الشاب المدهون يحول الجدران المهمّلة إلى لوحات نابضة
تاريخ النشر : 2015-06-21 00:00

غزة- خاص نوى- حلا الحوت

في محاولة للوصول إلى فسحة الفرح البعيدة عن الألم، سلك الفنان الفلسطيني رمزي المدهون أسهل الطرق وأجملها. فببساطة وبدون تكلف يرسمُ أشكالًا متقنًة تتحوّل بها جدرانُ منزله إلى لوحات فنية تنبض بالحياة والأمل.

استحدث الشاب الموهوب (31 عامًا) قبل نحو شهرين فنًا جديدًا أسماه "symbolic "، يقوم فيه برسم مجموعة من الرموز الصغيرة ذات الدلالات المختلفة باستخدام أدوات قليلة لا تزيد عن قلمٍ أسود اللون.

لأن لا حدود للفن، فقد استبدل الفنان الشاب ورق الرسم بزوايا منزله مستفيدًا من التصدعات الناتجة عن القصف الإسرائيلي الذي طال المناطق القريبة من بيته الواقع في حي الزيتون شرق مدينة غزة.

يقول المدهون في حديث لـ"نوى" تتنوع اهتماماتي بين رسم أشكالًا تحمل طابعًا وطنيًا وأخرى لشخصيات كرتونية، وثالثة من وحي خيالي، يتابع "أعمالي تختلف حسب المناسبة، وأخاطب من خلالها الناس بمختلف مستوياتهم وأعمارهم".

يشير المدهون إلى أن العثور على أفكار لرسومات جديدة أمر غير هين، فهو يتطلب منه دراسة المساحة التي سيقوم بإنجاز العمل عليها بما يشمل أبعادها وتفاصيلها وملامحها، ثم يبدأ الشاب بتخيل الرسم المناسب لها، وصولًا إلى تطبيقه بشكل يتكامل مع الخلفية في سبيل الحصول على لوحة معبرة.

 بدأ شغف الشاب بالفن مذ كان بالمرحلة الإعدادية، فقام برسم مجموعة كبيرة من اللوحات مستخدمًا الألوان الزيتية والفحم، يستدرك "تركت الفن منذ فترة، وها أنا أعود إليه من جديد من خلال الـ Symbolic ". يسعى الفنان والأب لأربعة أبناء من خلال أعماله إلى إحياء زوايا مهمشة في منزله وإكسابها رونقًا خاصًا، مبينًا أن انجاز الرسم الواحد يتطلب حوالي أربع ساعات من العمل.

يشارك الفنان الشاب أصدقاءه ومتابعيه على فيسبوك بصور أعماله أولا بأول، يقول"تفاجئت بمقدار الإعجاب الذي حظيت به رسوماتي، وأسعدتني إشادة الكثيرين بموهبتي".

يضيف "لا أسعى للمال أو الشهرة، هدفي يكمن في إثبات أن الإبداع لا يحتاج إلى الكثير"، مشيرًا إلى قدرة فنّهِ على لفت الأنظار بالمقارنة مع الفنون التشكيلة الأخرى، الأمر الذي سيدفعه للمضي قدمًا في ابتكار مضامين جديدة تحكي عن الواقع المنشود