بقلم – خالد عيسى :
في مطار اللد الذي لطشه بن غوريون من اللد وعلق اسمه عليه ، توقف ضابط الجوازات الاسرائيلي عن تقليب صفحات جواز السفر الكندي ، وحملق بخارطة ذهبية لفلسطين علقتها صبية فلسطينية صاحبة الجواز الكندي على صدرها ، وابتسم بمكر ذئب يهودي قائلا : الى هذه الدرجة تعتزي بإسرائيل " مسز " ليلى لتعلقي خارطتها على صدرك ؟!
حملقت ليلى بالذئب ضابط الجوازات الاسرائيلي ، وحولت ابتسامته الماكرة الى " تكشيرة " عارمة حين قالت بإنكليزية منفعلة :
انها خارطة فلسطين "سير " !
" طج " الضابط الاسرائيلي ختمه الاسرائيلي على الجواز الكندي ، وخارطة فلسطين الذهبية يلمع بريقها على صدر ليلى الفلسطينية تحت بصر بن غوريون وحفيده الذئب ، في الوقت الذي كان " فلسطيني عائد " بجواز سفر سويدي يهبط من الطائرة الاسكندنافية ، ليركع على ارض المطار ويلثم ارض اللد !وايضا تحت بصر يافطة بن غوريون وذهول احفاده !
هو الحنين الفلسطيني الذي لا يجعل عظام بن غوريون المؤسس للدولة ترتاح في قبرها بعد 67 عاما من السطو على بلاد تعود على صدر اصحابها خارطة ذهبية يلمع بريقها في مطار طار من اللد الى يافطة بن غوريون ، وارض يبوسها فلسطيني عائد بجواز سفر سويدي ليشم تحتها عظام جده في يافا التي ابتلعتها تل ابيب واقامت فوقها جامعة تدرس العلوم الانسانية في الشيخ مؤنس !
سنهزمهم بالحنين !
ونقتلهم بالشوق الى بلادنا وسننتصر عليهم بالضحية التي تخرج كل لحظة لقاتلها وتبصق في وجه سكينه ولا تموت ، وسنخرج من تحت اسرة جنودهم اشباحا تقلق نومهم ، سنجلس على صدر الحرامي في الكنيست ونتحدى نشيدهم "هَتِكْڤاه " بـ يا ظريف الطول ، وندوخهم بثوب حنين الزعبي المطرز بنقوش كنعانية ، وهم لا يجدون في خيوطه ما يدل عليهم ، سنتحدى ركاكة عبريتهم بقاف اهل الناصرة المغمسة بالكاف تصرخ في عقر دار احتلالهم ، فلسطين بيتنا قبل ان يولد ليبرمان واللي خلفوا ليبرمان ، و "سينط " كل لحظة فلسطيني من فوق سور عكا الى البحر ليشعركم بخيبة نابليون ، سيوجع ماضينا حاضركم ، وسنطاردكم بذاكرتنا في غرف نومكم ، سنخرج من فناجين قهوتكم صباحا ومهابيش اجدانا تدق بن قهوتنا في قهوتكم ، سنقتلكم بالحنين الذي خيب ظن جدتكم غولدا مائير بالصغار الذين لا ينسون عظام اجدادهم ويبحثون عن رائحتها في مطار اللد ويطهرون الهواء من انفاسكم في حمام الباشا في عكا ، ويبوسون سمكة فلسطينية في مطعم العجوز والبحر في يافا ، قبل ان تأكلها اشواقهم التي اكلت حنينها تل ابيب ، و "ستمغصكم " شتلة ميرمية في الجليل تداوي حيرة فلسطيني عائد ، يبحث عن بقايا حكايات جدّه حول بحيرة طبريا ، وفلسطيني في صفد ينقب عن صفد في ما كان بيته قبل ان يسكنه يهودي اثيوبي !
سنهزمكم بالحنين وننتصر عليكم بأشواقنا التي نعلق على صدورنا بلادنا خارطة من ذهب في مطار اللد الذي علق عليه بن غوريون اسمه ومات ليعود اليه من لا يموت !
