الصفقة الأثيوبية
تاريخ النشر : 2015-07-11 13:24

بقلم - صالح مشارقة

هل بلعتم الخبر؟ جندي إسرائيلي من أصول أثيوبية، يقفز عن الأسلاك ويدخل غزة، أمام أعين زملائه في الجيش. تكتمت إسرائيل وتكتمت حماس وفجأة يخرج خالد مشعل ويقول إن لدى المقاومة جنديين أسيرين وأشلاء أخرى. وفي المقابل تعترف إسرائيل وتجند ضابطا للتواصل مع عائلات "المخطوفين"..هكذا قالوا في صحفهم. والحديث اللآن يجري حول البحث عن وسيط إقليمي.

الروايتان عن الأثيوبي والبدوي ليس فيهما خطف، فهما مجرد قصة رجلين فارين عبر حدود، قد يكونا مرسلين استخبارياً، ولا نعرف إن كانت الحالتين من تدبير استخباري شيطاني، يدفع إسرائيل وحماس لتحرير طبعة جديدة من العلاقات.

ثم إن التصريحات الإسرائيلية تحمل اتهامات للفارين بالاضطراب النفسي، وفي المقابل تصريحات حماس تشير إلى توصيل الأثيوبي لرفح وتركه في حال سبيله ليمشي إلى أثيوبيا عبر سيناء داعش..الله أكبر على هكذا معلومات!!.

بالعقل: كيف سكت جنود إسرائيليون على إفريقي يتسلق جدار الحصار في غزة؟ وكيف استطاع شاب فلسطيني بدوي من قرية حورة اختراق الشريط الأمني الصعب على تخوم غزة، ألم تشن إسرائيل حربا العام الماضي لحماية هذا الشريط من الأنفاق والتسلل؟.

أمام هذه الغرائبية لا يسعنا إلا أن نقترح تحليلاً غرائبياً أيضا: هل إسرائيل وحماس بحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاطي بخصوص رفع الحصار بعيداً عن الصواريخ؟.

انقلاب في الضفة

هذا الخبر أيضاً عجيب غريب، قبل أسبوع أعلنت السلطة الوطنية أنها أحبطت انقلاباً في الضفة، ولم يشكك أحد من الجمهور، كان خبراً جميلاً وممتعاً لي ولمجموعة من الأصدقاء، فتخيلنا سرايا من المقاتلين تتأهب لاحتلال المراكز الأمنية والبلديات والمقاطعة وشركات الاتصالات والتلفزيون الحكومي وتعلن حالة الطوارئ.

طورنا خيالنا أكثر، وراح عقلنا لشراء كراتين لشريحة المستقلين لنتظاهر أمام البلديات ومراكز الشرطة لحمايتها وجعلها تستمر في تقديم الخدمات للجمهور، واتفقنا على شعار: "السلطة السياسية مش جايبة همها".

انقلاب في الجبهة الشعبية

عندما عزل الرئيس، ياسر عبد ربه، وجد بعض الرفاق فرصة لنبش أول تخريب تعرضت له الجبهة الشعبية على يد الطائشين ياسر عبد ربه ونايف حواتمة، وكيف أنهما أسسا "الجبهة الديمقراطية الماركسية اللينينية" على حساب القومية العربية الطاهرة التي أفسدتها أصلاً القوميات القطرية،  وكانت الجبهة طرفاً في الانقسامات القطرية مثلها مثل حزب البعث في الشام وبغداد ومثل الناصرية في القاهرة.

ومقارنة اليوم بالستينيات في عزل الناس على اعتبار أنهم انقلابيين، مقارنة ظالمة، في الستينات انقلب الناس بناء على مضمون فكري، وتأسيس معارضات بغض النظر سواء كانت مصيبة أم خطيئة إلا أنها كانت تاريخية، أما الآن فما يتم صناعته من المتمردين أو الحاضن السابق لهم، فهو مجرد ولايات مالية لكل الأطراف سواء "المطرودة المتجنحة" أو الطاردة التي صار مهمتها إصدار فرمانات العزل بناء على مرض "دحلانوفوبيا".

انقلابات

شهد شهر رمضان هذا العام عدة انقلابات، انقلاب على حكومة التكنوقراط، بقيادة رامي الحمد الله، بعد فشلها المتعدد لم يعد للتكنوقراط حظوة لدى الطابق الثاني، وهناك انقلاب أيضاً في القضاء، تحرير أموال مؤسسة الدكتور سلام فياض "فلسطين المستقبل" في رام الله واعادة فتح شركة تأمين من قضاء حماس في غزة، هناك أيضاً انقلاب حافلة فارغة وانقلاب جرار زراعي بدون سائق ... لم يعد للانقلابات أي طعم واللهم اختم هذا الرمضان على خير.