كتب - حسن عصفور:
ياسر عبدربه، امين سر اللجنة التنفيذية المقال بقرار "غير قانوني" حتى تاريخه، وتعيين بديلا عنه بطريقة مهينة للشرعية بكل مكوناتها، فعل فعلا حسنا بالحديث الصريح عن المشهد الفلسطيني بمختلف جوانبه، دون أن يغفل ما حدث من إجراء "غير شرعي" في أمانة سر اللجنة التنفيذية، وايضا دون أن يجعل منها "عقدة العقد"، امام القضايا الأكثر أهمية وقيمة سياسية..
ويمكن اعتبار حديث ياسر عبدربه بمثابة "اعترافات سياسية" تستحق القراءة والتعامل معها بوصفها شكلا من أشكال "المراجعة الضرورية"، ويجب أن تكون أحد أولويات "القيادة السياسية" بكل قواها، والتي بات لها عنوان ومسمى متفق عليه هو "الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت"، الذي يجب أن يصبح "العنوان الشرعي المؤقت" في المرحلة المقبلة..
القضية المركزية التي دعا اليها ياسر عبدربه هي العمل على تجديد "المشروع الوطني الفلسطيني"، بعد أن وصل المسار الطويل الذي تم اعتماده في المرحلة الماضية الى طريق النهاية، وتلك المهمة واجبة على كل قوى الشعب الفلسطيني دون استثناء..
دعوة عبدربه لدورة اجتماعات تعقدها اللجنة التنفيذية تشكل خطوة هامة، ولكنها لن تؤدي الى تحقيق القضية الجوهرية - المركزية التي دعا اليها، وهي تجديد المشروع الوطني، لأنها بتكوينها الراهن تفتقد الى قوى رئيسية لم يعد بالامكان تجاهلها، ولذا لا مجال للمراجعة الوطنية الشاملة، والعمل لمواجهة المرحلة المقبلة ضمن رؤية وطنية بديلة دون مشاركتها، بعيدا عن أي ملاحظات على سياسة طرف منها، وبالتحديد حركة حماس..
مفتاح "تجديد المشروع الوطني" يبدأ بتقييم المرحلة السياسية تقيما كاملا وشاملا، سواء فريق "المفاوضات" أو الفريق الذي رفضها، بعيدا عن من أخطأ او اصاب، فالتجربة أكدت أن الأخطاء لم تترك طرفا فكلاهما ارتكب منها ما يستوجب الاعتراف بها، للانطلاقة العملية لمشروع التجديد، وكسر حالة "النرجسية السياسية" التي أصابت طرفي المعادلة..
ويصبح لزاما وضروريا من أجل صياغة جديد المشروع الوطني، ان يتم العمل وفورا على دعوة الاطار القيادي المؤقت، ليكون هو الوعاء الشامل لذلك المسار، وتلك مسؤولية يتحملها الرئيس محمود عباس، وبيده بحكم مكانته الشرعية الدعوة الفورية لعقد "الاطار القيادي المؤقت"، ليتحمل المسؤولية التاريخية في اعادة شباب "المشروع الوطني الفلسطيني"..
وتكتسب تلك الدعوة في هذا التوقيت أهمية تاريخية - استثنائية، لمواجهة المشروع الاسرائيلي الذي بدأت ملامحه تنكشف، بل وبعضها بات قريبا من التنفيذ، سواء ما يتعلق بفصل قطاع غزة، او "مشروع التقاسم الوظيفي في الضفة الغربية"، ولذا فدعوة الاطار تشكل الخطوة الإولى ليس للبدء في صياغة الجديد الوطني، ولكنها ايضا الخطوة الإولى المركزية لهزيمة مشروع دولة الكيان، وقطع الطريق على مؤامرة خلق مراكز تمثيلية فلسطينية متعددة الأطراف والمواقع، المؤامرة التي بدأت حكومة الكيان بتطبيقها من خلال "حزمة التسهيلات المقدمة الى حماس"، من وراء ظهر السلطة الوطنية ودون تنسيق معها..
من خلال "الإطار المؤقت - العنوان الشرعي الجديد"، تبدأ "الانطلاقة الوطنية الفلسطينية" في مرحلتها الجديدة على طريق تجسيد واقع سياسي بديل، من خلال اعلان دولة فلسطين فوق أرض فلسطين، وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، اعلان يفتح الطريق لفك الارتباط من مجمل القيود الانتقالية التي رسمتها الاتفاقات السابقة، ويعيد اطلاق يد "القيادة السياسية الجديدة - المتجددة" نحو تشكيل إطر الشرعية الفلسطينية، برلمانا وحكومة ودستورا مؤقتا، واعادة النظر في الاعتراف المتبادل مع دولة اسرائيل، ليصبح الاعتراف بدولة فلسطين شرطا وضرورة، ودونها يصبح لاغيا كل ما يتعلق به من قبل فلسطين..
الاطار القيادي المؤقت وحده كفيل بانهاء مشروع دولة الكيان لفصل قطاع غزة، وفرض التقاسم الوظيفي على الضفة، وغيابه أو تجاهل قيمة ذلك الاطار التاريخية سيكون عاملا مساعدا لتنفيذ المشروع الاسرائيلي..
نعم، فمفتاح تجديد المشروع الوطني هو ذاته مفتاح هزيمة مشروع دولة الكيان، والانطلاقة تكون من "اطار الشرعية السياسية الجديدة"..ولا عقبات أمام انعقاده، ومن يرفضه اي كان سيكون هو العامل الداخلي المساعد لتمرير المؤامرة السياسية الكبرى التي تم اعدادها منذ زمن..ولا مؤامرة غيرها!
ملاحظة: طريق تحرير فلسطين لا تمر عبر الزبداني في سوريا..هكذا قال سعد الحريري تعليقا على تدخل حزب الله للدفاع عن الدولة السورية..ربما كان ذلك صوابا قبل زمن..ولكن أين هي الطريق وسط حقول ألغام امريكا وأدواتها القديمة الجديدة..يا سعد!
تنويه خاص: ان توسط حماس طوني بلير بينها واسرائيل فتلك واحدة من "طرائف المشهد الراهن"..اليس هو ذاته ما قالت به حماس ما لم يقله مالك بالخمر يوم ان كان ممثلا للرباعية..بجد ما هي مقاييس حماس للساسة والسياسيين غير مصلحتها الخاصة!
