ملاحظات حول ترسيم ميناء الصيادين
تاريخ النشر : 2015-06-12 21:56

بقلم- إياد الدريملي :

هل أخطأ القائم بأعمال بلدية غزة بقرار ترسيم متنزه مرفأ غزة البحرى المعروف بميناء الصيادين؟
يعد هذا المرفأ -الواقع غرب مدينة غزة- أحد اهم المتنفسات على الاطلاق فى قطاع غزة، بإعتباره معلما سياحىا وترفيهىا حيوياً إستبشر فيه الناس خيرا، وبالجهود المستمرة التى تبذل فى توسعته لكى يصل لهذا الحد من التطور، وقدوسجل هذا الانجاز لكل من ساهم فى تطويره على مدار سنوات -رغم شح الامكانات- الى ان اصبح متنفس ومرتع لكل الاطياف والفئات وإستجلب فضول كل زائر للمدينة، فالتحسينات التى اجريت فى المرفأ خلقت مساحات جميلة وساحرة ومشرقة لمدينة غزة وسجلت تلك التحسينات فى صحيفة البلدية وطواقمها ومن عمل معها من جهات ومانحين.

تشويشات جديدة خدشت تلك اللوحة وسط المرفأ ، تكاد تفقده حيويته وتهدد شكله الجمالى والحضرى ومظهره الساحر، والأهم حرمان الكثير من السكان متعة التنزه فيه، بعد قرار بلدية غزة ترسيم وتأجير المتنزه الذى يتوسط الميناء بإعتباره جوهر المرفىء بمساحة تقدر بحوالى عشرة دونمات (معشبة ) تروق للاطفال والعائلات كمساحة للعب الآمن، ومساحة للانشطة الترفيهية لبعض المؤسسات المجتمعية والنشطاء الشباب والموهبين.

 تبادلت الحديث مع بعض الاصدقاء حول المكاسب المحتملة من قرار بلدية غزة من هذا الترسيم لأحد رجال الأعمال والذى قام بإحاطة الحديقة (المساحة الخضراء المعشبة )، وفرض رسوم دخول على زوارها بعد أن قام بتقسيم وتأجير مساحات داخلها لبعض الكافتريات ومحال الألعاب والباعة والمطاعم، ألواح الحديد واليافطات واللوحات الاعلانية والكرفانات تغطي المساحة المعشبة فى مشهد شبه عشوائى لا يليق بالشكل الحضرى الذى كانت قد بدأت ملامحه تطغى على المكان وبات لا يرق لكثير من زواره من سكان المدينة ومن خارجها الذين اعتادو على سحر وجمال المكان وزيارته بإستمرار كأفراد وعائلات للجلوس فى هذا المكان المعشب على الرغم من وجود اماكن اخرى فى المرفأ.
خلصنا للقول بأنه ليس من المعيب أن يتم إستغلال  (عبر تلزيم وتأجير) بعض المرافق العامة بهدف جلب مصادر مالية لتحسينها وصيانتها وتجديدها او تطويرها فهذا مشروع لمن يقع على عاتقه زمام مسئولية تقديم الخدمات وتحسينها ولكن كل ذلك يجب أن يكون وفق معايير لا تؤذى المشهد الجمالى والحضرى وعدم الاضرار بالأخرين فكان على المجلس البلدى (بلدية غزة ) والقائم المكلف بإدارة المجلس، أن يبحث عن طرق ووسائل أخرى للإستفادة من المرفأليكون مدراً لعائدات من أجل تحسينه وتطويره وصيانته في ظل غياب التمويل الكاف لذلك.

إن كانت تلك هى الاهداف من ذلك الترسيم. كان بالامكان نقل الترسيم الى الجزء الشرقى أو العلوى للمرفأ أو إستغلال أسقف مبنى غرف الصيادين كمكان للكفاتيريات، وقد تكون هناك مقترجات أخرى يراها المختصون من مهندسى التخطيط البلدى تحفظ شكل المرفأ، وتخفف عن العائلات عبئ رسوم الاستمتاع بهذا الجزء من المرفأ الذي اعتادوا عليه في ظل الغلاء الفاحش الذي يحتاج القطاع.
الإضرار بالشكل الحضرى يعاقب عليه القانون البلدى كما أن هناك بعض اللوائح البلدية تفرض شروطاً معينة وحاسمة فى حصول البعض على تراخيص وأذونات لفتح مصلحة أو منشأة معينة، تلزمهم بذلك القوانين ذات الطابع الحضرى والتخطيط البلدى للمدينة كأولوية فلا يمكن قبول الخطأ ممن يشرفون على تنفيذ تلك القوانين ومخططات المدينة الحضارىة والجمالية. ويمكن ان تسجل تلك الخطوة على المجلس البلدى حتى تزيل تلك الإجراءات التى أصبحت على أرض الواقع أو تقدم مبررات مقنعة لنا لقبولها مثل هذه الخطوة (الاجراء) المحدد بمدة عام حسب العقد المبرم مع الشركة.

اللسؤال المشروع في النهاية، ما هى المنافع التى جنتها البلدية من خلال الموافقة على هذا الترسيم بعد أن حاز تطوير وتحسين المرفق إستحسان الجمهور وسجل لهم هذا الانجاز الكبير ؟؟؟ وهل يمكن لنواب المجلس التشريعى عن دائرة مدينة غزة عقد جلسة إستماع أو إستجواب للقائم المكلف بأعمال البلدية حول الدوافع لترسيم هذا المتنزه وعن الاضرار التى قد تحل بالشكل الحضرى والجمالى للمرفأ وحقوق المصطافين؟ وهل تم مراعاة طبقات وشرائح المجتمع كافة فى هذا الاجراء على قاعدة جلب المنافع ودرء الضرر؟

اخيرا، نحن لسنا ضد إستغلال الأماكن والمنشأت العامة وبرسوم مقنعة وفى متناول الجميع بما يضمن ويكفل تشغيلها والحفاظ عليها أو لتطويرها وصيانتها ولكن يجب أن يكون وفق القانون والأصول المتبعة فى التخطيط الحضرى والجمالى للمدن واختيار اماكن ومتسعات ملحقة فى المرفأ تحقق هذا المصروفات.