الطفلة آلاء تصوّر الجمال وتحلم بالعالمية
تاريخ النشر : 2015-07-14 01:12

غزة-تمام محسن:

بخفة ومهنية تلتقط الطفلة آلاء قديح (14عاماً) الكاميرا الخاصة بها من نوع كانون، وتنطلق سريعاً صوب الفعاليات المختلفة، تصور الأنشطة والطبيعة والجمال والطفولة والحيوية، تهوى التصوير كما لم تهوَ شيئاً من قبل، ورغم حداثة سنها إلا أنها تصرّ على مزاحمة المحترفين في هذا المجال، وتؤكد أنها ذات يوم ستصل إلى ما تريد.

إنها الطفلة المصورة آلاء قديح (14 عامًا ) من مدينة خانيونس جنوب القطاع، مصورة فوتغرافية تتواجد حيثما تطلب الأمور وجود صحافة، حتى  باتت  معروفة لمن حولها من المصورين والأصدقاء  ب "المصورة الصغيرة "، تعمل رغم صغر سنها بشكل حر وتنشر معظم ما تصوّره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما تشارك في المعارض التي يتم تنظيمها بغزة بين حين وآخر.

آلاء التي بالكاد بدأت باكتشاف العالم من حولها من خلال عدسة الكاميرا, تقول في مقابلة مع نوى :" كنت أحب الرسم منذ صغري، عندما كنت في سنة الخامسة كانت رسوماتي تعجب والدتي ومعلماتي، فكانوا دائماً يخبرونني بأنه سيكون لي شأنا عظيمًا في الفن التشكيلي أو ربما التصوير الفوتوغرافي، وفي سن التاسعة كنت أصوّر باستخدام جوال والدي".

بكاميرا والدها التي كانت تأخذها خلسةً بدأت تلتقط صورًا لكل شيء، لأفراد عائلتها، لأزهار الزينة أو لحديقة منزلهم، تقول:"كانت الصور تعجب عائلتي كثيرًا فشجعوني للالتحاق بدورة تصوير فوتوغرافي، فتعلمت قواعد وفنون التصوير".

لم تكتف المصورة الصغيرة بدورة تدريبية واحدة بل عزمت على تطوير قدراتها، حملها حلمها الصغير لأن تطمح للعالمية، تقول:"أعكف على تعلم المزيد عن فن التصوير بمساعدة  بعض مواقع الانترنت المتخصصة في مجال الصور، أحاول تقليد الصور الاحترافية على المواقع العالمية، أشاهد الفيديوهات المبثوثة على موقع يوتيوب لأطور مهاراتي ".

وتضيف:"لا زلت أحتاج دورات أكثر تخصصاً وشمولاً لمجال التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو والإخراج والتصوير السينمائي، والمزيد حول إجراء التعديلات على الصور  وبرامج معالجة الصور".

تهوى آلاء التقاط صور الطبيعة والأطفال، تقول أنها تهدف لإيصال رسالة للعالم أن غزة جميلة وفيها حياة وجمال رغم كل الدمار الذي يحل بها، وأطفالها موهوبين ويحبون الحياة ولم  يخلقوا للقتل والحروب".

تقطن آلاء قريبا من منطقة الفرّاحين التي ارتكب ضدها المجازر في العدوان الإسرائيلي على غزة 2014 ، وكغيرها من أطفال غزة عايشت العدوان وشاهدت قصف البيوت على رؤوس ساكنيها، تقول:" كنت أرغب في نقل أحداث العدوان وجرائم الاحتلال ضد الأطفال لكن خوف أهلي علي منعني من مغادرة المنزل، وفور انتهاء الحرب وثقت بالصور آثار العدوان ".

في أيام الهدوء النسبي الذي تعيشه غزة من وقت لآخر ويعيشه أطفالها بدورهم، تسافر كاميرا آلاء إلى النجوم ودرب التبانة وتعانق السماء التي لا تستطيع أن تلمسها وقد تتقافز فرحة بعض نصف ساعة من المحاول لالتقاط صورة النجوم في ليلة هادئة مقمرة .

فيما تأمل بأن تلتقط صورة لمجرة درب التبانة التي يقع فيها كوكبنا، معلقة:"من الصعب التقاط هذه الصورة  لأنها تحتاج مكان مظلم للغاية".

على الرغم  من نظرات الاستغراب التي تحيط بها في جولاتها التصويرية، فقد شاركت الطفلة قديح بصحبة مجموعة من المصورين في نقل فعاليات كثيرة و توثيق موسم قطف الزيتون  مستفيدة من توجيهات زملائها وانتقاداتهم لتطوير مستوى أدائها و تشارك صورها عبر صفحتها على الفيس بوك ومواقع الصور   youpic ,Px 500 . .

في نهاية الحديث تعود آلاء لمداعبة كاميرتها بأناملها الصغيرة الكاميرا قائلة :"هي صديقتي المقربة نعيش معًا اللحظات السعيدة والمؤسفة، تساعدني لأوثق كل شيء وأنقل رسالتي للعالم".

تحلق بأحلام أبعد من  حصار غزة وخارج أسوارها العالية ,وتقول "أتمنى المشاركة في مسابقة دولية للتصوير والفوز بالجائزة الأولى ,وأقيم معارض حول العالم لأنقل رسالة أطفال غزة للعالم ".