بقلم – لينا جزراوي :
حتى على الفيسبوك ، عندما تُضيف صديق جديد لقائِمة أصدِقاءك - ولا أضيف بسهولة عادةً - يُرسِل لك رسالة مُعبّرا عن اعجابه واتّفاقه مع طرحك ، وحِرصه الدائِم على متابعة أفكارك من خِلال بعض الأصدِقاء المُشتركين ، وفجأة يطرح الأسئِلة الغبية الّتي يرفُض البعض أن يتحرّر من قيدُها ..
" أنتِ مسيحية والا مُسلِمة ! طيب أنتِ من وين! "
أسئِلة كفيلة بأن تجعلك ، تُلغيه فوراً من قائِمة أصدِقائِك ، حتى قبل أن يبدأ
****
الانسان المُهيمَنْ عليه ، هو أكثر المُدافعين عن سُلطة الهَيمنة ، ويجِد لها مُبرّرات عديدة منها ، الدبلوماسية ، ومنها الذّكاء وأحيانا الحِكمة ، لكن الحِكمة والذّكاء باعتِقادي ، يقتضيان أن يُعلي الانسان الواعي والمُفترض أنه( مُثقّف) من قيمة البُنى المُجتمعيّة التي تساعِد على تحضّر المُجتمع ، وأن يُلغي تماما ومهما كان الظّرف ، أي لجوء لهذه البُنى المُهترِئة ، ( العشيرة ، المؤسسة الدينية ، الطقوس والتقاليد ) مثالا لبُنيات يجب أن تُعطّل .
****
في كثير من الأحيان تكون المرأة عدوّة نفسها ، عندما تترُكها ريشة تتلاعَب بها رياح التقاليد والدين والمَفاهيم المُقدّسة والأدوار التّقليدية ، وتستسلِم وتعيش دور الضحيّة ، نموذج آخر يعيش حالات الانهيار والسّقوط في فخّ اللاجدوى ، بسبب علاقة حُب فاشِلة ، أو حتّى زواج فاشِل ، انطِلاقا من فِكرة (أتفهّمها) بأن الزواج يؤمن للمرأة القُوة ، والزّوج في حياتها (شُرطي) هذه الانهيارات هي التي تُعيد تشكيل قوّتِك في وجه العالم .
لا أنظّر ، لكني أصرّ ( كما قال نيتشة) على أن الألم هو من يصنع الجميل والمُثمِر في حياتنا ، فشل علاقة حُب ، انتِهاء زواج ، ليس نهاية العالم على الاطلاق ، بل هو البِداية لصِناعة جديد أكثر قوّة ومتانة ، لا تنَظري خلفِك ،،، لاحظي المدى كم يتسّع لتحقيق أحلامِك .
لصديقاتي الجميلات القويّات
****
لا أفهم كيف يَنتقِد البعض أوضاع مُجتمعاتنا المُزرية ، و يُنادون بتطوير المجتمع والانطِلاق به نحو العالميّة والمُنافسة والتحرّر ، دون أن يأخذوا في حسبانهم تطوير وضع المرأة !!! وحتّى المكاسِب القليلة (التّافِهة) الّتي حصلت عليها المرأة يُريدون سَرِقتها ، ونسْبها اليهم ، وكأنهم قد تمننّوا عليها ،بها ،،، لا أحب أن أخاطِب المرأة و كأنها شريحة اجتِماعية مُختلِفة عن الجنس البشري ، أو كأنها كائِن غريب نزل علينا من الفضاء ويُطالِب بحقوقه ، لكن هكذا هي حقيقة النّظرة للمرأة ولقضاياها ، وكأنها مخلوق وُجِد من أجل أن يتلقّى الأوامِر ، وينفّذ التّعليمات ، ويسجِد شكرا لله لأنه مازال يأكل ويشرب ويتنفّس ، على المرأة اليوم أن تَعي واقِعها ، أن تفهمه جيّدا ، أن تُنافِس وتُصارِع من أجل أن تُعامل كنِدّ للرّجل ، وتنتزِع حقّها كانسان من فكّ هذا المُجتمع العنصري .
مع تحيّات حملة ، أنا مِش أختك ، ويا ويلو اللي بيقلّي " يا أختي"
****
ما أسهل رَمي التّهم في مجتمعاتنا ، وما أسهل نشرها ، وتبنّيها ، وتداولها ، ثمّة عِشق لامَحدود للتّشهير بالأشخاص ، مُتعة غريبة يُمارِسها البعض في اغتِيال الشخصيّة ، أي شخصيّة كانت ، رغبة هائِلة في تعبِئة الوقت بالثّرثرة الفارِغة ، التي لا تهدِف الّا لإسقاط أفراد ناجِحين ، والنّيل من دافعيّتهم . مَرضا اجتِماعيّا عربيّا ساعدت وسائِل التواصل الاجتِماعي على انتِشاره ، حالة واضِحة تتوجّه لعرقلة الإبداع والتنمية ، فالفارِق بين الغرب و الشّرق على رأي (زويل ) :أن الغرب يدعم الفاشِل حتى ينجح ، ونحن نُحارِب الناجِح حتى يفَشل ، ولا أستثني الأفراد ، البعض مُصاب بمرض التّشهير ، واغتِيال الذّات ، يُمارِسها بحِقد دفين ، ومُتعة هائِلة.
****
يكفينا فهمًا لهذا العالم ،، لقد آن الأوان لتغييره .. "لينين".
