الروح ليست قطعة قماس
تاريخ النشر : 2015-06-26 00:00

بقلم – فينوس نصر الله

أستغرب عندما يعتقد البعض أن مجرد خروجنا من وهم الديانات يعني أن نشعر بخواء روحي واضطرابات نفسيه تقودنا إلى الانتحار ..

نعلم أن ما يكبل الكثيرين من الانتحار هو تحريمه فقط، عليك الصبر والموت البطيء لترضي الخالق الذي لا يسمح لك حتى بالإفلات من حياتك البائسة، التي لم يقذف عليك فيها ولو فتات من العدل.

عن أي خواء روحي يتحدثون و أي اضطراب ؟

لم يحدث لي اضطراب نفسي بقدر ذلك الذي كنت أشعر به عندما كنت ارتدي قطعة القماش تلك حول رأسي لأرضيك.. أو عندما كنت أسمع عن أنواع التعذيب في القبر ..

أو عندما كنت أفلت شعري وامارس الحب مع الحياة، لأن الموسيقى غذاء الروح ستقودني إلى النار وتطعمني الشوك والماء المغلي ..

لم أشعر بالحزن والأذى وعدم الطمأنينة بقدر تلك اللحظات التي كانت تجعلني أشفق على والدي العظيم وبطلي الوحيد ، كنت أخشى فراقه عن والدتي بسبب جنتك ونارك.

وحدك من جعلتني أتخيل أن كل المودة والحب التي كانت تغلف بيتنا طوال فترة حياتي ستتحول إلى كره وفراق ابدي بسبب الصلاة واتباع بقية أوامرك ، ومع أن والدي كائن صغير بالنسبة لعظمتك ولكن ذلك لن يشفع له لأنه لم يشبع رغبتك ولذتك ..

الآن أشعر بالراحة كلما مارست حقي بالحياة وكلما نظرت إلى عين والدي التي تشع بالخير، والتي وحدها من تمدني بالقوة لأكمل طريقي .

وعندما وجدت الخالق المحب فعلا، لا الذي يهددني يوميا ويقول لي ستدفعين الثمن ، عندما وجدت الإجابات التي طالما بحثت عنها، وكانت تغلق في وجهي جميع الأبواب ..

جميع الأبواب فتحت الآن، ولم أعد بحاجة إلى اتباع نمط معين لا أهتم بكافة تفاصيله بشغف، ولا أجد الحب فيه بقدر الكره ..

هم يقولون انك غفور رحيم بالنهاية، ولكن لو كانو فعلا محبين لدينك ومنهجك ما المشكله من اتباع كافة تفاصيله ؟ أتعلم لماذا ؟ لأن تفاصيله ستمنعهم من الحياة الجميلة، عليك معرفة ذلك ..

جعلت منا بشر انانيين ينتظرون الأجر بعد كل أمر بسيط يفعلوه، ليضمنوا الجنة والحور العين، وحياة الترف والخمول الابديه التي وعدتهم فيها، لا من أجل انسانيتهم ولا من أجل الخير ..

كما لك الحق بالحديث عن عدل إلهك وجمال دينك؛ لغيرك كامل الاحقية بالتحدث عن ما يريد، كل من يسمع مثل هذه المواضيع سيقول، بالطبع ستكرهين هذا الدين ؛ لأنك وجدت في بيئة متشددة ..

لا، لم أولد في عائلة متشددة إطلاقا؛ إنما عكس ذلك تماما، إذن بالتأكيد بعدك عن الدين هو من جعلك تفتقرين تلك اللذة التي نشعر بها.

أيضا لا، في فترات معينه من حياتي حاولت التقرب وارتديت الحجاب ايضا ولكن بلا فائدة فعقلي رفض ذلك تماما، البعض منكم يجهل تاريخه ولا يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة أو السؤال.

المشكله وأكثر ما يستفزني هو اشفقاكم على كل من يخالفكم، واختراعكم لحجج واسباب مضحكة، تصنعوها وتصدقوها كعديد من الأشياء والمبادئ.. ترون نفسكم في القمة دائما أما من يخالفكم فهو في اسفل السافلين.

لا للنقاشات العقيمة بعد الان، الباب مغلق ، ولا للتمثيل بعد الآن؛ قلبتني الحياة وسرقت مني الكثير، لا حاجة لإرضاء أحد سوى نفسي، حتى وإن كنت في نظركم ضالة ومختله عقليا