قصائدنا لهيبُ الحرب حاصَرها، والمعبرِ السجّانْ
تاريخ النشر : 2015-06-12 00:00

 غزة- خاص نوى- منى حجازي

من ثنائية الجرح "الاحتلال والحصار" أوجدت الشاعرة الشابة سمية وادي في أعماقها ثورة؛ أخرجت طاقة الكلمات كي تنهض، وتتحرر من القيود المحيطة.

الشاعرة وادي، حصلت أخيرًا على لقب شاعرة غزة في مسابقة نظمتها وزارة الثقافة في القطاع، بمشاركة مائة شاعر وشاعرة على مستوى محافظات الوطن، وانتهت قبل أيام بوصول 4 شعراء للمرحلة النهائية، وتُوّجت  بالمركز الأول ومنحها اللقب.

فور فوزها بالجائزة، أرسلت وادي هدية "للأحلام العالقة على بوابة معبر رفح"، الذي منعها من السفر للمشاركة في مسابقة أمير الشعراء في مدينة أبو ظبي بداية العام الجاري.

علاقة وطيدة جمعت بين الحزن الذي راودها، إثر رفض سفرها؛ للمشاركة بأمير الشعراء، وكمّ الفرح الذي داهمها بالفوز في "شاعر غزة"، وفق وصفها.

عندما أطبق الجانب المصري فكي المعبر على حُلمها للمشاركة في أمير الشعراء: قالت " قصائدنا لهيبُ الحرب حاصَرها، لهيبُ المعبرِ السجّانْ، يُكبّل شاعرًا بالحلم مجروحٌ، فينكأ جرحَه جرحانْ".

الطوق أشد من الشوق

" كانت تلك اللحظة التي منعت بها من السفر أطول من وجع الوطن الذي اعتدناه" تصف وادي الموقف مضيفة،" حاولتُ جهدي في أن أصل لطريقةٍ مشروعة إلى هناك، من خلال معبر مصر البري أو معبر بيت حانون (إيرز)، ولكن الطوق كان أشد من الشوق".

تضيف "لن تقف القصيدة عند باب المعبر، بل سأخلق لها أجنحة من الغضب، تطير بها صوب أمير الشعراء، لتبقى غزة المنطقة الوحيدة الحرة في المنطقة".

سبق وأن مُنِعت وادي من السفر إلى الكويت للمشاركة في فعاليات أدبية؛ للاحتفال بإصدار ديوانها الشعري الأول (لو يظمأ السفر)، الذي حمل في طيّاته تجربة الحرمان والحصار.

تتابع "حين تضيق بنا منابر العالم، ولا يتبقى لنا سوى منابر غزة فإن الكلمات لن تقف عندها، وإنما ستتخطاها حيث أثبتنا جدارتنا في الحياة".

سيضيف هذا اللقب لوادي المزيد من المسؤولية:" هذا الفوز سيضيف لي كثيرا، فأن تكون من غزة أمرٌ صعبٌ، فإن علينا أن ننفلت من كل ما يخصنا كأفراد، لنعيش الهم الجمعي كما لو كان فينا، والمسؤولية الآن أكبر، لأن كل من يتربص بغزة، وكل ما يحاصرها، ينتظر ليسمع ماذا سيكتب شاعر غزة عن غزة.

ولعت وادي بالكتابة الإبداعية في المدرسة، كالتعبير وغيره من القصائد، وبرعت في حفظ القصائد وإلقائها، ما مرت فيه وسكان غزة من ألم وحروب واحتلال، نمت تجربته أكثر، تقول " بدأت موهبتي في لحظاتٍ لا واعية لا يتم إدراكها إلا من خلال الأعراض الشعرية التي ظهرت فيما بعد، وكأنها حمى فعلت في روحي وجسدي حتى تبدّت في ورقي وكتابتي". تضيف" مع الكتابة المستمرة والمشاركة في مسابقات ومحافل مضتُ خطواتي في عالم الشعر".

تصف وادي تجربتها بانها كانت أعمق من الإمكانات التي تملكها، لكنها استطاعت أن تكتب تحت ظروف القصف والحرب والفقر والحاجة الملحة للحياة، أبدعت بمراوغتها وتجسيدها في سطورها.

تضيف: " كان وجودي في بوتقة شعراء وأساتذة ومهتمين استطعت بهم أن ألج عوالم الأدب والتطوير من قلمي، ومن أهمها رابطة الكتاب والأدباء والجامعة الإسلامية بكلية الآداب والمنابر الكثيرة التي اعتليتها وأدليت بقصائدي هناك".

المرأة الشاعرة

أما عن سؤالنا عما يميز المرأة الشاعرة، تجيب الوادي:" المرأة الشاعرة أخت الشاعر في الإحساس والانتماء والقدرة على التعبير وإيصال الرسالة، إن لم تكن أكثر عمقاً وشعوراً".

"وهي الآن قادرة على التعبير أكثر من أي وقتٍ مضى بحكم مساحة الحرية التي تتمتع بها الآن بفضل الوعي والاحتضان الكبيرين للمجتمع، ولعلنا نشهد ثورة نونية في عالم الأدب بدأتها المرأة تموج من خلالها في القضية وسائر الأحداث في المشهد الفلسطيني"

انطلقت مسابقة وزارة الثقافة بغزة للقب "شاعر غزة" قبل عامٍ من الآن تقريباً، وبسبب ظروف الحرب توقفت فترةً ثم عادة للحياة من جديد، وقد بدأت بمائة شاعر وشاعرة على مستوى محافظات الوطن، وانتهت قبل أيام بوصول 4 شعراء للمرحلة النهائية، وتم تتويج ضيفتنا الشابة سمية بالمركز الأول و منحها اللقب.

جوائز كثيرة حصدتها شاعرة غزة وفي معظم الأجناس الأدبية، تسردها لنا: "حصلت على جوائز في كتابة القصة القصيرة والمقال، وأهم الجوائز التي حصلت عليها جائزة وزارة التربية والتعليم العالي في الأجناس الأدبية، وجائزة شاعرة المقاومة، وجائزة فلسطين التشجيعية على مستوى القطاع والضفة الغربية، وآخرها كانت جائزة شاعر غزة

"أما أهم أعمالي هو ديواني الأول الذي طبعته عام 2011 بعنوان لو يظمأ السفر، وهناك ديوان جديد سيصدر قريباً، المضمار الأهم الذي أكتب به فهو مضمار القضية الفلسطينية والذي لا أنفك عنه أبداً،  إضافة لقصائد كثيرة ذاتية وعرفانية تخصني كإنسان وفكرة".

أحلامها وطموحاتها

تختتم وادي لقائنا معها بالحديث عن أحلامها التي تتجاوز بها الواقع وأسوار الحصار، "طموحي كبير يتجاوز هذا الإطار الضيق الذي حوصرنا فيه، لكن الإرادة تتحدى الظروف دائماً، وأعمالي القادمة إن شاء الله ستكون في طباعة ديوانٍ جديد".

 "إضافة لمشاركات على مستوى أرقى وأبعد مدىً يتجاوز الجغرافيا، ويوصل رسالة فلسطين الأدبية لمحافل خارج حدود الوطن، ولقلوب كل الأحرار".