غزة-نوى-منى حجازي:
تعد أكلة "الفسيخ" ركناً أساسياً من التراث المطبخي للغزيين؛ وضيفاً دائماً على موائد الإفطار في أول أيام عيد الفطر؛ يحرص على تناوله الغزيون صباح العيد بعد أداء صلاة العيد مباشرة، كونه يفتح شهيتهم بعد شهر كامل من الصيام، ويعتبر تقليداً اجتماعياً معمولاً به منذ القِدم حيث تكاد لا تخلو مائدة غزية صباح العيد من طبق الفسيخ.
و"الفسيخ"، عبارة عن تعتيق السمك وحفظه لمدة تزيد عن الشهر في أوانٍ مخصصة، مع إضافة كميات كبيرة من ملح الطعام "الصوديوم"، بالإضافة إلى الكركم؛ لإعطائها اللون الأصفر الذي يتميز فيه، ولعمل الفسيخ تستخدم أنواع محددة من الأسماك مثل "البوري، والجرع، والجنوي، والتركي".
يعد الفسيخ مصدر رزق للكثير من المواطنين، يقوم تجار"الفسيخ" بـ"تفسيخ" السمك أي تمليحه وتخزينه وتنظيفه، قبل شهر رمضان بعدة أسابيع، معتبرين أن عيد الفطر موسم خصب لبيعه للمواطنين المقبلين عليه بكثافة حيث يُقدر استهلاك المواطنين بآلاف الكيلوات في يوم العيد الأول.
ويُرجع أحد التجار إقبال الغزيين على تلك الوجبة للعادة والتقليد الذي توارثته العائلات من أجدادهم، علاوة على سعر الوجبة المنخفض، بالإضافة إلى الشهية والمذاق الجذاب التي تحققه الوجبة لمتناوليها.
وعن أسعار "الفسيخ" في الأسواق الغزاوية، تقول السيدة رائدة التي تقوم بعمله وبيعه في سوق الشيخ رضوان، أن سعره ارتفع هذا العام، هناك أنواعا كثيرة للفسيخ وأسعار متنوعة تناسب الجميع، ومنها فسيخ براميل 13شيكل، فسيخ رينغا 18 شيكل، فيما يباع فسيخ رينغا ماغاريه (30-35) شيكل، فسيخ أصفر (15-25-35) شيكل، فسيخ أصفر نوع سروس 15 شيكل، فسيخ أصفر نوع جرع 20 ش فسيخ أصفر نوع بوري 20 شيكل.
أما المواطنة هادية ظاهر تفضل إعداد الفسيخ بنفسها حيث تقوم بشراء السمك وتمليحه وخزنه في مكان معتم لمدة أسبوع؛ معللة ذلك بتخوفها من قيام بعض التجار بتفسيخ الأسماك الفاسدة أو عدم نظافة التخزين أو درجة ملوحته.
وتجهزه صباح العيد مع صلصة البندورة والبصل وتجمع أوﻻدها كطقس أساسي يتكرر على مدار الأعياد يدخل البهجة على أسرتها.
فيما تلفت ابنتها منال لفائدة الفسيخ من وجهة نظرتها، تقول: "انتظر صباح العيد بشغف بعد صلاة العيد نقوم بتجهيز الفسيخ، رغم العطش الذي يسببه إﻻ أنه يطهر الجهاز الهضمي ويخفف من الإصابة التلبك المعوي، إلى جانب مذاقه وطقوسه المبهجة، لذلك أحرص على تناوله".
تختلف العادات والطقوس الغزاوية بعيد الفطر، السيدة أم أحمد ﻻ تفضل الفسيخ وﻻ تعده طبقا أساسياً على موائد الفطور يوم العيد، ولم يكن عادة بالنسبة لها، بل تعتبره مضراً بالصحة ويزيد نسبة الإلتهابات بالجسم، تستبدله بطبقٍ آخر هو "السماقية" التي يشتهر بها الغزاوية الأصليين بغزة.
فـ"السماقية" هكذا يطلقون عليها في فلسطين، أكلة شعبية متميزة تشتهر بها معظم المدن الفلسطينية وخاصة مدينة غزة. يتم إعداد طبخة السماقية في معظم المناسبات السعيدة، وأيضاً يتم إعدادها في اليوم الأخير من رمضان وفي أيام عيد الفطر؛ لأنها كما يقولون خفيفة على المعدة وسهلة الهضم وتساعد على فتح الشهية.
ناهيك عن أنها تحتوي على كافة العناصر الغذائية المفيدة للجسم، المحتوية من السماق واللحم والحمص والدقيق بإضافة الثوم والفلفل الشطة.- تضيف أم أحمد.
وغالبا ما تجتمع عدد من جارات وأقارب أم أحمد معها بالبيت عند تجهيز السماقية كما تجري العادة، ويوزعن فيما بينهن المهمات حتى يتم الإنتهاء من الطبخة ووضعها في الأطباق، ومن ثم توزيعها على الأقارب والجيران كنوع من المودة وإدخال السرور عليهم بحلول العيد.
وسواء التزام الغزيون تناول طعام الفسيخ أو استبدلوه بالسماقية تبقى هذه الأكلات الشعبية تقليداً اجتماعياً تحرص عليه الأسر الفلسطينية كأحد مظاهر الاحتفاء بالعيد، وكل عام ونحن بخير.
