غزة-نوى-هدى سكيك:
ينطلق أبو أحمد كل صباح إلى عمله في أحد الدوائر الحكومية بغزة سيراً على الأقدام لتوفير القليل من المال لشراء مستلزمات لأسرته المكونة من خمسة أبناء، ورغم أن بيته لا يبعد كثيراً عن عمله لكن الذهاب والعودة سيراً على الأقدام وخاصة أثناء الصيام يبدو مرهقاً جداً لموظف يحتاج الانتقال من وإلى مكان عمله بشكل لائق.
يعمل أبو أحمد موظفاً منذ عام 2007م، عقب أحداث الانقسام الفلسطيني، حيث عمل مع حكومة حماس التي تم تعيينها منذ ذلك الوقت 40 ألف موظف يتوزعون على المؤسسات والدوائر الحكومية المدنية والعسكرية، ولم يتلقوا جميعاً رواتبهم منذ أكثر من عام، رغم استمرارهم في العمل، ورغم توقيع اتفاق الشاطىء عام 2014 والذي كان يفترض أن يحل أزمتهم.
يقول أبو أحمد :"العمل في شهر رمضان صعب للغاية مع ارتفاع درجات الحرارة، أخرج من بيتي غالباً مبكراً فأنا أضطر في بعض الأحيان للسير على الأقدام".
حال أبو أحمد، تماماً كحال باقي موظفي غزة الذين ما زالوا يقدمون للمواطنين الخدمات المطلوبة منهم حتى أصبحوا دون مستوى خط الفقر، لولا بعض المساعدات التي يتلقونها كل عدة أشهر من جمعيات خيرية.
رغم الوعودات التي جاءت على لسان وزير العمل في حكومة التوافق مأمون أبو شهلاأنه سيتم حل جميع مشاكل موظفي قطاع غزة خلال فترةٍ قصيرة.
إلا أن الموظفين في غزة، يشيرون أنه ليس هناك حلولاً ملموسةً فيما يتعلق بأزمة الرواتب، بل أن الأمر يزداد سوءاً، ولا أحد يهتم لأمرهم ، سوى مبلغ قليل من المال تسلمه الحكومة في غزة لموظفيها لا يكاد يكفي سداد ما تراكم من ديون .
في مقابلة معه يؤكد الناطق باسم نقابة الموظفين خليل الزيان أن الأزمة تتجدد ولا حلول على أرض الواقع، وأن الساحة الفلسطينية ستشهد حراكًا نقابياً وشعبياً للمساهمة بحل الأزمة .
يتابع الزيان أنه من غير المعقول أن توقف السلطة أكثر من 40 ألف أسرة بدون رواتب حتى اللحظة، مطالباً بحلول عاجلة وسريعة للأزمة.
أبو علاء ، موظف في سلطة رام الله ، وصف أزمة موظفي غزة بالكارثية ، معربا عن أسفه حيال ما يعانيه الموظفين في غزة ، جراء تدهور أحوالهم المادية ، الأمر الذي جعلهم يتلقون المساعدات والطرود الغذائية شأنهم شأن الفقراء والمحتاجين .
يتابع :"أخي موظف لدى حكومة غزة، الأمر الذي يشعره بالحرج في حال أراد شراء أدنى مقومات الحياة لأطفاله الذين يقطنون في ذات المنزل مع أبناء أخيه" !
بدورها أعربت هنادي مطر، موظفة في إحدى الدوائر الحكومية بغزة ، عن استياءها لما يحدث في غزة بشكل عام ، وعن أزمتها كموظفة تعمل لساعات دوام طويلة دون تلقي حقها المشروع كموظفة ، مما يمنعها من تلبية حاجات ومتطلبات أسرتها وأطفالها ، مؤكدة أن ما يدفع المرأة على وجه الخصوص للعمل هو حاجتها الماسة للدعم المادي في ظل الغلاء الذي يعانيه قطاع غزة منذ فرض الحصار الظالم عليه .
وعن رغبتها في البقاء بوظيفة العمل الحكومي قالت، حب الوطن وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني هي أسمى المعاني التي تدفعني للبقاء والاستمرار في العمل رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية.
وتتابع أضطر في بعض الأحيان للوصول إلى مكان عملي سيرا على الأقدام ، حيث أن الثقة بالله ثم بمن حملناهم مسؤولية حياتنا وحياة أطفالنا لن تخذلنا أبدا ، هذا ما أتوقعه .
تقول الموظفة فاطمة عمر والتي تجمع بين العمل والدراسة ، فهي بجانب عملها الحكومي تكمل دراستها الجامعية العليا ( الماجستير) ، أن عدم تلقيهم الرواتب لتلك المدة الطويلة حال بينها وبين اكمال دراستها على الوجه الأكمل ، موضحة أنها بحاجة ماسة لأن ترتقي حتى تستطيع وزوجها توفير الالتزامات الخاصة بهم .
يوضح الموظف محمد كمال، أنه بدأ التفكير جديا بالانتقال لعمل آخر ، حتى يستطيع توفير قوت أطفاله وحتى لا يمد يده لأحد ، موضحا أن كل الأبواب مغلقة أمامه وأن ( الديينة ) يلاحقونه لسداد ما تراكم عليه جراء أزمة الرواتب في غزة .
حسب احصائية تضمنت عدد موظفي غزة المدنيين والعسكريين ، تبين أن هناك 42 ألف موظف مقابل 180 ألف موظف مدني وعسكري تابعين للسلطة في كل من غزة والضفة.
بينما يواصل الموظفون مناشداتهم مطلع كل شهر من أجل حل قضيتهم والحصول على حقوقهم، يبدون استياءهم من عدم وجود أفق في هذا الملف وحتى الإعلام بات بارداً في التعامل مع قضيتهم.
