إقبال متذبذب على الشراء رغم تدرّج الأسعار
تاريخ النشر : 2015-06-27 17:40

غزة-نوى:

على غير عادتها بدت حركة التسوق ضعيفة في سوق حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، رغم أنه في مثل هذا الوقت من شهر رمضان يفترض أن يشهد حركة تسوق عالية، أما الأسعار فقد تدرجت ما بين مرتفعة جداً للحوم وبعض الفواكه بحيث يثقل على المواطن متوسط الدخل شراءها، وما بين أسعار متوسطة وعادية للخضار، إلا أن الناس تعزو حركة التسوق البطيئة لتدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

تضرر الباعة

يقف البائعان رامي ومجدي التوم أمام بسطة الخضار الخاصة بهما بلا ازدحام، فحركة الناس المتوسطة منحتهما مجالاً للحديث إلى الصحافة، يقول رامي:"المعتاد أنه في مثل هذا الوقت من السنة تكون الحركة أنشط، في اليوم الأول لشهر رمضان كانت الحركة نشطة جداً، ولكن ضعفت بعد ذلك، فوضع الناس  الاقتصادي سيء رغم أن أسعار الخضار مناسبة".

ويشير رامي إلى الخضار على بسطته ليشير إلى البندورة التي انخفض سعرها إلى 10 شيكل لكل سبعة كيلو، وكذلك البطاطس والباذنجان سعرها مقارب جداً، أما الجرجير والبقدونس الذين يكثر تناولها في رمضان فالربطة وصلت لشيكل واحد فقط.

يقول رامي:"بعض السلع لا تصبر حتى اليوم الثاني، فمثلاً الجرجير والبقدونس إذا لم تباع في اليوم نفسه نضطر لرميها لأن المواطن لا يشتريها في اليوم الثاني لأنها تذبل ولونها يصفرّ، وهذا يسبب خسارة كبيرة لنا كبائعين نعيش يوماً بيوم".

أما البائع مجدي فيؤكد أن الكثير من أسعار الخضار انخفضت نسبياً عن ما قبل شهر رمضان، فالبامية انخفض سعرها إلى 8 شيكل للوقية بعد أن كانت 20 شيكل قبل رمضان، إلا أن بعض السلع بقيت غالية جداً مثل الملوخية والليمون.

 يتابع مجدي بيأس:"حاول الباعة تخفيض الأسعار ولكن بقي الإقبال ضعيفاً، وهذا أقصى ما يمكن تخفيضه".

إحدى المتسوقات سألت على أسعار بعض الخضروات ومن ثم غادرت، عرّفت نفسها بأم محمد وقالت:"ما زلت أرى الأسعار مرتفعة، هناك تدرّج ولكن بشكل عام دخلنا المادي كمواطنين سيء ولا ستناسب مع هذه الأسعار".

يعمل زوج أم محمد كموظف حكومي متوسط الدخل، وهي تبحث عن أنسب الأسعار للخضار التي ستشتريها نظراً لارتفاع أسعار الكثير من السلع الغذائية.

اشتعال أسعار اللحوم

أما اللحوم فقد اشتعلت أسعارها بطريقة لم تعد تناسب حتى المواطن محدود الدخل، في سوق الشيخ رضوان يبدو الإقبال على باعة اللحوم هو الأضعف فلن يلجأ لها إلا قلة ممن يكتفون بما يسد رمق العائلة ولو لمرة أو مرتين أسبوعياً.

يقول البائع فراس أبو كرش :"إذا استثنينا العام الماضي باعتباره عام الحرب، فإن العام الحالي يعتبر الأسوأ مقارنة بالسنوات الأخرى، حركة الناس ضعيفة جداً، أتفهم أن أسعار اللحوم غالية ولا يستطيع المواطن غالباً شراؤها، ولكن أيضاً الوضع الاقتصادي المتردي تسبب في هذا الركود".

في قطاع غزة 40 ألف موظف لا يتلقون رواتبهم وهذا حسب رأي أبو كرش أثّر بشكل كبير على الحركة الاقتصادية في غزة، كذلك انخفاض مستوى الدخل مقارنة بالأسعار كذلك سبباً ثانياً.

عن سبب ارتفاع أسعار اللحوم يوضح أبو كرش أن من يرفعها هم التجار بسبب ارتفاع سعر الأعلاف و"الصيصان" فيضطر للتعويض، ورغم قيام الوزارة بمتابعة الأسعار لدى الباعة إلا أنه وحسب رأيه المشكلة أكبر من ذلك.

تقول المواطنة أم سامر والتي خرجت من محل اللحوم لتدخل سوبرماركت :"أعتقد أن الأسعار متدرجة هناك أسعار مناسبة ولكنها قليلة، بعض السلع الغذائية التي لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها سعرها مرتفع جداً، أنا شخصياً لم اشترِ اللحوم ولا الخضار حتى الآن أحاول البحث عن الأرخص ليناسب وضعي الاقتصادي".

يعمل زوج أم سامر – وهي ام لعشرة أبناء- في مجال القصارة، وهو متوقف عن العمل بسبب عدم دخول الاسمنت لقطاع غزة إلا بشكل محدود، إلا أنها تعتمد في دخلها على بعض المساعدات من إخوتها، وهذا يعني ضرورة عدم شراء السلع الغالية.

أما المواطن إياد الدوس والذي يعمل في السوق عتالاً فيقول:"صحيح أن الجميع يشكو من الأسعار وأنا أيضاً، لكن صدقوا أن من أراد الاستغناء عن أشياء أساسية مرتفعة الثمن سيجد أشياء أخرى رخيصة، لكن وضع الناس سيء جداً، أنا غالباً أضطر لشراء أشياء رخيصة، فلو طلبت زوجتي شيء ثمنه 20 شيكل ربما لا يسمح وضعي بأكثر من 10 شيكل وعلى ذلك أرتب أموري".

جولة بسيطة في سوق شعبي لحي تشعرك بأن مشكلة الأسعار في قطاع غزة مركّبة بين سوء الوضع الاقتصادي للمواطنين وكذلك ارتفاع أسعار سلع أساسية حتى وإن حاول المواطنون التخلي عنها اضطراراً ولكن هل يعقل أن يبقى الاستغناء عنها إلى أجل غير مسمى.

هي رسالة للساسة بأن الوضع الإنساني للناس آخذ بالتدهور أكثر واحذروا إن طفح الكيل.

تصوير منال ياسين وآمال الجيار