غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تتمكن الموظفة تغريد مريش "39عام" من شراء ملابس العيد لأطفالها ولا حتى توفير حلوى العيد أو الكعك، معتبرة ذلك ترفاً لا داعي له في ظل الظروف التي يعيشها الموظفون.
تقول تغريد وهي أم لستة أطفال أصغرهم ما زال رضيعاً :"سمعنا أنهم سيفرون مبلغ 150 دولار، أخشى أن يكون الخبر كما حدث بداية رمضان، تحدثوا عن مبلغ مقتطع لكن لم يقدموا شيئاً".
تعمل تغريد كموظفة في إحدى الوزارات بمدينة غزة، لا تتلقى راتبها كما هو حال 40 ألف موظف، كانوا يتبعون للحكومة التي شكّلتها حماس في غزة عقب أحداث حزيران 2007م، والتي أفضت إلى الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني، حيث عيّنت حماس موظفين لمواصلة العمل في المؤسسات الحكومية، حتى تعثرت الحكومة في غزة مالياً ولم تتمكن من دفع رواتب الموظفين، وعقب اتفاق المصالحة عام 2014، استبشر الموظفون خيراً بإمكانية حل مشكلتهم ولكن خاب ظنهم.
لا عيدية ولا عيد
زوج تغريد أيضاً موظف لدى حكومة غزة السابقة، وهو ما زاد وضعهم الاقتصادي سوءاً، تقول :"نعيش على الديون من السوبرماركت والأقارب والجيران، وعندما يتوفر راتب مقتطع قدره ألف شيكل بين فترة واخرى نضطر لاستخدامها في تسديد الديون، أي اننا حتى لا نتمكن من الاستفادة منها، بداية الشهر وفروا لزوجي كوبونة 150 شيكل من سوبرماركت اشتريت فيها حليب لطفلي الصغير".
تمعتض تغريد من فكرة تحويل زكاة الفطر للموظفين، فهي لا ترى الأمر إيجابياً، ويؤثر على نفستهم، لكنها في ذات الوقت تأمل أن تتمكن الحكومة من توفير مبلغ مالي يساعدها في شراء بعض ملابس العيد لأطفالها فهي تقول :"الأطفال لا يعرفون أن هناك وضعاً صعباً، هما يشاهدون اطفال الجيران يلبسون الجديد، ومن حقهم أن يكونوا مثلهم".
بدوره يقول الموظف محمد الناجي "30عام"، إنه لن يتمكن أيام العيد من زيارة الأرحام خلال العيد إذا لم يحصل يحصل على راتبٍ ولو مقتطع خلال اليومين المقبلين.
ويتساءل :"الموظف الذي لا يحصل على راتب كيف سيتدبر أموره بيته، هل من الممكن أن نزور أرحامنا دون عيدية؟ هل يمر العيد على أطفالنا دون أن نقدم لهم شيئاً يفرحوا به؟
يتابع الناجي :"نسمع فقط عن راتب مقتطع سيتم إقراره للموظفين، كان الحديث أننا سنتلقى راتباً مقتطعاً بقيمة 150 دولار في أول رمضان، ثم جاء رمضان وعلى وشك الانتهاء ولم نرَ شيئاً، والآن هناك حديث عن مبلغ 150 دولار قبل العيد وها نحن ننتظر".
ويبدي الناجي استياءه من استمرار هكذا أخبار دون مراعاة نفسية الموظفين الذين يتنظرون على احر من الجمر أي مبلغ يخفف عن كاهلهم العبء الثقيل الملقى عليهم، كما يأسف لنسيان الساسة أمر الموظفين ومعاناتهم، قائلاً :"لا أحد يهتم بأمرنا".
ويكمل :"كنت أسكن سابقاً بالإيجار عدت إلى بيتي أهلي وأسكن في غرفة لأني لن أتمكن من دفع الإيجار".
لكنه امتعض بشدة لاقتراح تحويل زكاة الفطر لصالح موظفي غزة، بقوله :"هل أصبحنا مجرد حالات اجتماعية لنتلقى الصدقات".
لولا الأهل
بدوره يقول الموظف أشرف حامد "32عام"؛ :"حتى لو نزل مبلغ 150 دولار، فهو لا يكفي لزيارة الأرحام، ولا لتقديم العيديات وهي تقليد تعوّدنا عليه وأصبح واجباً علينا، لا نستطيع تجاوزه".
لدى أشرف طفلين صغيرين لم يتمكن من شراء ملابس العيد لهما فتكفل بذلك أهله وأهل زوجته، لكن يؤكد عدم رضاه عن ذلك فيقول :"صحيح أن من قدموا هذه الهدايا هم أهلي وأهل زوجتي، لكني شعرت أنني أصبحت أتلقى المساعدات منهم وهذا لا يرضيني، كأي أب أنا أريد أن أشتري لأطفالي بنفسي ولا أقصّر معهم".
ورغم أن أشرف لم يكن يتلقى أصلاً راتباً عالياً ولكن وكما تقول زوجته ريهام :"كنا نعيش على راتب زوجي ونرتّب أمورنا وننظم حياتنا حسب المتوفر، أما والحال أنه لا يتلقى راتباً فنحن نقضي معظم نهارنا في شقة أهله وأعود لشقتي في الطابق العلوي ليلاً، وهذا يعني أن تكاليف الحياة كلها أصبحت على كاهل والد زوجي".
ورغم أن ريهام تثني على تعاون أهل زوجها مع ابنهم ومحاولتهم تعويض ما يحتاجونه لها ولأطفالها بقدر الإمكان إلا أنها تؤكد :"حين يكون كل هذا العبء على والد زوجي من الطبيعي ألا يتمكن من تلبية كل شيء رغم محاولته ذلك، قضينا رمضان من سحور وإفطار على نفقته".
وهنا يعقّب زوجها :"صحيح والدي يساعدنا في كل ما نحتاج بالبيت، ولكن هل سأطلب منه أيضاً مالاً من اجل العيدية".
ويبدي أشرف أسفه لفكرة تحويل زكاة الفطر لصالح موظفي غزة بقوله :"كنا نحن من يتصدق، اليوم تحولنا إلى حالات إنسانية تستوجب المساعدة، هذا مؤلم جداً لنفسيتنا التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم".
وفي ظل تناسي الأطراف السياسية لازمة الموظفين يزداد وضعهم النفسي والاجتماعي سوءاً وهو ما يعني ضرورة إيجاد تحرك عاجل ضاغط يضمن تفعيل قضيتهم.
