الغلاء يهدد بغياب حلوى رمضان عن موائد الغزيين!
تاريخ النشر : 2015-06-20 00:00

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بتثاقل سألت سيدة خمسينية بائع قطايف شهير في سوق ميدان غزة عن ثمن الكيلو، لتشيح بوجهها سريعاً وتغادر لدى سماعها إجابته "8 شيكل"، أي ما يعادل دولاراً ونصف، وهو ما يعتبر الغزيون سعرٌ مرتفع نسبياً قياساً إلى الأجور المتدنية وضيق الحال المستشري بين المواطنين.

يقول الحاج أبو مصطفى الجاعوني وهو من أقدم باعة القطايف في غزة، إنه مع ثالث أيام شهر رمضان المبارك ما زال إقبال الناس ضعيفاً على شراء القطايف، وهذا ليس معتاداً في مجتمع تعوّد أن تزين موائد إفطاره هذه الحلوى الموسمية.

ويضيف:"لا ننسى أوضاع الناس الصعبة وآلاف الموظفين الذين لا يتلقون رواتب، كل هذا يؤثر على الناس وعلى حركة البيع والشراء، أفهم أن الكثير من الناس لديهم الرغبة في الشراء، ولكن قلة من يتوجهون فعلياً".

يعمل أبو مصطفى في مجال الحلويات والقطايف منذ أكثر من أربعين عام وقبله كان والده وجده، فهي مهنة متوارثة، يمارسها معه أبناءه الخمسة حالياً، وحتى المتعلمين منهم.

يقول أبو مصطفى:"اعتدنا حركة الناس في كل عام، صحيح العام الماضي منع العدوان الإسرائيلي الناس من الإقبال وكان هذا طبيعي، لكن العام الحالي يمنع الغالبية منهم الوضع السيء".

ويؤكد أبو مصطفى الذي كان يتحدث بينما يواصل توجيه الإرشادات لأبنائه وعماله أن عملية إعداد القطايف لم تعد سراً فالانترنت وفّر كل شيء وكل المعلومات المطلوبة، ولكن يبقى لصنّاع القطايف أهل المهنة رونق خاص لدى الناس الذين اعتادوا الشراء من باعة بعينهم.

يقول:"ببساطة نستخدم دقيق زيرو الفاخر وسميد زيرو الفاخر ايضاً وهكذا تكون لدينا عجينة قطايف جيدة".

بينما يتحدث الرجل الستيني كان الإقبال يتزايد نسبياً على الشراء لمواطنين أكدوا أن القطايف في رمضان تشبه العادات والتقاليد التي لا يمكن الاستغناء عنها حتى في أحلك الظروف.

يقول أبو مصطفى:"الناس تشتري عادة العجينة وتقوم بحشوها حسب إمكانياتها المادية، فمنهم من يحشوها جوز ولوز وهي مكلفة، وهناك من يحشوها تمر وهي أيضا مكلفة وبعضهم يحشوها بالزبادي وجوز الهند وهي اقل تكلفة، كل إنسان حسب قدرته يرتب أموره".

غادرنا أبو مصطفى بينما إقبال الناس آخذ في التحسن، تقول المواطنة رويدة الصعيدي "25عام"، وهي زوجة أحد موظفي حكومة غزة الذين لا يتلقون رواتبهم منذ ما يزيد على العام :"سنشتري القطايف حتى ولو كن مرتفع الثمن فهو تقليد تعودنا عليه، زوجي يحصل على مبلغ 1000 شيكل كل 3 شهور، ولكن سنعمل على توفير ما يكفي للقطايف ولو لمرة او مرتين في هذا الشهر".

بينما تقول جارتها سميرة وهي موظفة أن القطائف في رمضان طبع واعتاده الناس، فهو موسمي وغالباً لا يتوفر في أوقات أخرى من السنة، لهذا تغتنم الفرصة بتوفيره لأبنائها.

تتكون عجينة القطايف من الدقيق والسميد والخميرة مضافاً إليها الخميرة تخلط في ماكنة مخصصة لذلك، ومن ثم تصب من خلال إبريق على صفيح معدني ساخن وترفع بشكل سريع، ومن ثم يتم حشوها بالجوز واللوز أو الزبادي وجوز الهند.

ويرجع مؤرخون هذه الحلويات تاريخاً إلى نهاية العصر الأموي وبداية العباسي، وهناك من يربطها بالعصر الفاطمي الذي اشتهر بتنافس الصانعين على أنواع عديدة من الحلويات.

 تصوير :منال ياسين