غزة-نوى-آلاء البرعي:
ممسكةً بيد ابنتها البالغة 10 أعوام، و بجانبها شقيقتها التي تكبُرها بقليل، و على جبينها قطراتُ عرقٍ خانتها لتُظهر تعبها وهي تجوبُ سوق الشجاعية وسط مدينة غزة للبحثِ عن ما يناسب بناتها لكسوة العيد الذي سيحُلُ بعدَ أيام، متنقلةً بين بسطةٍ ومحلٍ متسائلةً عن الأسعار.
“أم عبدالله” "ربة بيت" تقول :"تعبتُ من كثرة البحث عن ملابس لأبنائي ليلبسوها خلال العيد، البضاعة قديمة وأسعارها مرتفعة جداً، والأسعار ليست في متناول الناس".
تضيف:"من أسبوع وأنا أذهب يومياً إلى السوق وأشاهد البضاعة المعروضة وأنتظر بفارغ الصبر صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية الذي أعتمد عليه في دخلي، لكي أشترى لأطفالي ما يمكن أن يدخل عليهم فرحة العيد، الأوضاع صعبة والأسعار بالنسبة لي مرتفعة".
تشعر أم عبد الله أن بعض التجار يعملون على استغلال المواطنين في مثل هذه الظروف، فالتاجر حسب اعتقادها يفهم أن المواطن مضطراً للشراء ويظنون أنه يمتلك الكثير من المال وهذا غير صحيح، فالأسعار لا تناسب أصحاب الدخل المحدود.
تشير تقارير محلية ودولية إلى ارتفاع معدلات البطالة ومستويات الفقر إلى نسب كبيرة في قطاع غزة منها ‘ارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 40% والفقر إلى 80% علاوة على اعتماد أكثر من ثلثي المواطنين على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الإنسانية.
من ناحيته يقول أحمد عياد صاحب بسطة لبيع الملابس :“إن الحالة الشرائية مع قرب العيد ليست ككل مرة من ناحية إقبال المواطنين، وهي ضعيفة جداً هذه الأيام، على الرغم من أننا كنا نتوقع أن تتحسن حركة البيع مع صرف رواتب الموظفين ولكنهم فقط يشاهدون الملابس ولا يشترون ".
ويضيف:"لم نرفع الأسعار ولو بشكل طفيف على بضاعة العيد، ولكن ما لا يدركه المواطنون أن هذه البضاعة تأتي بأسعار مرتفعة من الخارج".
يشير عيّاد إلى أن سبب ضعف الحركة في أسواق القطاع هو سوء الأوضاع الاقتصادية, إضافة إلى عدم تلقي أغلب موظفي القطاع لرواتبهم منذ عدة أشهر بانتظام".
و يعمد الغزيون إلى شراء الحلوى وتقديمها للمهنئين صبيحة يوم العيد، لما تبعثه في نفوس الصغار والكبار من فرحة وبهجة يُنهون بها شهراً كاملاً من الصيام.
سعدي توفيق صاحب محل لبيع الحلويات عكفَ على ترتيب بسطة الحلويات خاصته ليجذب انتباه زبائنه ويحظى بإقبالهم، ما يُحقق له رزقاً وفيراً يستطيع من خلاله تأمين احتياجات أسرته في العيد، ووجبة الفسيخ التي يُصر على أن تُزين مائدة إفطاره في أول أيام العيد.
يقول:"في كل عام أنتظر قدوم موسم العيد بفارغ الصبر, لأنه الموسم الأفضل بالنسبة لنا، ولكن حتى اللحظة حركة البيع والشراء ضعيفة جداً مقارنة بالمواسم الماضية".
يتابع :"يشتد الإقبال على شراء الحلويات والشوكولاتة والملابس في العشر الأواخر من رمضان". موضحاً أن الأسواق في هذه الأيام تعاني ركوداً واضحاً نسبةً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.
أما المواطن "أبو محمد البغدادي:"فلم يكن حاله أفضل من حال " أمُ عبدالله"، فقد اصطحب صغيره محمد الذي لم يتوقف عن البكاء مطالباً والدهُ بشراء ملابس للعيد، يقول أبو محمد": المحلات مفتوحة ولا يوجد مشترين، فالوضع الاقتصادي سيء بالنسبة للجميع، ولا يوجد ميزانية للشراء، الجميع يذهب للسوق ليس للتسوق بقدر ما هو للمشاهدة والتحسر على رؤية أشياء يحتاجونها في الوقت ذاته لا يملك ولو شيكلاً في جيبه ".
يشير البغدادي إلى أن باقي أبنائه سيقضون العيد بملابسهم القديمة، كحلٍ بديل، فليس أمامه خيار آخر، مؤكداً أنه سيحاول إقناع أبنائه بهذا الوضع الصعب الذي يعيشه.
وبينما تستمر شكاوي المواطنين من ارتفاع الأسعار، يغالب الغزيون حالهم ويسعون جاهدين للاحتفال بالعيد رغم كل الصعوبات، ولكن تبقى الظروف الاقتصادية عائقاً رئيسياً مع ارتفاع نسبة الفقر والتي قدّرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بنحو 38.8% في قطاع غزة، يضاف إليها 40 ألف موظف غزي لا يتلقون رواتبهم.
