شؤون المرأة يريد دائرة للميراث بوزارة العدل
تاريخ النشر : 2015-07-02 13:31

غزة-نوى-شيرين خليفة:

لم تستطع أم محمود السيطرة على دموعها وهي تتحدث عن ميراثها الذي يسيطر عليه أحد أعمامها ويحرمها وأختيها من حقهن في أرض والدهن، رغم ما تعانيه من وضع اقتصادي متدهور وخاصة بعد أن تدمر بيتها في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، لتعيش فترة طويلة في مراكز الإيواء رغم وجود حقها المحرومة منه.

تعيش الأربعينية -التي فضّلت عدم ذكر اسمها في التقرير- في منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة، توجّهت للمحكمة لطلب حقها فتقول:"عمي سيطر على حقنا وحرمنا منه وأنا أريد حقي"، ورغم تخوفها من طول إجراءات المحاكم في قضايا الميراث، لكنها أكدت عزمها المضي قدماً للمطالبة بحقها.

تعقّد إجراءات المحاكم وطول مدة التقاضي في قضايا الميراث، دفع مركز شؤون المرأة وشركاؤه في مشروع "حق المرأة في الميراث2"، للمطالبة بإنشاء دائرة للميراث ضمن دوائر وزارة العدل تتولى مهمة توزيع الميراث على الورثة عقب حصر الإرث مباشرة.

في مؤتمر صحفي بمدينة غزة تحدثت آمال صيام المدير التنفيذي للمركز، أن المطالبة بإنشاء هذه الدائرة تأتي إيماناً من المركز بأن النساء ما زلن يحرمن من حقوقهن الإرثية، نتيجة للعادات والتقاليد وطول إجراءات المحاكم وعدم وجود تسهيلات.

وتضيف صيام أن المركز سيطلق وعلى مدار عام كامل حملة تحت عنوان "ميراثي وميراثك"، لمطالبة وزارة العدل بإنشاء دائرة قانونية بوزارة العدل لتتولى مسئولية توزيع الميراث.

من جانبها تقول وسام جودة منسقة المناصرة في مركز شؤون المرأة، إن التأكيد على إنشاء دائرة خاصة بالميراث تحمل على عاتقها تحقيق المساواة في الوصول للحقوق الإرثية لكل المواطنين، مؤكدة أن اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تكفل حق النساء بالوصول إلى الميراث تعكس التزام كافة المؤسسات الحقوقية بواجبها في هذا المجال.

وتضيف جودة إن فكرة إيجاد دائرة قانونية تابعة لوزارة العدل جاءت لتمكين النساء من الحصول على حقوقهن وتخطي العوائق الاجتماعية، مشيرة إلى أن حرمان المرأة من حقوقها الإرثية يؤثر بشكل مباشر على على تمكين نصف المجتمع اقتصادياً.

في قطاع غزة؛ تعاني نحو 24% من النساء في قطاع غزة الحرمان من الميراث وفق دراسة أجراها مركز شؤون المرأة عام 2010م، أمراً حذا بالمركز حينها لتنفيذ مشروع امتد لثلاثة سنوات تحت عنوان "حق المرأة في الميراث"، تم خلاله تنفيذ 196 جلسة توعية لمختلف فئات المجتمع، إضافة إلى 50 ورشة تثقيفية، تم خلاله تسجيل العديد من حالات النجاح لعائلات أنصفت النساء في ميراثهن.

هذا النجاح حذا بممول المشروع جمعية المساعدات الكنسية الدنماركية إلى تجديده لثلاثة سنوات إضافية باسم "مشروع حق المرأة في الميراث2"؛ بدئاً من العام 2014م، يتم خلالها تنفيذ 300 جلسة توعية إضافة إلى أنشطة الضغط والمناصرة وتأتي في إطارها "حملة ميراثي وميراثك" التي انطلقت فعلياً مطلع تموز 2015، وتستمر لعام كامل.

تقول منسقة مشروع "حق المرأة في الميراث2"؛ ريم النيرب، إن خمسة أعوام من العمل أسست لقاعدة شعبية ومؤسساتية تعي حق قضية الميراث بالتالي سيكونوا جميعهم من نشطاء ومؤسسات ومخاتير ضمن الداعمين للمركز في إطار حملة الضغط والمناصرة على صناع القرار على المستوى الوزاري والتشريعي من أجل المطالبة بإنشاء دائرة ميراث تتبع وزارة العدل.

وتضيف النيرب، إن خمس سنوات من العمل أثبتت أن طول إجراءات المحاكم كانت أحد المعوقات أمام النساء للمطالبة بحقوقهن، بالتالي فإن هدف الحملة ليس إنشاء دائرة للميراث وإنما الترويج لإنشاء الدائرة وأن تكون الفكرة موجودة ويقتنع بها الجميع.

وتوضح النيرب أن عمل الدائرة المقترحة يشمل أنه بعد وفاة المورّث وصدور حصر الإرث تتولى دائرة الميراث بوزارة العدل مهمة توزيع الميراث على الورثة سواء كان الميراث مالاً أم أراضٍ أم غير ذلك.

يشار إلى أن مشروع حق المرأة في الميراث 2، ينفذه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة ومركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي وجمعية الشبان المسيحية بالضفة الغربية بالشراكة مع جمعية المساعدات الكنسية الدنماركية DCA.