غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع
ارتعاشة يد حنان أنور عبد الغفور من الفرح هذا اليوم تختلف عن تموز العام الماضي حين كان جسدها يرتعش، وتفقد توازنها، فتمتد لها الأيادي كي تنتشلها من الموت الذي فرت منه باعجوبة إلى الحياة من جديد، لتسطر قصة نجاح وتفوق.
حنان التي تسكن بلدة القرارة شرق محافظة خان يونس، يرتعش جسدها من الفرح، وهي تمد الحلوى للمهنئين لها بتفوقها في الثانوية العامة وحصولها على معدل 98.1%.
تقول حنان:" افتخر بهذه النتيجة التي حصلت عليها، بعد عامٍ شاقِ من التشتت والوجع والاجتهاد والمثابرة.."، تتابع" في كل يوم كنت أقرر بيني وبين ذاتي أن ارفع اسمي عاليًا في قائمة أوائل الثانوية العامة، لأصنع فرحًا من فوق ركام منزلي المهدّم في عدوان 2014 الماضي، الذي نعيش ذاكرته وذكراه هذه الأيام". تضيف" راضية عن نتيجتي، وإن لم اكن ما أوائل الناجحين على مستوى فلسطين".
حنان كانت متفوقة على مدار سنواتها الدراسية، وعاشت خلال العام حياةً قاسية، بداية بقصف منزلهم في شارع الكف بالقرارة شرق محافظة خان يونس، ثم تعيش شتات الحال بين بيت خالها وبيت جدها، ثم ينتهي العدوان، وتعيش في شقة بالإيجار في وسط خان يونس بعيدةً عن منطقة سكناها.
تقول حنان والفرح على وجهها، رغم أنها كانت تسرد ذكريات قاسية عاشتها:" في 23- تموز العام الماضي، كنت سأكون شهيدة، بل اعتقدوا أني مت، عندما استيقظت في الليل ووجدتني تحت ركام منزلي، ثم أخذت أصرخ على والدي، لإنقاذي، وحين تعبت أصبت بإغماءة وإعياء، وفقدت الوعي، فصحوت على نفسي في سرير المستشفى، أعاني من رضوض في كافة أنحاء جسدي".
حنان انتقلت مُكرهةً من مدرستها "عيلبون" في القرارة، التي فيها كل ذكرياتها وصديقاتها بعد انتقال أسرتها إلى شقة بالإيجار في وسط خان يونس، وهو أكثر ما تأثرت به خلال الفصل الدراسي الأول"، وتقول مستدركة" مع الوقت وجدت أسرة جديدة في المدرسة خان يونس الثانوية التي احتضنتني وساعدتني على التكيف".
حنان عادت للعيش في منزلهم بعد أن أحاطوه بجدران من النايلون، وقطع من الجبس يقسم الغرف في داخله، كي يواصلوا حياتهم، خفضًا لتكاليف الإيجار، التي تؤرقهم. ولكنها رغم مشقة الطريق التي تسلكها بقيت في المدرسة، خوفًا منها على تشتت حالها، بعد أن وصلت إلى مرحلة مرضية من التكيف":.
هذه الظروف مجتمعةً كان حافزًا؛ لأن تثابر وتتفوق، وتقاوم الاحتلال الذي شتتهم، بسلاح العلم كما تقول.
تضيف" انا سعيدة اليوم والكل سعيد في بيتنا المدمر، الذي غابت عنه الفرحة، لتعود من جديد في ثوب النجاح والتفوق".
تتابع حنان" أن ذاكرة العدوان المؤلمة تحاول أن تركنها كحلم مضى، بينما تمشي للحياة وللتفوق، أملة أن تتمكن من دراسة الطب في إحدى جامعات غزة، كي تحقق حلمها في أن تصبح طبيبة يومًا ما". ناصحة من لم يحالفه الحظ بالمحاولة مرة أخرى، ومن يمضي إلى التوجيهي من جديد بان ينظم أوقاته، ويحسن علاقته مع ربه، فيقيم صلاته، ويبر بوالديه ويقرأ القرآن ليكون التفوق والنجاح حليفه، كما هو حليفها في دراستها العلمية".
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، في الضفة الغربية وقطاع غزة مساء الجمعة، نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" للعام الحالي، حيث بلغت نسبة النجاح في جميع الفروع 61.9%. وتوجت اسماء أربعة طلبة من محافظة خان يونس لوحة الشرف ضمن أوائل الطلبة للعام الدراسي الحالي.
