ليت التعليم يصير غناء!
إذن لأحب الأطفال المدارس أكثر، ولأقبلوا على التعلم أكثر.
"صوت العالم" برنامج تربوي-فني غنائي فلسطيني يهدف إلى دمج الغناء في التعليم والتعلم!
أعادني البرنامج إلى قرون من التأسيس لتعليم حيوي فاعل.
كلامنا لفظ مفيد كاستقم اسم وفعل ثم الحرف الكلم
التربية والتعليم والفنون والثقافة بين الماضي والحاضر ما يقود للمستقبل، فإذا ألّف العالم اللغوي القديم قواعد النحو العربي في ألفية ابن مالك المشهورة من خلال أسلوب الشعر العمودي، فإن تلك التجربة الأسلوبية إنما قامت على توظيف الشعر الغنائي لإيصال المعلومات للمتعلمين، كون المتعلمون في تلك الفترة على ألفة مع شكل الشعر.
لذلك ما إن اطلعت على تجربة فلسطينية في هذا المجال حتى تتداعى إلى الذهن العلاقة التي تربط التربية بالفنون، حيث جاءت التجربة ضمن سياق فلسطيني حديث، وسياق عربي في عدة أقطار عربية، قام على استخدام الفنون البصرية والدرامية.
ففي ظل معاناة المتعلمين للغة الانجليزية، فإن إستراتيجية التّعلم بالغناء تصبح ضرورية لتسهيل التعلم، لتحقيق تعلم نوعي للطلبة للبناء على تجارب سابقة ضمن برامج تطوير الأساليب التربوية، ومنها التعلم النشط.
إنه تعاون فلسطيني-بريطاني في دمج الفن الغنائي في التعليم، من خلال المجلس الثقافي البريطاني ووزارة التربية والتعليم العالي. وإنه إذن تعاون بين ثقافتين أيضا، ومدرستين للتعليم، فيهما من التشابه، ومن الاختلاف ربما أكثر، لكن الفن يجمعهما معا، لسحره في التعامل والتأثير والاتصال.
يُطبّق هذا البرنامج في العديد من الدول منها فلسطين، لتحسين نوعية التعليم خاصة في مجال اللغة الإنجليزية، وفقا لمصادر المجلس الثقافي البريطاني.
وخلال نمو الحضارات، وازدهارها، فإن الملاحظ لتاريخ التربية والفنون يجد شيئا مهما، وهو توظيف العالم الحضاري الحقيقي للعلوم والآداب، وعدم الفصل بينها، وهكذا تم تضمين وإدماج مهارات الفنون في التعليم قديما وحديثا، لسبب بسيط هو أن المعلم يحتاج إلى أساليب تربوية وإلى شكل حيوي جذاب للتعلم، وإلا لترك طلبته يقرؤون المعلومات وكفى.
الحضارة الحديثة والمعاصرة وظفت العلوم والمعلومات لخدمة بعضها بعضا، ووظفت ما أمكنها (أو ما احتاجت له) في التعليم.
ينسجم هذا البرنامج مع توجهات التربية الحديثة في تعليم وتعلّم الطلبة خصوصا طلبة (1-6) لأثر هذه الاستراتيجية على تعلّم الطلبة، في ظل العلاقة الوثيقة بين الذكاء اللغوي والموسيقى وفقا لاتجاهات وزارة التربية والتعليم العالي، فهل كان وعى القدماء إذن على هذه التقنية؟
ما يجمع القدماء والمحدثون هو فهم السياق التعليمي، من خلال فهم سيكولوجية المرسل والمستقبل، وما طرأ على هذه الثنائية التقليدية من تطورات، أصبح الطلبة يشاركون أيضا، ولعل الغناء كفعل فني محبب للأطفال خير تجليات هذه المشاركة.
ربما لم ينتبه التربويون لهذا التجربة بشكل معمّق كونهم مرتبطين بالنظرة التقليدية، ولربما أيضا نفر الفنانون من جمود التربية، لذلك فإن التربويين المنفتحين على علاقة الفنون بالتعليم عالميا وعربيا يدركون أكثر من غيرهم عمق التجربة واستراتيجيتها للتطوير التربوي، والذي أيضا يتم من خلاله قطف ثمرة نشر الغناء والموسيقى والدراما.
والتجربة إن تجد من يتأملها تربويا وفنيا، فإنها مدخل مهم للتطوير. ويمكن النظر إليها من زاوية استخدام الدراما في التعليم، من خلال دمج الغناء في الدراما التربوية.
ويمكن تأمل استخدام الغناء في تعليم اللغة الانجليزية، من خلال الاطلاع على تجارب حاضرة في العمل التربوي اليوم، من خلال برنامج الموسيقى للجميع الذي يتم بين وزارة التربية ومؤسسة صابرين، والذي يطمح إلى إدماج الموسيقى في تعليم المباحث المختلفة، خصوصا للصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي.
لقد أجمع تربويون وموسيقيون على الأهمية الإستراتيجية للشراكة بينهما لتوظيف الموسيقى في التعليم؛ ففي الوقت الذي يطمح الموسيقيون وجود الموسيقى كفن وإبداع في النظام التربوي، فإن التربويين على قناعة بالدور الحيوي للفن في التعليم، خصوصا فن الموسيقى، لما يشكل عامل جذب للطلبة.
ظهرت نجاحات الدمج الموسيقي في عمل المعلمين المتدربين، والتي أعادها المشاركون إلى مزايا الموسيقى نفسها في بث الحيوية وإثارة الخيال والجذب وتشجيع التواصل والتركيز خصوصا في ظل ميل حب الطلبة للتعلم من خلال الترفيه.
هناك الكثير ليتم إنجازه، وهو يحتاج لتفاعل تربوي وفني معا، وتوفير ما يلزم تحقيق حصة تربوية ناجحة، وأظن أن الاستثمار في (فنان تربوي) يمكن أن ينتج نماذج لهذا الدمج، والذي يمكن محاكاته وتطويره.
ثمة أسباب تدفع إلى التشجيع على استخدام الفنون في التعليم، وهي أسباب نفسية واجتماعية وثقافية، وغيرها، حسب منطلقات التحليل.
ونحن هنا نقيس الماضي على الحاضر، كون الأطفال وإن تغيرت الأزمنة هم أنفسهم كذلك.
الغناء والموسيقى محبب للطفل، ويسهم في تكوينه الجمالي والمعرفي، خصوصا في إقبال الطفل على الشكل الفني، في الترديد والغناء ثم البحث عن المعاني، يضاف لذلك عنصر المشاركة الجماعية. وهنا ندخل في التفسير الاجتماعي، أما اختيار شكل الغناء فهو سبب ثقافي لارتباط الثقافة العربية بفن الشعر، ومعروف أن صفة هذا الشعر هي الغنائية.
كلامنا لفظ مفيد كاستقم اسم وفعل ثم حرف الكلمة.
يعيدنا الحاضر للماضي، كما يضعنا الماضي أمام مسؤولياتنا في البحث الإبداعي عن مسألة النهوض التربوي والتعليم والثقافي والفني.
كما يدفعنا إلى العودة لتأمل التجارب التراثية، وتأمل التجارب الحديثة، لفحص السياقات المختلفة ورصد ما هو متشابه وما هو مختلف.
كما يدفعنا لتأمل ذواتنا المتعلمة حين كنا أطفالا، وحين صرنا معلمين. وأخيرا فإن الإبداع يجرّ إبداعا، فإن لم يتم توظيف الإبداع تربويا، فإننا سنكون حينئذ خلف منجزات العصر.
"صوت العالم" برنامج يتم توظيف الغناء في تعلم لغة أجنبية، يهدف إلى تمكين المتعلمين للتفاعل مع العالم، هو أيضا برنامج لتمكين المتعلم من المباحث الأخرى، خصوصا العلوم والتكنولوجيا.
وبرنامج الموسيقى للجميع هو عبارة عن شراكة بين مؤسسة صابرين والمعهد النرويجي للعروض الموسيقية ريكسكونسيرتنة. إنهما برنامجان يسعيان للاستفادة من المنجز العالمي في إدماج الفنون في التعليم.
والمهم دوما هو أن تفضي هذه البرامج إلى البحث عن أساليب جذابة في التعليم، ولعل الفنون بما بها من إمكانيات اتصالية هي الأقدر على أن تكون رافعة من روافع العمل التربوي.
ومن خلال التفاعل الخلّاق فإن فلسطين تربويا ستكون قادرة على هضم الخبرات الدولية وتذويتها ثم مشاركة هذه الخبرات عربيا وإقليميا، للتعلم أكثر في مجال التعليم القائم على التعلم الفعال.
ليت التعليم يصير غناء!
ليته!
ليت التعليم يصير غناء!
تاريخ النشر : 2015-06-20 14:17
