بقلم – عليان عليان :
بتصويت غالبية الشعب اليوناني " بلا" على برنامج التقشف الذي طرحه الثلاثي ( صندوق النقد الدولي ، الاتحاد الأوروبي ، البنك المركزي الأوروبي) كشرط لجدولة الديون ومنح اليونان قرضاً جديداً ، يكون الشعب اليوناني – مهد الديمقراطية في العالم - دق مسماراً غليظاً في نعش العولمة النيوليبرالية .
تلك العولمة التي ما زالت تترنح في بلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة ، جراء الأزمة المالية والاقتصادية التي أنشبت أظفارها أولاً في الولايات المتحدة عام 2008، ثم انتقلت إلى سائر أرجاء العالم ، والتي توافق جميع الاقتصاديون في العالم أنها لا تقل خطورةً عن أزمة الكساد العظيم (1929-1933) التي عصفت بالولايات المتحدة في ثلاثينات القرن الماضي ثم انتقلت إلى بقية أرجاء العالم .
فأزمة 2008 وغيرها من أزمات الرأسمالية هي أزمة بنيوية لا تنفع معها المسكنات وأزمة اليونان هي من تداعيات أزمة 2008 ، وقد يترتب على الخطوة الجريئة التي أقدم عليها الحزب اليساري في اليونان ، أن تليها خطوات مماثلة في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وإيرلندا ، ما يضع منطقة النقد الأوروبي والاتحاد الأوروبي في مهب الريح .
هذه الأزمة تؤكد صحة ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي الألماني أولريش شيفر ، في "أن الأزمة التي عصفت بالنظام الرأسمالي أخيراً ستترك تداعيات طويلة المدى ، قد تمتد إلى خمسة أو عشرة أعوام ، وقد تدوم خمسة عشر أو عشرين عاما ، وأنها ستترك آثاراً عميقةً الغور في المجتمع ، وستغير العديد من مناحي الحياة".
