أَكرهُني
تاريخ النشر : 2013-02-23 17:58

اليوم أشعر بكراهية شديدة كان يستحيل أن أعبر عنها؛ فهي لحظية دوما، وتختفي بتطييبي لخاطري ذاتيا !! اعتدت أن أقوم بذلك .. فكثيرا ما ابتلعت أمورا لا أحتملها ولا أريدها، ولا أنظر لي على أني ذلك الشخص الذي يجد نفسه أمامها راضيا.

اليوم أشعر بكراهية شديدة، لن أدعي أنها دائمة، ولن أدعي بأنها ليست لحظية، ولن أدعي بأن تعبيري عنها نابع من قوة وبأس، فلا زلت ذلك الضعيف الذي لا يحسن الدفاع عن نفسه، وأكثر ما يجيده التظاهر بالصلابة والبرود لا لعلو الهامة؛ بل خوفا من الآخرين، وإبعادا لهم عن مواطن ضعف شخصيته وحماقاته.

لكنني أشعر الآن بكراهية شديدة، ولن أدعي أنها ذلك الشيء السلبي الموجه لأحد ما؛ بل غضب أحاول كبح جماحه ولا أستطيع، فقد فاض لأبعد من طبع الحليم.
هي كراهية  موجهة إليّ!، وأبالغ حتى أشعر بأن "الهدوء والاتزان" سلبيتان أود التخلص منهما، وأحملهما مسؤولية قلة حيلتي التي أكره، وأحمل نفسي مسؤولية التزامهما، فأشعر بأن هذا الطريق في حماية ذاتي الضعيفة أمام تفاعلات الحياة؛ هو ذاته ما يكشفني أمامي، ويبدو أن الهدوء والبقاء على الاتزان وضبط النفس حزمة تورثني التأمل أكثر في تلك البشاعات والحماقات وفي بذاءات الحياة؛ ما يعمق إحساسي بالخوف والجرح والتوجس من نية الأيام تجاهي.

أشعر أنني فقدت بوصلتي الأولى وأبحث عن الثانية، أبحث عن ذات أخرى أكثر قوة وإيجابية تجاه حالها! أن أجد إيمانا جديدا يخلط الأناة بالنزق، والشكيمة بالرأفة، أن أجيد صنع حدود انفتاح لا عزلة، أو لأقل أني أريدها حصانة من ذات الأشياء التي أتوجسها بشكل مختلف تضمن لي خلاله الرضا، والتخلص من ضعفي.

أشعر بكراهية شديدة لي تدفعني للاعتراف بالحاجة لتنمية أخرى، تبدأ لبناتها الأولى من إنزال السلم المحمول بالعرض في داخلي ضدي!، وأن أرمي ذلك السوط الذي أجلدني به، وأن أتحرر من عقدي التي ظننت فيها حماية لخجلي وحساسية أجدها في نفسي، ورغبة في الهروب من الآخرين خشية اعتدائهم على ذاتي، كم أود أن أتحرر منك أيها الضعف المسيج بقناع القوة الكاذب.

لكنني لا أريد ذلك كله على حساب أمور أخرى؛ فألف سوط أجلد به نفسي خير من أتحول إلى شيئ أخشاه ويُفقدني أهم ما أحفظه لدي - حسن نيتي - ، وهذا مع الأسف يعيدني إلى المربع الأول في كل مرة أتمرد على ما يحزنني فيّ، وها أنا الآن كذلك، وكالمعتاد؛ سأهدأ عائدا للصمت.