وفاة سليمان ديميريل عن 91 عاماً
تاريخ النشر : 2015-06-17 17:05

نوى – وكالات :

توفي الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، فجر اليوم الاربعاء، وهو أحد أبرز شخصيات الحياة السياسية التركية على مدى أكثر من نصف قرن، عن 91 عاماً في أحد مستشفيات أنقرة.

وحكم ديميريل تركيا اعتباراً من العام 1965 ولأكثر من 11 عاماً على رأس سبع حكومات متعاقبة، في ثاني أطول ولاية لرئيس حكومة بعد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الحداد الوطني في البلاد، ثلاثة أيام، بسبب وفاة الرئيس التاسع للجمهورية التركية، قائلاً، خلال توجهه إلى منزل ديميريل في أنقرة، إن الحداد سيستمر ثلاثة أيام اعتباراً من اليوم الأربعاء، مشيراً إلى أن صلاة الجنازة ستقام على الرئيس الراحل يوم الجمعة المقبل، في العاصمة التركية.

وفي تصريح أصدره مكتبه، أشاد الرئيس المحافظ أردوغان بشخصية سلفه وبالفترة الطويلة التي أمضاها في الحكم.، قائلاً إن "سليمان ديميريل الذي ساهم في تطور هذا البلد، ترك أثراً عميقا في التاريخ السياسي لتركيا وسيبقى بين كبار رجال السياسة ورجال الدولة في بلادنا".

بدوره، قال الرئيس السابق للبرلمان التركي كوكسال توبتان، في تصريحات صحافية لدى وصوله إلى منزل ديميريل لأداء واجب العزاء، إن جثمان ديميريل سيُنقل بعد الصلاة عليه يوم الجمعة في أنقرة، إلى ولاية إسبرطة التركية، حيث سيُدفن بها يوم السبت المقبل.

ديميريل، الذي توفي إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة في المستشفى التي كان يُعالج فيها إثر إصابته بالتهاب حاد في الجهاز التنفسي، كان قد تقلد منصب رئيس الوزراء سبع مرات على مدار عشر سنوات و5 أشهر(1965، 1969، و1970 و1975، و1977، و1979، و1991)، قبل أن يُنتخب رئيسًا للبلاد في 16 أيار 1993، وحتى 16 أيار 2000.

في العام 1993، انتخب الرئيس التاسع لتركيا منذ تأسيس الجمهورية العلمانية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك في العام 1923، فتوج بذلك مسيرة شخصية استثنائية، بدأت بعد الانقلاب العسكري الأول في 27 أيار 1960.

وكان نفوذ الجيش واضحاً طوال هذه المسيرة، لكنه لم يتوان عن انتقاد التأثير الذي يمارسه على الحياة السياسية للبلاد. وقطع انقلابان عسكريان في 1971 و1980 اثنتين من ولاياته السبع.

وُلد السياسي المحافظ البرغماتي المعروف بمهاراته الخطابية، في 1 تشرين الثاني 1924 في اسلام كوي قرب اسبرطة، وبدأ مساره في السياسة في العام 1960 بعد أول انقلاب عسكري. وتمكن ديميريل من البقاء فترة الحكم الطويلة التي أمضاها في الحكم لقدرته الكبيرة على التأقلم، والتي ساعدته على التحالف مع الإسلاميين واليمين المتطرف والاشتراكيين الديموقراطيين، خلال فترة عرفت أزمات اقتصادية وتدخل للجيش وأعمال عنف في الشارع.

ويوجز أحد تعابيره المشهورة شخصيته ومسيرته السياسية: "أمس هو أمس، واليوم هو اليوم".

وقد دخل سليمان ديميريل الملقب "كوبان سولو" (سلميان الراعي) بسبب أصوله الفلاحية، الحياة السياسية في العام 1964، بعد انتخابه رئيساً لـ"حزب العدالة" (محافظ).

وسرعان ما أطلق أنصار ديميريل، المهندس في الأشغال العامة، والمتزوج من دون أن يُرزق بأولاد، لقب "بابا"، بسبب أصوله الشعبية. وإذاك أعلن انه "وريث الحزب الديموقراطي" الذي تم حله بعد الانقلاب العسكري في العام 1960، والذي صدر قرار بشنق رئيسه، رئيس الوزراء عدنان مندريس مع اثنين من وزرائه.

وفي العام 1965، كان ديميريل أصغر رئيس للوزراء في الأربعين من عمره، وأرغمه العسكريون على الاستقالة في العام 1971، فكان ذلك السقوط الأول والعودة الأولى.

وفي العام 1977، ترأس حكومة ائتلافية مع إسلاميي نجم الدين أربكان والقوميين المتشددين، ثم في العام 1979 حكومة أقلية مدعومة من الأحزاب السابقة لائتلاف اليمين. وفي ايلول 1980، أبعده العسكريون مجدداً عن الحكم.

وفي 1982، منع ديميريل مع مسؤولين آخرين من "حزب العدالة" من ممارسة السياسة طوال عشر سنوات، بعد حل حزبه. ورفع هذا المنع بعد خمس سنوات، في العام 1987 باستفتاء، ودخل مجدداً الحياة السياسية.

وأصبح رئيساً لـ"حزب الطريق القويم" (يمين وسط) الذي تأسس في العام 1983 بإيحاء منه.

وفي تشرين الثاني العام 1991، عاد ديميريل رئيساً للوزراء، في إطار ائتلاف بين اليمين واليسار هذه المرة. ثم أصبح رئيسا للدولة بعد وفاة تورغوت أوزال في العام 1993.

وإبان رئاسته، أبعد أربكان، أول رئيس حكومة اسلامية في تركيا، عن الحكم بضغط من الجيش، في حزيران العام 1997، في ما يصفه المحللون الأتراك اليوم بأنه "انقلاب ما بعد الحداثة".

وقد منحه الدستور ولاية واحدة من سبع سنوات، لكن رئيس الوزراء بولنت أجاويد، الذي كان مع ذلك خصمه السياسي، حاول تعديله في اللحظة الأخيرة، في نيسان ، حتى يتمكن من الحكم ولاية ثانية. لكن النواب الأتراك رفضوا ذلك.

إذاك المح ديميريل الذي لم يتراجع، إلى انه لن ينسحب مع ذلك من الحياة السياسية. وقال "اذا ما عدت إلى بيتي، فلن يكون ذلك من اجل أن اهتم بالحديقة".

وحتى بعد اضطراره إلى التقاعد، كان يظهر من وقت إلى آخر لإسداء نصائحه إلى الطبقة السياسية، لكنه لم يتنكر لشعاره: "أنا فوق الأحزاب السياسية".