غزة-نوى-شيرين خليفة:
على وقع هتاف وطن واحد شعب واحد، تكاتفت أيدي النساء من مختلف الفصائل الفلسطينية معلنات عزمهن التحرك لإتخاذ خطوات وفعاليات جدية ضاغطة باتجاه إنهاء الانقسام السياسي الذي يعانيه الشعب الفلسطيني منذ أحداث حزيران عام 2007م.
المؤتمر الذي عُقد تزامناً بين الضفة الغربية وقطاع غزة خرج ببيان ختامي موحّد أكدت فيه النساء المشاركات مبادرة الحركة النسوية، بأُطرها ومنظماتها الشعبية والأهلية، إلى تنظيم حراك شعبي سلمي ضاغط ودعمه، تحت عنوان "النساء قادرات على استعادة الوحدة وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وضمان الحريات".
ففي الذكرى الثامنة للانقسام ذكّرت النسويات بهذا اليوم من خلال مؤتمر بعنوان "النساء يردن شعب واحد..وطن واحد..علم واحد"؛ وهو ثمرة لجهد مؤسسة مفتاح وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبمشاركة من مجموعة مؤسسات نسوية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
المشاركات اللواتي بذلن جهداً من أجل تغليب المصلحة الوطنية ومغادرة الحزبية دعين إلى تشكيل منتدى حوار وطني، يضم جميع الفصائل والتنظيمات السياسية، والقوى الاجتماعية، ومكونات الحركة النسوية.
لم يخل المؤتمر بجلساته الأربع من تناقضات حول المواقف السياسية، فبين من حمّل الرئيس محمود عباس مسئولية تدهور أوضاع موظفي حكومة غزة الذين لم يتلقوا رواتبهم لأكثر من عام والاعتقال السياسي المتواصل في الضفة الغربية، إلى من حمل حماس في غزة مسئولية عدم تمكين حكومة الوفاق من بسط سيطرتها وممارسة مهامها بالشكل المطلوب، ورغم الجدل حول هاتين المعضلتين إلا أن المشاركات نجحن في تجاوز كل الخلافات التي ظهرت وأجمعن على نقاط مفصلية توّجت بيانهن الختامي.
توصيات
البيان الختامي للمؤتمر حمل أيضاً جملة من التوصيات المهمة، علّ أبرزها دعوة المشاركات حكومة الوفاق الوطني للقيام بمسؤولياتها وواجباتها تجاه قطاع غزة، بالذات الموظفين وفتح المعابر ورفع الحصار وإعادة الإعمار والتحضير للانتخابات بكل مستوياتها.
كما طالبن بالسعي للوصول إلى عقد اجتماعي يستند إلى فكرة المواطَنة، وإقرار حقوق المرأة في المشاركة السياسية، استناداً إلى وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية المُقَرة من الأُطر النسوية في فلسطين، ووقف كامل المظاهر والممارسات التي أضرت بالنسيج الاجتماعي.
وأوصين كذلك باستثمار الدور الضاغط للأسيرات والأسرى، وتشكيل جسم وطني للمحرَّرين للمساهمة في الضغط المجتمعي على كافة الأطراف من أجل إنهاء الانقسام، وأن يضع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والمؤسسات النسوية خططاً لتدريب النساء وتثقيفهن بطرق حل النزاعات الداخلية بشكل سلمي، لتطوير العمل السلمي في مواجهة حالة الانقسام.
وأكدن ضرورة تفعيل دور الائتلاف الوطني لتطبيق القرار الأممي 1325، وتطوير خطةٍ للائتلاف تتضمن أنشطة لتفعيل دور النساء في تحقيق السلم الأهلي على أساس محتوى القرار، وبمبررات صدوره لمعالجة أوضاع النساء في ظل النزاعات، وكذلك دعوة الحكومة الفلسطينية لتجسيد موافقتها على هذا القرار إلى خطوات عملية.
فعاليات المؤتمر
في افتتاح المؤتمر أكدت انتصار الوزير رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ضرورة العمل على سرعة انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإزالة العقبات التي تحول دون تطبيق الاتفاقات الموقعة في القاهرة والشاطئ، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها لتتمكن من إعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة.
كذلك دعت إلى إعادة تفعيل المجلس التشريعي ليتمكن من إصدار القوانين التي تعطلت كثيرا بفعل الانقسام وسن القوانين خاصة قانون الاحوال الشخصية والعقوبات و الدعوة لعقد اجتماع لإعادة تطوير منظمة التحرير.
انقسم الحضور إلى مجموعتين بحثت الأولى دور المرأة في إنهاء الانقسام والثانية بحثت دور المرأة في تحقيق المصالحة المجتمعية، ومثلهما في الضفة الغربية، حيث تم تقديم العديد من أوراق العمل في هذه الجلسات الأربع.
من بين الأوراق المقدمة كانت ورقة هدى نعيم النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، أن ما يؤخر إنهاء الانقسام هو الارتهان للخيارات الخارجية، وتركز عدة مناصب بيد شخص واحد هو الرئيس محمود عباس.
وأكدت نعيم أن الدور الضعيف للنساء في إنهاء الانقسام إنما هو انعكاس لدور النساء في الأحزاب السياسية، فالحالة كلها معطِلة، إلا أن المراة زاحفة نحو الأفضل.
ودعت النائب نعيم إلى تنفيذ أنشطة مشتركة تتجاوز فيها النساء حزبيتهن باتجاه ما هو وطني وتشكيل كتلة ضغط لمصالح النساء ومنها تكون بوابة العبور لكل الفعل الوطني، حينها يمكن أن تأخذ المراة دورها في كل المواقع.
من جانبها أكدت د.مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ضرورة تجاوز الخلافات غير المبررة والمبنية على أساس فئوي لصالح القضية الفلسطينية والمشروع الوطني، وان يقدم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والمؤسسات النسوية لقيادات العمل النسوي فعاليات احتجاجية لإنهاء الانقسام.
كما اوصت بضرورة تكثيف اللقاءات والضغط باتجاه إشراك النساء في كافة الفعاليات واللجان التي يتم تشكيلها في إطار جهود المصالحة وإنهاء الانقسام، وتشكيل لوبي ضاغط من النقابات بهذا الاتجاه.
وشددت على اهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه الاعلام بكل أشكاله إضافة إلى جهود الأسرى والأسيرات وتوحيد الخطاب باتجاه إنهاء الانقسام.
أثر الانقسام على المرأة
من جانبها تحدثت اكتمال حمد أن الانقسام هو تهديد للمشروع الوطني باكمله، وانه وجّه ضربة موجعة لتاريخ المراة النضالي، وألقى على كاهلها تحديات تواجه بنية المجتمع الفلسطيني، فقد ساد الأسر حالة من الانشطار وساهم في انهيار القيم الاخلاقية القائمة على تقديس العائلة.
وتابعت ان هذه العوامل خطيرة على مستقبل لاجيال القادمة التي تعيش تحت الاحتلال ايضاً، ففي ظل حالة الاستقطاب لم تستطع الاسرة الحفاظ على بنيتها وفقدت السيطرة الداخلية وأصبحت تعاني من التناقضات ووصل الامر الى القطيعة الاسرية.
وأضافت أن الانقسام أيضاً أثّر سلباً على القوانين التي أعيق سنها، والتي كانت تصب في صالح المرأة، وذلك في وقت شرّعت فيه الحكومة بغزة 2447 تشريع قوضت الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وإذ يختتم المؤتمر أعماله برفع الأيدي عالياً وإبداء حسن النوايا إلا أن الايام القادمة ستكشف إن كانت هذه الابتسامات التي حملت شيئاً ولو حذراً من التفاؤل في طريقها لان تصبح حقيقة أم أنها ستكون كباقي اتفاقات الساسة التي وضعت في الأدراج دون ان يعرف مصيرها.
