هي البطلة المتوَّجة على رؤوسنا جميعاً: هي صانعة الحياة
تاريخ النشر : 2013-02-24 05:14

تلقيت مجموعة من الرسائل، التي تعقِّب على مقالتي بعنوان: "شهادات من ميدان التحرير ودرس الأولويات: الحرية لا تتجزأ"؛ استضيف منها ما يغني النقاش حول موضوع العنف الممنهج ضد النساء بشكل عام، وما حدث في ميدان التحرير، بشكل خاص.
أكَّدت معظم الرسائل على الطابع السياسي، للعنف الذي وجِّه ضد النساء في مصر، وطالبت بتوجيه أقسى العقوبات بحق المعتدين، ضمن قانون يجرِّم التحرش الجنسي، كما ثمَّنت الرسائل عالياً شجاعة المرأة المصرية، التي واجهت الموقف بصلابة ومسؤولية، وأعلنت أنها لن تكفّ عن المشاركة السياسية؛ بل إن ما حدث سوف يزيدها إصراراً على المشاركة.
وذهبت إحدى الرسائل إلى أبعد من ذلك؛ حين توَّجهت إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، كي يتدخل لمنع المزيد من الاعتداءات، ولتجريم ما حدث، وحث السلطات المصرية، على إنزال أقسى العقوبات بمرتكبي الجرائم.

*****
"بالتأكيد ما حدث للنساء من اعتداءات وتحرشات جنسية  في مصر، وغيرها من البلدان، هو رسالة سياسية ممنهجة، لقد حسد الجميع المصريين أثناء مليونيات ثورة 25 يناير /2011، للتحضر والرقي التي سادتها، ومن ضمنها عدم تسجيل حالات للاعتداءات الجنسية؛ ولكن هذا الفكر السوداوي الذي لا ينظر للمرأة سوى جسد يستخدم للإرهاب، هو نفس الفكر الذي يسود المنطقة العربية حالياً. هؤلاء الجبناء يقفون صغاراً امام قوة النساء المصريات، اللواتي كسرن حواجز الصمت والعيب، وتحدثن بكل صراحة؛ ولكن المهم أن تفتح الملفات، وتتحول إلى قضية مجتمعية. من المهم مقاضاة الجناة؛ حتى لا تصبح " فشة خلق"، ويستمر هذا الفكر في ابتداع الأساليب الرخيصة، التي تدل على إفلاس هؤلاء الناس أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي يجب العمل على حلها".
حنين زيدان/ نابلس

*****
"نعم، المبادئ لا تتجزأ، والمصاب بطلق ناري أو بأية طريقة؛ لا تقل بطولته عمَّن أصيبت في إنسانيتها المغتصبة، بل هي أشد، وهي بطلة متوجة على رؤوسنا جميعا، فهي ضحت بكل ما لديها، في سبيل الوطن وحريته وتقدمه. إنها المرأة التي تهز سرير طفلها بيمينها وتهز العالم بيسارها، إنها صانعة الرجال وصانعة الحضارة مناصفة. بتقدمها تتقدم الأمم، وبتأخرها تموت الأمم، نحني هامتنا تقديراً، وقلوبنا يعتصرها أقسى أنواع الألم لما قاسيتن أيتها البطلات العظيمات. وإذا لم تسرع هذه الحكومات باتخاذ إنزال أقسى العقوبات بحق هؤلاء المنحطين؛ فسحقا لها، وسيثبت لها الثوار أن مكانها سلة مهملات التاريخ، وسيأخذون حقوقهم بأيديهم. فلن نتراجع بعد اليوم".
د. هند البديري/ القاهرة

*****
"معليش عل الأفشه ديّة، الجماعة دول بيعملوا كده علشان كلهم إخوان، ما عندهمش أخوات، ولا بنات، ولا أمهات، ولا خالات، ولا عمات، ولا جدات.
همه طلعوا كده للوجود في الكون إخوان، حبات رمل اتشالت واتقال لها: كونوا إخوان. قدرة قادر. يعني كن فيكون".

"السكرتير العام للأمم المتحدة بان كيمون،
أحب أن أوجِّه عناية سعادتكم، إلى قضية التحرش الجنسي الجماعي، الذي حدث في مصر، ضد النساء المصريات.
أعتقد أن السلطات المصرية هي المسؤولة عن هذه التصرفات؛ لأن الإهانات هي سياسية بالدرجة الأولى، فقد حدثت ضد النساء اللواتي كنَّ يتظاهرن ضد السلطة المصرية الحالية.
أتساءل: هل يمكن إرسال رسالة تحذير إلى السلطات المصرية، كي تتحمل مسؤولياتها، تجاه هذه الأعمال غير الإنسانية، وتقدِّم المجرمين للمحاكمة؟
أرسل لك مقالة قرأتها للكاتبة د. فيحاء عبد الهادي، عن موضوع التحرش، للإحاطة بالموضوع، من وجهة نظر النساء. مع الشكر الجزيل". حسين الموسوي

*****
"إن الزخم النسائي الذي شهدناه في الانتفاضات والثورات، في الربيع العربي، جعل من رجال الغرف السرية التفكير مراراً في الأساليب الوحشية والأكثر فعالية، من أجل لجم العنصر النسائي عن المشاركة في الحراك الشعبي، وذلك للتقليل من فاعلية هذا الشلال الناعم، الذي تحول فجأة إلى شلال هادر، ومارد جبار.
فمنذ أن رأيت تلك المصرية الشجاعة، التي وقفت وحدها في الميدان، قبل ثورة 25 يناير بعدة أشهر، وهي تعبر عن ثورتها، وتنادي بإسقاط النظام، أدركت ما سيكون للمرأة المصرية من دور جلي، فالمرأة المصرية أشعلت الشرارة، وغذَّتها، حتى تكبر الشعلة لتصبح ضوءاً يغطي بنوره العالم.
ومنذ أن رأيت تلك الفتاة التي سحلت في الشارع، إبان الثورة، ثم تكالبوا على خلع ملابسها وحجابها عمداً، أدركت بأن هذا الأسلوب الوحشي الممنهج سيعتمد بشكل أساسي من قبل الأجهزة الأمنية لقمع الثورة.
إن الاغتصاب، والتحرش الجنسي، واطلاق الشتائم البذيئة؛ أساليب معروفة في كل السجون، وعصابات التحرش الجنسي في الشوارع؛ مصدرها وهدفها واحد.
وإذا كان الأب الهندي الذي تكالب مجموعة من الكلاب على اغتصاب ابنته بشكل جماعي أعلن بشجاعة عن اسم ابنته، وهو في مجتمع يحمل إرثا شرقيا مماثلا لمجتمعاتنا العربية، لأنه أدرك جيدا ان ابنته تمثل الشرف، وهي أبعد ما تكون عن العار، وكل العار لمغتصبيها؛ فليدرك الآباء والازواج والإخوة العرب أن كل امرأة تعرضت لمثل هذا النوع من الإهانات، هي رمز للشرف والكرامة".
د. أنيسة فخرو/ البحرين

*****
"فتاة النيل تمشي في جنازة طهرها: هذا ما حدث في ميدان التحرير. كلي ثقة بأنك قد تألمت كثيرا لهذا الواقع المؤلم. آمل أن تساعدي في نشر قصيدتي المرفقة، في القاهرة، ومؤسساتها الثقافية والاعلامية، وفي أي مكان آخر؛ لأنه انتهاك لقيم المرأة وقداسة عفتها".
د. جمال سلسع/ بيت لحم

*****
نعم ولا، د. جمال، نعم، بكت فتاة النيل، في أرض الكنانة/ مهد الشمس، ومهد الحضارات، بكى الصباح دماً، قلقت السماء، دمعت، شهقت مياه النيل، وجرح النيل، وحزن القمر؛ لكن الجنازة لم تكن ولن تكون للفتاة المذبوحة. الجنازة للقاتل وليست للقتيلة، هي للظلاميين وليست لعاشقات الضوء، ولصانعات الحياة. لم يتم انتهاك قيم المرأة ولا عفتها، لقد تمَّ انتهاك قيم الثورة والحرية والمواطنة، التي تحتل النساء قلبها. هي معركة سياسية بامتياز، ومحاولة لإضعاف الثورة، من خلال شلّ نصف المجتمع المصري، الذي أثبت فاعلية وشجاعة نادرة، في مسيرة الثورة الممتدة.
[email protected]