة السنوية، في وقت اتهم وزير الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية يوسف ادعيس اسرائيل بانها «اقتحمت المسجد الاقصى واعتدت على المصلين وخربت واطلقت اعيرة نارية ولم تراع لا كبيرا في السن ولا صغيرا».
من جهتها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان العالمين العربي والإسلامي «بالتحرك العاجل لانقاذ القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية»، محذرة من «التعامل مع عمليات تهويدها كأمر اعتيادي ومألوف». ودانت الوزارة «القرارات والاجراءات الاسرائيلية العنصرية بفرض قيود مشددة على دخول المواطنين الفلسطينيين الى المسجد.. بينما سمحت في الوقت نفسه لمجموعات من المستوطنين باقتحامه وتنظيم جولات استفزازية فيه».
واستنكرت الحكومة الاردنية في بيان «الاستفزازات الاسرائيلية» التي اعتبرتها «انتهاكا لمشاعر جميع العرب والمسلمين». وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الاعلام محمد المومني إن «انتهاك قدسية المسجد الاقصى المبارك والحرم القدسي الشريف والاعتداء على حراسه وعلى المصلين هو انتهاك لمشاعر جميع العرب والمسلمين ومن شأنه ان يؤدي الى مزيد من مشاعر العداء». واتخذت اسرائيل العام الماضي، قرارا بإغلاق باحة المسجد الاقصى ما تسبب بأزمة ديبلوماسية مع الاردن الذي يشرف عليه.
وخلف اقتحام الشرطة الاسرائيلية للمسجد، أمس، دمارا كبيرا داخله وفي ساحاته، فيما أصيب 17 فلسطينيا، و4 من شرطة الاحتلال، خلال الاعتداء. وقال أحد موظفي المسجد إنه «تم اقتلاع بوابة المسجد الثالثة بالكامل، كما أصيبت بوابات أخرى بأضرار»، وذكر أن المواجهات أسفرت عن تحطيم نظام الإطفاء الموجود في المسجد بالكامل.
وأكد مدير المسجد عمر الكسواني أن عدد المصابين، بالاختناق والرضوض جراء الاعتداء عليهم بالضرب بلغ 17 فلسطينيا، بينهم 5 من حراس المسجد، واصفا جراح أحدهم بأنها «صعبة». وأضاف الكسواني، أن نحو 120 من المستوطنين اقتحموا المسجد على دفعات، يتزعمهم وزير الزراعة أوري أرئيل.
من جانب آخر أعلن مصدر في الشرطة الإسرائيلية لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أن 4 جنود أصيبوا خلال المواجهات مع الفلسطينيين. وأضاف «نجحت الشرطة في اعتقال 3 فلسطينيين، شاركوا في المواجهات ضد الشرطة».
وقال قائد وحدة العمليات في الشرطة الإسرائيلية، أهارون أكسل إن الفلسطينيين يتحملون المسؤولية عما جرى، بسبب لجوئهم الى العنف، وتصديهم لدخول المصلين اليهود. وأضاف في تصريح للإذاعة الإسرائيلية: «الشرطة ستتعامل بحزم مع كل من يخالف القانون، في المكان».
