المفرقعات: مصدر إزعاج وخطر على الأطفال
تاريخ النشر : 2015-06-22 17:59

غزة- نوى خاص -عمر اللوح

لم يكن يعلم الطفل أحمد الوحيدي أن إقباله على شراء المفرقعات النارية سوف يعرض يده لحروق نتيجة انفجار أحدها  بيده، الأمر الذي استدعى نقله للمشفى فيقول:" لم يخطر ببالي أن تُحرق يدي نتيجة اشعال المفرقعات فيها بأول ايام رمضان".

يضيف الوحيدي، 12 عامًا، لــ" نوى" لا زلت أعاني من الألم حتى هذه اللحظة، لقد شعرت بالخوف الشديد حينها وبكيت كثيرًا أثناء وجودي بالمستشفى، لن أشتري تلك المفرقعات مرة أخرى".

ويقبل الأطفال في شهر رمضان على شراء المفرقعات النارية، باعتبارها مصدر الفرح والسرور رغم إصدارها أصوات مؤذية، وتتسبب بالضجيج والإزعاج، وقد أصبحت تشكل خطرا ليس على الأطفال فقط، بل وعلى المتواجدين في محيط استخدامها وتتسبب بحروق وتشوهات مختلفة.

نجوت بأعجوبة

الطفل وليد الصفدي (9 سنوات) نجا من حريق في قدمه اليمنى جراء اشتعال نار المفرقعات في بنطلونه، يقول:"كان ذلك أثناء إشعال المفرقعات برفقة الأطفال في الشارع، ورمى أحدهم الفراقيع عليّ مما أدى إلى حريق البنطلون والحمد لله لم اصب بأي أذى".

وتمنى من كافة الاطفال عدم شراء تلك المفرقعات لما لها من اضرار صحية بالإضافة أنه تؤذي الناس.

يبين الطفل جهاد الحلو أنه بعد تناول طعام الافطار يأخذ مصروفه من والده، ويشتري والأطفال المفرقعات، ويشعلونها ويرموها على بعضهم البعض، يقول" نكون سعداء جدًا عند إشعالها، نعلم أنه يتأذى المارة بالشوارع منها، ولكننا مع هذا نستمر في شراء المفرقعات واللعب بها. 

ذعر وخوف

توضح أم حسام عاشور بأن المفرقعات تصدر أصوات تتسبب بالضجيج والإزعاج، حين تكون على غفلة، مستذكرة عندما كانت تجهز طعام الإفطار، فسمعت بصوت المفرقعات فارتعبت من صوتها، وتوضح أصبت بالذعر، وتساءلت أين الحكومة لتمنعها وتوفر الهدوء والراحة للناس؟؟ لماذا لا يتم التعامل بكل جدية لنرتاح من المفرقعات وقرفها؟؟

أما منى الزايغ التي تحدثت لـــ" نوى " والغضب يملأ نبرات صوتها قائلة:" لا يمكن أن أنسى أول يوم في رمضان وأنا ذاهبة لصلاة التراويح حيث انفجرت إحدى المفرقعات بجواري فصرخت واجتمع الناس حولي وتتابع بدأت أدعو على من رماها ومن سمح بانتشارها، ونددت الزايغ بهذه الظاهرة المشينة داعية لاستخدام كافة الوسائل لمنعها.

مصدر رزق

يؤكد صاحب محل لبيع المفرقعات النارية أنه يمتلك الكثير من المفرقعات التي يبيعها للأطفال يقول:" يوجد إقبال كبير على شرائها"، ويتابع تعتبر المفرقعات موسمية وتكون في شهر رمضان والعيد وتوفر مصدر رزق كبير". يضيف" اقتحمت الشرطة المحل فجأة، وقامت بتفتيشه وصادرت كرتونة كبيرة من المفرقعات وحذرتنا من شرائها أو بيعها ولكني اشتري غيرها وأبيعها، يتابع" رغم أن الشرطة صادرتها ولكنها تعود وتبيعها بدلا من أن تتلفها حسب قوله.

يشير التاجر أن المفرقعات تأتي عن طريق الانفاق والحكومة بغزة تسمح بدخولها وتفرض عليها ضرائب باهظة وبعض التجار يدخلها بطريقة خفية، فلماذا تحاول الاظهار للرأي العام أنها تحارب انتشارها؟

ويلفت أن سعر الكرتونة كان بالعام الماضي 380 شيكل وهذا العام بــ 1600 شيكل وكنا نبيع عشر مفرقعات بشيكل واحد، واليوم نبيع اربع مفرقعات بشيكل واحد، وهي مفرقعات صينية ويوجد منها مصرية ومحلية ولكني لا اشتريها.

اضطررت لبيعها

لم ينكر خليل الذي يعمل ببيع المفرقعات ببسط على رصيف الشارع بحديثه لـــ نوى " بأنها تضر الناس ولكنه لا يعمل فاضطر لبيع المفرقعات رغم خوفه من الاعتقال من قبل الشرطة.

فيوضح أنه يبيع المفرقعات المصنوعة محليا والتي يعمل مجموعة من الشباب على تصنيعها دون علم الحكومة وبين أنه يشترى 1000 من المفرقعات المحلية بخمسين شيكل ويبيع الواحدة بشيكل لافتا الى أن بيعها مربح جداً. 

تسبب مشاكل عديدة

يشير رئيس قسم الاستقبال بمستشفى الشفاء د. أيمن السحباني بأن هناك العديد من الحالات التي وصلت المستشفى نتيجة الإصابة بالمفرقعات النارية، رغم أن شهر رمضان في بدايته، موضحًا أنه لا يوجد إحصائية رسمية بالعدد، ويوضح أن أغلب الحالات التي وصلت نتيجة حروق بالجسد ومشاكل بالعين. يقول لــ" نوى " بأن ظاهرة المفرقعات النارية باتت تسبب الضجيج والإزعاج للمواطنين وهذا يؤثر على صحة المواطن وقد تسبب لها مشاكل صحية خاصة المرضى منهم.

واستدرك د. السحباني بالقول أن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات تعتبر من العوامل المباشرة للإضرار بالجسم خاصة منطقة العين كونها حساسة؛ لأن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين داعيا للإيجاد حل سريع لها خاصة أننا في بداية رمضان قبل ازدياد الحالات.

أقر بوجودها

يقر مدير حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد م. زياد ابو شقرة بوجود بعض التجار الذين يعملون على تهريب المفرقعات إلى قطاع غزة سراً بعد قرار الوزارة بعدم استيرادها من الخارج؛ لأنها تضر بالمواطن، ولم ينكر وجود العديد من المفرقعات المحلية والتي يتم تصنيعها وتوريدها للتجار وأصحاب المحلات.

يؤكد بأن وزارته تعمل جاهدة بالتنسيق مع كافة الجهات؛ لمنعها بكل الوسائل موضحًا أنه تم مصادرة كميات كبيرة من التجار والمحلات، وأن الوزارة تستقبل أي شكوى وستتحرك على الفور لحماية المواطن من آثار المفرقعات.

سنردع المخالفين

وأوضحت الشرطة الفلسطينية بغزة في بيان وصل " نوى " بأن الشرطة تعمل على مدار الساعة لمنع المفرقعات النارية التي تسبب الذعر والضجيج للمواطنين وأكدت أن الشرطة أصدرت أوامر للتجار بمنع بيعها وأشارت أنها ألقت القبض على عدد من التجار المخالفين. 

وبينت بأن الشرطة تقوم بالتفتيش المفاجئ على مخازن التجار والمحلات وتصادر كافة المفرقعات الموجودة وتقوم بإتلافها، وأكدت أنه سوف تتعامل بكل حزم وتردع المخالفين ودعت المواطنين للتبليغ عن المحلات التي تبيع المفرقعات.