بقلم – زكريا محمد :
الاتفاق النووي الغربي مع إيران هو الخطوة الأولى نحو تحويل إيران من "دولة مارقة"، إلى قوة في صلب النظام الإقليمي. أي في الحقيقة الإقرار بأنها ليست قوة مارقة. هي أصلا كانت (قوة مارقة) لأن الغرب لم يكن يعترف لها بحصتها التي تراها لنفسها في النظام الإقليمي. الاتفاق النووي إقرار لها بحصتها.
لذلك ستشهد الفترة القادمة إدخال إيران في محاولات إيجاد حلول لقضايا المنطقة التي لإيران تأثير عليها: سوريا، اليمن، الخليج، لبنان، إلخ. وتصريح أوباما أمس حول دور إيران في سوريا مؤشر. بالطبع، هناك الآن حلف سعودي إسرائيلي (من ضمن الحلف قناة الجزيرة وقطر)، لإفشال ما جرى، أي لإعادة عقارب الساعة للوراء. وسنرى إن كان هذا الحلف سينجح او يفشل.
أمر آخر، الاتفاق مع إيران مؤشر على سقوط مشروع (حكم الإسلام السني المعتدل)، أي مشروع دفع الإخوان المسلمين للحكم في المنطقة، برعاية تركيا وفلوس قطر. التصرفات (غير العقلانية) لأردوغان جعلت الغرب يراجع حساباته بشأن هذا المشروع. ثمة طموح مخيف عند أردوغان، مخلوط بالإرهاب، أمال الكفة لصالح إيران بشكل ما.
سيسألك احدهم: لكن اين العرب؟
العرب خرجوا من اللعبة. السعودية لم تعد تمثل (العرب) صارت تمثل اتجاها واحدا في منطقة الخليج فقط. وهو اتجاه لديه الاستعداد للتحالف مع نتنياهو. وهذا يعني أنه في الواقع خارج المصلحة العربية المشتركة.
أما مصر فهي خارج اللعبة. لقد خرجت من اللعبة منذ زمن بعيد، وتخلت لإيران وتركيا وإسرائيل عن مجالها الحيوي. حصل هذا في اللحظة التي وقع فيها السادات كامب ديفيد، الذي عمقه مبارك حتى الموت. مصر يا دوب تحافظ على نفسها داخل حدودها. يعني: انسوا مصر.
