وإن كان ليس مطلوباً من كل من يريد التطرق لقضية موظفي حكومة حماس أن يعلن تضامنه المبدئي مع قضيتهم، حتى لا يتهم بأنه "غير إنساني"، إلا إنني أجد من الضروري التوضيح بأنني مع أن يحصل كل مواطن فلسطيني على راتب من الحكومة ليس فقط موظفين حركة حماس.
لكن قبل الحديث عن رواتب موظفي حكومة "الأمر الواقع" التابعه لحركة حماس، علينا أن لا نتجاهل أن جميع موظفي هذه الحكومة تم تعيينهم وترسيمهم في مناصب ومنحهم درجات ورتب بناءً على انتمائهم السياسي، فمن لم يكن من اتباع حركة حماس في غزة حرم من هذه الوظائف، وللانصاف هم لم يبتدعوا بذلك بدعة جديدة بل إنهم تبعوا بذلك سنة سلفهم من الحكومات السابقة والتي جعلت من الإنتماء السياسي معيارا اساسيا في عملية التوظيف مع بعض الفروقات البسيطة.
كما علينا ألا نتجاهل حقيقة بأن هذه الوظائف حصل انصار الحركة عليها بفضل الانقسام، الانقسام الذي حرم عشرات الآلاف بل واكثر من الشباب الخريج والمؤهل من الحصول على الوظائف، فبينما كان موظفي الحركة يتقاضون الرواتب قبل هذه الأزمة المالية، كان الآلاف من الشباب الخريجين في قطاع غزة يعمل بالسخرة عند أباطرة الانفاق، هذا إن وجدوا لهم فرصة هناك، فغيرهم لم يحصل حتى على ذلك.
كما علينا ألا ننسى بأن حركة حماس التي قامت بتوظيف انصارها في حكومتها بغزة، هي طرف رئيسي بالانقسام المستمر حتى لحظتنا هذه، وإنها أيضا مكون أساسي بحكومة ما يسمى "التوافق" وبالتالي فإن الحركة تتحمل مع الطرف الآخر بالطبع ليس مسؤولية رواتب موظفيها فقط بل مسؤولية ذلك الجيش الكبير من المعطلين عمدا عن العمل.
بالتالي فإن النظرة "الإنسانوية" السخيفة لقضية موظفي حكومة حماس، وهذا التضامن المفتعل والمسرحي إلى حد مبتذل مع موظفي الحركة، لا يخدم على الاطلاق قضيتهم التي هي بالأساس مع جملة من القضايا المتشابهة (العاطلين عن العمل - تفريغات ٢٠٠٥) قضايا ذات طابع سياسي، فالانقسام هو من صنعها وعززها الفساد الحكومي، وهذا هو باعتقادي المدخل السليم لمعالجة تلك القضايا، الضغط على طرفي الانقسام لإنهائه وتشكيل حكومة لكل المواطنين ليس فقط لحل قضية موظفي هذه الحركة أو تلك، فلا يعقل أن من يدفع ثمن الانقسام يدفع ثمن المصالحة أيضا، ومن استفاد من الانقسام يستفيد ايضا بدون وجه حق من المصالحة.
دفع الرواتب لا ينهي الانقسام
تاريخ النشر : 2015-07-14 17:46
