غزة-نوى-شيرين خليفة:
سرعان ما تطور هاشتاج #بدنا_نروح_الضفة من مزحة تتداوله ناشطات من مؤسسة فلسطينيات إلى حملة تتبنى مطالب سياسية تنادي من خلالها الشابات بفتح الممر الآمن وحرية الحركة لكل المواطنين بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
الهاشتاج الذي انطلق قبل أيام قليلة طالبت من خلاله الشابات الغزيات بتمكينهن من الوصول إلى الضفة الغربية من أجل رؤية زميلاتهن هناك والصلاة في الأقصى وزيارة المدن الفلسطينية، تطور لاحقاً لينطلق هاشتاج آخر من الضفة تحت اسم #بدنا_نشوف_غزة، طالبت من خلاله شابات من الضفة بزيارة غزة لتتوالي الصور التي حمل أصحابها من عدة دول الهاشتاج تضامناً مع ذات المطالب.
حرية التنقل
تقول الصحفية ميرفت أبو جامع إحدى الناشطات في الحملة أنه بعد النجاح الذي حققه الهاشتاج السابق والذي لم يكن متوقعاً إلى هذا الحد، تشاورت الشابات بتطوير هذا الجهد بحيث يصبح حملة تتبنى مطالب تهم كل الشعب الفلسطيني.
وتضيف أبو جامع أن الحملة تطالب بحق كل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بحرية التنقل بين المدن الفلسطينية التي لا نتمكن من رؤيتها إلا عبر الصور، وهذا حق لنا جميعا، وكذلك رفع الحصار الجائر عن غزة عبر إنهاء الانقسام بشكل حقيقي.
وتكمل أن الحملة تريد كذلك إعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي عززه الانقسام على مدار السنوات الماضية، لتضيف:"لدينا مشاريع احلام معطلة يقف في وجهها حاجز ومعبر مغلق وانقسام بغيض".
الممر الآمن
أما الصحفية ماجدة البلبيسي والتي عادت لمدينة غزة بعد ان شاركت لعدة أيام في دورة تدريبية برام الله، فتقول أن الناس في الضفة الغربية يتشوقون لرؤية غزة ومعرفة كيف يعيش أهلهم تحت الحصار وضيق الحياة الخانق، فهناك حالة من الالتحام في المشاعر قبل انطلاق الهاشتاج.
وتضيف البلبيسي أنها حين زارت رام الله لم تشعر بأن هناك اختلافاً في الثقافة، فالقواسم المشتركة كثيرة، وأن الجميع يشعر بفلسطينيته رغم تقطيع أوصال الوطن بسبب الاحتلال، وأن قطاع غزة دائماً حاضر في الفعاليات وتقارير المؤسسات وهذا يجب أن يكون واضحاً للجميع.
وتتابع البلبيسي أن الهاشتاج حين انطلق وجد تفاعلاً سريعاً وكبيراً من الناس الذي يتمنون رؤية غزة، إلا ان المطلب تطور سريعاً ليصبح مطالبة بإعادة فتح الممر الآمن للمواطنين، لكن هذا المطلب كما تؤكد البلبيسي لا يجب أن يكون بديلاً عن الهدف الأكبر وهو زوال الاحتلال المتسبب الرئيس في كل ما يحدث وكل هذا التقطيع.
من جانبها تقول منى خضر أن هذه الحملة اصبحت قضية، فزيارة القدس والضفة الغربية حق لكل فلسطيني، فالأصل اعادة تفعيل الممر الامن، وتطرح تساؤلاً حول التسهيلات التي تمنح للنجار وللمؤسسات الدولية مقابل عدم وضوح معايير التنقل لباقي المواطنين الذين يحرمون حقهم من حرية التنقل.
وتتابع حضر أن الحملة أطلقت هذا اليوم هاشتاجات باللغتين العبرية والنجليزية من أجل تدويل الحملة، موجهة الشكر لكل الصحفيات اللواتي عملن على تصوير الهاشتاج مع العديد من فئات المجتمع الذين التحقوا بالحملة.
المرحلة المقبلة
بدورها تقول الاعلامية وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة فلسطينيات والموجودة في رام الله والتي شاركت نشطاء الحملة بغزة في اجتماع عبر سكايب، توحيد الخطاب ونقل القضية من العالم الافتراضي إلى الواقع على الأرض، فالممر الآمن لا يعني خروج المرضى فقط وإنما قدرة الجميع على الوصول الى القطاع سواء لديهم اهل ام لا ، هناك قرابة دم اننا وطن.
وتضيف عبد الرحمن أن خطوتنا اللاحقة ستكون توجيه خطاب للشؤون المدنية والالتقاء بهم قريباً لمعرفة المعايير التي يتم وفقاً لها السماح للمواطنين بالتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي وقت لاحق سيتم الالتقاء بدائرة شؤون المفاوضات ومن ثم الامم المتحدة والرباعية وصولاً إلى تحقيق الهدف.
وتتابع :"العنوان الذي نسعى إليه مكتب الرئيس والامم المتحدة والرباعية لان الهدف كبير وكي لا نشعر بفشل، نستطيع تحقيق بعض الاهداف، هناك امور مبدئية نستطيع مساءلة الشؤون المدنية، وحين نتحدث عن رفع الحصار يكون اصبع الاتهام للاحتلال".
وتكمل أن المطلوب آليات واضحة للصلاة في الاقصى ، مثلما هناك كوتة تجار مطلوب للمؤسسات الاهلية كوتة، ولا نتحدث عن المدراء، نتحدث عن الموظفين جميع الفئات.
وطرحت عبد الرحمن مثالاً على ذلك شباب المناظرات الذين لم يتمكنوا من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل إجراء المناظرة النهائية لتتويج بطل الجامعات الفلسطينية في المناظرات، كذلك شابات نادي الإعلاميات اللواتي يتواجدن في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا يستطعن التواصل الا عبر التكنولوجيا.
وتكمل بأن فكرة الحملة إعادة اللُحمة للنسيج الاجتماعي الفلسطيني، فالساسة لم ينجزوا مصالحة لغياب الإرادة السياسية لدي الطرفين فنحتاج إلى حراك شعبي لإعادة اللحمة بعيداً عن أي فكرة مغلوطة عن بعضنا البعض.
وتؤكد عبد الرحمن أننا معنيين بأن ينضم للحملة كل فئات المواطنين ومن كل المناطق في فلسطين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948م، سنلتقي الجميع لتحقيق الهدف.
