شموط اللاجئ... فنان الشعب والقضية
تاريخ النشر : 2015-07-03 12:02

غزة- خاص نوى:

"النكبة، وذكريات ونار، وعروسان على الحدود،...." وغيرها العديد من اللوحات التي لن ينساها جيل فلسطيني بأكمله، تفتحت عيونه على الحياة؛ ليجدها في لوحات معلقة على جدران بيته وفي غرف نومه، في المؤسسة وفي المخيم..."

تلك هي لوحات الفنان التشكيلي إسماعيل شموط التي يصادف في هذا اليوم 3 يوليو ذكرى رحيله وطي حياة لجوئه في أخر محطة توقف عندها قطار حياة، ممتلئة بمفردات التهجير والوجع والمعاناة والألوان والأوسمة، في ألمانيا عام 2006.

لا تزال جدران المخيم الرطبة تستذكره، حين عرف فيها معنى الألوان وهو فتى يبيع الحلوى، للجنود المصريين المسافرين من والى غزة في محطة القطار في الخمسينيات، حيث لم يبقى له صفير أو اثر اليوم، سوى غبار عالق بسقف ذاكرتنا.  

ولأنه فلسطيني كتب عليه الشتات والتهجير واللجوء كحال كل الفلسطينيين، فقد ترك شموط مدينته "اللد" التي ولد فيها عام 1930، على إثر نكبة 1948 متوجها وأسرته إلى قطاع غزة وتحديدا إلى مخيم خان يونس، في الطريق يموت شقيقه توفيق من العطش والحر الشديد، عن ذلك يقول" بعد نحو أسبوعين وصلنا "خان يونس" كنّا من أوائل اللاجئين الذين سكنوا أوّل مخيم أقيم في "خان يونس" فوق "سوافي" الرمال البيضاء الذهبية الساحرة بنقائها، والتي تمتاز بتغير أشكالها وألوانها تحت تأثير ضوء الشمس"....." فراحت بعض الآليات والرجال يعملون على تسوية تلك التلال كي تكون مناسبة لاستقبال آلاف اللاجئين القادمين".

في السابعة من عمره، حين برزت موهبته، كانت رسومه الأولى للطبيعة ولجمال اللد وما حولها، إلا انه قبيل النكبة مباشرة، صارت تشده مواضيع لها علاقة بمجريات الأحداث في فلسطين؛ فيرسم صور المجاهدين والقادة، منهم: الحاج أمين الحسيني، وبعض القادة العرب. وكان للنكبة فيما بعد التأثير الأكبر على مجرى حياته وعلى توجهه الفني كما يقول في احد حواراته".

 في المخيم، يقيم شموط أول معرض ارتجالي له عام 1950، فيبيع لوحة، كانت المفتاح الذي جعله ينتقل إلى أن تصبح موهبته هي جواز سفر حياته المستقبلية.

يقول شمّوط: « قصدت مصر من أجل دراسة الفن فيها، وكان والدي لا يملك قرشاً، فبعت بعض اللوحات إلى الأجانب حتى جمعت عشر جنيهات، سافرت بها إلى القاهرة ».

التحق شموط بكلية الفنون الجميلة (القسم الحر)، في القاهرة، وعمل خلال دراسته خارج أوقات الدوام وكسب مصاريف الدراسة عن طريق رسم أفيشات سينما ومناظر طبيعية وصور أشخاص وسواها زاده ذلك خبرة وجعله يخرج عن الأنماط الأكاديمية الكلاسيكية الجبرية للطلاب النظاميين.

في عام 1953م، أقام بمشاركة شقيقه الأصغر (جميل) ـ معرضه الأول في (نادي الموظفين) في مدينة غزة، ولم يزل طالباً في الكلية، وكان ذلك أول معرض لفنان فلسطيني على أرض فلسطين.

في القاهرة عام 1954 افتتح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في 21 تموز (يوليو) 1954م أول معرض له ـ بمُشاركة الفنانة تمام الأكحل والفنان الفلسطيني نهاد سباسي ـ وحمل عنوان « اللاجئ الفلسطيني »، وكان المعرض مكوناً من خمس وخمسين لوحة لـ (شمّوط)، وخمسة عشرة لـ (تمام الأكحل)، وعشر لوحات لـ ( نهاد سباسي).

بعد حصوله على الشهادة الجامعية عام 1956م، حصل (شمّوط) على منحة دراسية مُقدمة من الحكومة الإيطالية مكنته من الإقامة ومتابعة الدراسة العليا لفن التصوير والرسم الجداري في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة روما لمدة عامين.

ويذكر لـ (شمّوط) أنه مؤسس دائرة الفنون ومديرها في منظمة التحرير الفلسطينية، وأنه قد أشرف على الإدارة الفنية لوفد فلسطين إلى (مؤتمر الشبيبة العالمي) في برلين عام 1973م، فلفت أنظار العالم بأناقة الزي الفلسطيني الموحد الذي كانت تزينه الكوفية المرقطة باللون الأسود لأول مرة.

 تسلم "إسماعيل شموط" في عام 1965 مهامه كرئيس لقسم الثقافة الفنية بدائرة الإعلام والتوجيه القومي (دائرة الإعلام والثقافة) في منظمة التحرير الفلسطينية، ثم أسس الاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين في بيروت عام 1969 وانتخب أميناً عاماً للإتحاد، وأسس الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام ،1971 وانتخب أميناً عاماً لمدة دورتين، استقال من اتحاد الفنانين التشكيلين الفلسطينيين عقب الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، ثم ارتحل إلى الكويت التي خرج منها عقب حرب الخليج الثانية عام 1992، إلى ألمانيا وعاد  للاستقرار والإقامة في مدينة عمان الأردنية عام 1994،

أصدر العديد من الكتب وشارك بأوراق عمل في المؤتمرات العربية والدولية، ونظم عشرات المعارض الفنية بمشاركة زوجته الفنانة تمام الأكحل، وحصل على درع الثورة للفنون والآداب عام 1978، ووسام القدس وجائزة فلسطين للفنون وجوائز عربية ودولية.