غزة- خاص نوى- ولاء فروانة
في محاولة لرسم عيد يختلف عن سابقه الذي نزعت الحرب فرحته، يحاول بعض الشباب والسيدات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة توفير بعض الأموال في مهن موسمية لا تظهر الا في أيام العيد لتدخل الفرح على وجوه الأطفال مقابل شواكل معدودة.
الحصان المتجول
إحدى هذه المهن التي تظهر في أول أيام العيد "الحصان المتجول" حيث يركبه الأطفال ويتجولون في أزقة شوارع حارتهم بملابس العيد ويلتقط لهم أهلهم الصور بابتسامتهم فتزداد جمالا، وذلك مقابل مبلغ بسيط من المال.
الشاب فارس الغرة يبلغ من العمر 28 عام خريج إدارة أعمال قال لمراسلة "نوى" "حالي مثل كثير من الشباب تخرجنا من الجامعة ولم نجد عملا، حاولت العمل في مهنة البناء ووفرت بعض الأموال وشريت بها حصانا".
يتابع حديثه ويداه تصلح سرج حصانه المزين "رغم وضعي الصعب أحاول دائما استقبال العيد بابتسامة، وانطلق مع خيلي صباح العيد أجوب أزقة البيوت وقد جهزت سرجه وزينته ليلفت الأطفال أكثر ويكون مميز بين الخيول"
يضيف اعتدت العمل هكذا في كل عيد منذ أربعة أعوام، أعود مساء اليوم أكون قد جمعت بعض الأموال فاذهب الى أرحامي وأقاربي لأعيدهم، مشيراً بأنه يجد إقبالا كبيرا من الأطفال خاصة أنه لا يأخذ منهم سوى شيكل واحد.
ألعاب الحارة
مهنة أخرى لا تكاد تخلو منها حارة أيام العيد وهي جلب بعض الألعاب بأنواعها خاصة الأراجيح التي تجذب الأطفال في أيام العيد ويميزها كونها قريبة من بيوتهم مقابل مبلغ بسيط.
المواطن أبو حسن الكردي وضع ثلاث أرجوحات أمام منزله يعمل عليهم أبنائه تجمع عليها مجموعة من الأطفال ينتظرون دورهم للعب، ويقول: "أكون سعيد برؤيتهم يلتفون حولي ويلعبون أمام بيتي، يجمع ابنائي بعض النقود لشراء حاجيات ومستلزمات المدرسة التي باتت على الأبواب، وأوصي ابنائي بأن لا يأخذوا من الأطفال الذين لا يمتلكون الأموال، عديتي للأطفال أن يلعب كل طفل 20 لفة مجاناً ثم من يريد المزيد يدفع نصف شيكل.
يضيف الكردي أعلم حجم الآلام التي عانى منها أطفالنا في الحروب المتتالية فأصوات الانفجارات مازالت في آذانهم ترن ولم ينساها الكبار فما بالنا بالأطفال، لذلك أحاول رسم الابتسامة والفرحة على محياهم ويزيد اقبالهم على الألعاب مساءا فتكون أضواء الارجوحة مُنارة ولامعة فيزداد جمال منظرها.
بيع الألعاب الشعبية
بخلاف محلات بيع ألعاب الأطفال التي تفتح أبوابها طوال العام فهناك بعض الأشخاص الذين يقومون بالفرش أمام منازلهم في المناطق الشعبية والعشوائية لبيع بعض ألعاب الأطفال مثل "المسدسات" و "البالونات".
يعمل البعض في هذه المهنة خلال أيام العيد، وهي ليست مهنتهم أساساً، فهي مشروع الكثير من الغزيين حتى الأطفال، الطفل حمزة العدوي صاحب العشرة أعوام يجلس بملابس العيد خلف طاولة متواضعة عرض عليها مجموعة من الألعاب من مسدسات والألعاب النارية ودمى قال: "استلفت من امي نقود كي اشتري الألعاب وعلمني خالي البيع والشراء، اجمع الأموال ثم أعيد أختي الصغيرة".
مراوح وحلوى
أما المواطن يونس أبو حسان، فقضى أسبوع كامل في صنع ألعاب على شكل مراوح، مثبت في كل منها قطعة حلوى صغيرة.
أبو حسان ويبلغ من العمر"44 عام"، أكد أنه يمتلك موهبة بصنع مراوح ورقية وبلاستيكية صغيرة، من مخلفات الأسواق، سواء من الورق أو النايلون، بحيث ينهي الواحدة منها في أقل من دقيقتين.
يلفت إلى أنه صنع عربة متنقلة، ورص عليها مصنوعاته، ويستعد للتجول بها في الحارات والمخيمات والأحياء في مدينة رفح، ويأمل بأن تلقى سلعته رواج، ويقبل الأطفال على شرائها، خاصة وأن ثمنها قليل "نصف شيكل للواحدة".
يبين أبو حسان وهو عاطل عن العمل، أنه يحاول كغيره من العاطلين عن العمل، استغلال موسم العيد، وامتلاك الأطفال المال، لتوفير ما يسد به رمق أبنائه.
يشير إلى أنه في الأعياد الماضية كان ينجح ببيع المئات من مصنوعاته اليدوية، وهذا العام صنع عدد أكبر، لاسيما وأن أجواء العيد تبدو مختلفة، ورغبة المواطنين تعويض ما فاتهم في العام المنصرم بسبب العدوان.
مراكب البحر
المتنفس الوحيد للمواطنين الذي يسكنون القطاع كان له نصيب من المهن التي تزدهر في أيام العيد، خاصة قدوم هذا العيد في أجواء الصيف.
الشاب عبد الله مهنا يعمل صياد بمنطقة دير البلح يقول: "اعمل بالعيد على حسكة كنت أعمل عليها منذ اعوام بالسياحة للوفود التي كانت تدخل البلد" ويستدرك مهنا "لكن الآن لا تعمل الا أيام العيد فقط ففي ساعات الصباح أجد اقبال هائل من المواطنين، فيركبون عليها مع من يحبون وأرى فرحتهم تزداد بتلاعب أمواج البحر للمركب".
يضيف مهنا "تكون الحركة ضعيفة أول أيام العيد الا انها تزداد في اليوم الثاني مشيراً بأنه يتوقع هذا العام اقبال كبير لأن الجو حاراً، مضيفاً بأن سعر الجولة الواحدة 5 شيكل لمسافة قرابة كيلو واحد، ومن يرد أن يمتد أكثر تزيد التسعيرة.
يتابع "ويوجد منهم من يأخذ المركب على مدار ساعة، مشيراً بأن الأمور سابقا كانت أرخص من الآن، ولكن لارتفاع سعر البنزين ارتفعت التسعيرة، وهكذا اجمع بعض النقود اصرف على نفسي وأسدد بعضاً من تكاليف صيانة المركب".
