الدعوة إلى تفعيل دور السفارات الفلسطينية نصرة للأسرى
تاريخ النشر : 2015-06-25 22:07

غزة-نوى-شيرين خليفة:

تساؤل استنكاري عن دور السلطة الفلسطينية في متابعة قضية خضر عدنان الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي لم تفعّل حتى اللحظة جهداً سياسياً يرتقي إلى حجم المعاناة التي يعيشها الشيخ الأسير والمضرب عن الطعام منذ 53 يوم على التوالي احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري الإسرائيلي.

كان هذا أبرز ما تحدث عنه الحضور في فعالية نظمها اليوم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة حضرها حقوقيون وأسرى محررون، تضامناً مع الأسير خضر عدنان، الذي يخوض الإضراب عن الطعام بشكل منفرد، رغم ما يشكّله ذلك من خطورة على وضعه الصحي كونه توقف عن تناول المكملات الغذائية، إضافة إلى المعاناة النفسية كون الإضراب فردي.

الحضور تحدثوا بمرارة عن الدور الغائب  للسفارات الفلسطينية بالخارج، والتحرك الشعبي الذي لم نشهده حتى الآن خلافاً للإضراب السابق للشيخ خضر نفسه؛ والذي كان عام 2011 حين تم إنشاء خيمة اعتصام شاركت فيها كل القوى الوطنية والإسلامية نفذ خلالها معتصمون إضراباً عن الطعام تضامناً معه، ودعوا لتفعيله.

وبحرقة قالوا أن الانقسام طال كل شيء حتى الجهود الداعمة للأسرى، فالمؤسسات المعنية بالأسرى تقيم أنشطتها بشكل منفرد دون تنسيق وتوحيد جهود يمكن أن يسهم في تحقيق الهدف.

في افتتاح الفعالية التي عقدت في فندق الكومودور دعا د.رياض الزعنون، رئيس مجلس إدارة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، المؤسسات إلى الاهتمام وتوفير سبل الرعاية لأهالي وذوي المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وأكد الزعنون على أن خضر عدنان، المضرب عن الطعام لليوم الـ52 على التوالي، سينتصر في معركته التي يخوضها بأمعائه الخاوية ضد سجانيه، كما انتصر في المرة الأولى.  وأشار الزعنون إلى أن عدنان  دخل مرحلة خطيرة في إضرابه المتواصل عن الطعام، غير أن كل يوم يمر عليه يكون محفوفاً بالحرية والانتصار على السجانين.

 

بدوره قدم راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مداخلة بعنوان "منظمات حقوق الإنسان وعملها على قضية المعتقلين على الصعيد الدولي: أجندة ثابتة وليس عملاً موسمياً"، أكد فيها  أن المناضل خضر عدنان يقود معركة حاسمة بخلايا جسده ضد سياسة الاعتقال الإداري الاسرائيلية التي يستخدمها الاحتلال بشكل ممنهج ومخالف للقوانين والأعراف الدولية، بعد أن سقطت كل الاسلحة القانونية والمطلبية والشعبية.

واكد الصوراني أن هذه المعركة هي معركته هي للدفاع عن حقوق الأسرى وكرامة الإنسان، وأنه يشكل حالة ضميرية متقدمة للشعب العربي الفلسطيني.  وأبرز الصوراني، دور مؤسسات حقوق الإنسان في العمل عل قضية الأسرى، لاسيما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مستعرضاً الجهود التي يبذلها المركز في هذا المجال، ومؤكداً على أنها مستمرة وبشكل حثيث وخاصة على المستوى الدولي، وأن المركز لم يعمل يوماً على قضايا المعتقلين على أنها مراسم موسمية أو مناسباتية.  

 من جانبه أثنى عيسى قراقع، رئيس هيئة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية، في مداخلة بعنوان "دور هيئة شئون الأسرى والمحررين في حماية المعتقلين"، على دور الاضراب الذي يخوضه المناضل خضر عدنان في إحياء قضية الاعتقال الإداري على مستوى العالم، وتعرية ممارسته المنهجية من قبل الاحتلال الإسرائيلي. 

وشدد قراقع على ضرورة توحيد الجهود مع المؤسسات الدولية والحقوقية لتكثيف حملات المقاطعة ضد الاحتلال الاسرائيلي لإجباره على احترام حقوق الأسرى الفلسطينيين.  وأكد قراقع على ضرورة عقد اجتماع عاجل للدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف من أجل مناقشة مسألة الاعتقال الإداري، ووضع حد للانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين، لاسيما الاستخدام الممنهج للتعذيب ضدهم.

وتحدثت عبر الهاتف مديرة مؤسسة الضمير سحر فرنسيس عن حقوق المعتقلين في القانون الدولي وموقفه من الاعتقال الإداري والإضراب عن الطعام، والتي شددت على أهمية التضامن مع الأسرى الإداريين باعتباره الوقت الحالي هو الأهم في ظل حديث الاحتلال عن مشروع قانون التغذية القسرية فإذا تم المصادقة عليه سيكون من الصعب الحديث عن إضرابات مطلبية للأسرى فيما بعد.

وأضافت فرنسيس أن من واجبنا التفكير في وسائل أخرى لمساندة الأسرى ووقف سياسة الاعتقال الإداري بحقهم.

من جانبه قال الأسير المحرر فؤاد الرازم المبعد إلى غزة، أن الأسير عدنان يقاتل نيابة عن كل الأسرى منفرداً، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري، مضيفاً أن الاحتلال وقادته يشنون هجمة شرسة ضد الأسرى، جربوا ذلك في الماضي وفشلوا، وسيفشلون هذه المرة.

وتحدث الرازم عما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال من انتهاكات ما بين التعذيب الجسدي والنفسي والمنع من الزيارة وسوء التغذية والإهمال الطبي والتفتيش العاري بهدف إذلالهم إلى سوء تهوية الغرف التي لا يستطيع الإنسان البقاء فيها لأكثر من ساعة، فلا نستغرب أن كثيراً من الأسرى يخرجون من السجون مرضى.

وقال أن الإضراب السابق للشيخ عدنان أدى إلى خفض عدد المعتقلين الإداريين إلى 120 أما الآن فقد ارتفع العدد إلى 420 في ظل تقصير واضح من السلطة الفلسطينية في متابعة هذا الملف.

بدوره تحدث الأسير المحرر أيمن الشراونة أنه من واجب الإعلاميين الحديث عن سياسة الاعتقال الإداري قبل الإضراب فلا أحد يعرفه إلا من جربه.

ويشرح بأن نحو 500 أسير إداري عانوا ويلات تمديد المحكومية من جديد في يوم الإفراج عنهم مما يسبب كارثة نفسية للأسير وأسرته، مؤكداً أن مرحلة الإضراب عن الطعام هي الخطوة الأخيرة للأسرى لتلبية مطالبهم.

ويضيف الشراونة أن إضرابات الأسر ى تنقسم إلى مطلبية وسياسية، وفي حالة الشيخ خضر عدنان فهو إضراب سياسي بامتياز، فهو يضرب من أجل حريته، مع أن الألم مضاعف مونه توقف عن تناول المكملات الغذائية.

وحذر الشراونة من قانون التغذية القسري الذي يعتزم الاحتلال إقراره، فخلال الإضرابات عن الطعام لم يستشهد أي أسير بينما استشهد ثلاثة بسبب التغذية القسرية.

وفي كلمة لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية قال هاني مزهر إن إضراب الشيخ عدنان هو آخر خطوة لنيل مطالبه الإنسانية العادلة.

ويدعو مزهر في كلمته المؤسسات الحقوقية ألا يتوقف دورها عند التوثيق لهذه الجرائم بل ضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وكذلك إثارة قضية الاعتقال الإداري دولياً لفضح جرائم الاحتلال.

ويدعو كذلك مزهر إلى عقد اجتماع وطني على أعلى مستوى لإقرار برنامج نضالي لدعم نضال الحركة الأسيرة، فقضيتهم هي قضية الوطن كله، وكذلك تفعيل النضال الميداني من قبل الشعب الفلسطيني لدعم الأسرى.