نوى – وكالات :
بدأ الأتراك اليوم الأحد الإدلاء بأصواتهم لاختيار نوابهم في انتخابات تشريعية تأمل حكومة حزب "العدالة والتنمية" الإسلامية، الحاكمة منذ 13 عاماً في تحقيق فوز ساحق فيها، ما سيعزز سلطة الرئيس رجب طيب أردوغان في وقت يواجه حكمه احتجاجات.
ودعي حوالي 54 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع التي فتحت في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد حملة انتخابية سادها التوتر اثر اعتداء بالقنبلة أوقع قتيلين وحوالي مئة جريح بين أنصار الحزب الكردي الأبرز في معقله ديار بكر جنوب شرقي البلاد.
ومن المتوقع أن تعرف النتائج في وقت متأخر مساء، علماً أن التوقعات تشير إلى فوز جديد للحزب الإسلامي، الذي فاز بجميع الانتخابات المتتالية منذ العام 2002، وهو فوز سيكون حجمه حاسماً بالنسبة إلى أردوغان الذي يعتبر مصيره على المحك في هذه الانتخابات.
فبعدما كان على مدى 11 عاماً رئيس وزراء حكم بقبضة من حديد، انتخب أردوغان رئيساً للدولة التركية في شهر آب الماضي، فسلم مقاليد السلطة التنفيذية والحزب إلى وزير الخارجية السابق احمد داود اوغلو، من دون أن يخفي نشاطه
منذ ذلك الحين من أجل تحويل نظام الحكم إلى نظام رئاسي، تصميماً منه على الاحتفاظ بالسلطة.
وبالرغم من الانتقادات التي وجهت إليه، تولى أردوغان بنفسه قيادة الحملة الانتخابية مركزاً على الترويج لخطته لإصلاح الدستور ولحزبه، مخالفاً بذلك روحية الدستور الذي يفرض عليه واجب الحياد التام.
وعشية الانتخابات، دافع الرئيس مرة أخيرة أمس عن قناعاته في منطقة ارداهان، حاملاً على المعارضة التي "تسعى لوقف مسيرة تركيا الجديدة"، على حد قوله.
وقال أردوغان في حشد انتخابي "يقولون إذا حصلت على ما أريد يوم الأحد، فإني سأصبح شخصاً لا يقف شيء في طريقه. إنهم يقصدون أن تركيا لن يستطيع أحد إيقافها."
ومن اجل إنجاح مشروعه، يحتاج أردوغان إلى فوز ساحق.
ففي حال فاز حزبه بثلثي المقاعد النيابية (367 من أصل 550) سيكون بإمكانه التصويت منفرداً على الإصلاح الدستوري الذي يعزز صلاحيات الرئيس. أما في حال حصل على 330 مقعداً فقط، فسيتمكن من طرح مشروعه في استفتاء. أما عدا ذلك، فسوف تخيب طموحاته.
وقال الخبير السياسي سينان اولغن من "مركز الدراسات حول المسائل الاقتصادية والديبلوماسية" في اسطنبول أن "نتيجة هذا الاقتراع ستحدد على الأرجح قواعد الحياة السياسية التركية للسنوات المقبلة".
وتشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية أن يخسر أردوغان رهانه، ولو أنها نتائج يتحتم توخي الحذر في التعاطي معها.
وإن كان حزبه لا يزال يحتفظ بشعبية قوية، إلا انه فقد من اعتباره نتيجة التباطؤ الذي سجله الاقتصاد التركي مؤخراً بعدما كان الأداء الاقتصادي حجته الرئيسية، هذا فضلاً عن الانتقادات المتكررة التي تأخذ عليه نزعته إلى التسلط.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى فوز الحزب الحاكم بـ40 إلى 42 في المئة من الأصوات في تراجع كبير عن نسبة 49,9 في المئة التي حققها في الانتخابات الأخيرة قبل أربع سنوات.
ويشكل الحزب الرئيسي المؤيد للأكراد، حزب "الشعب الديموقراطي"، العقبة الأساسية على طريق أردوغان.
ففي حال تخطى هذا الحزب عتبة 10 في المئة من الأصوات المطلوبة للدخول إلى البرلمان، فسيحصل على حوالي خمسين مقعداً نيابياً، ما سيحرم "العدالة والتنمية" من الغالبية الكبرى التي يطمح إليها.
وقال السفير السابق للاتحاد الأوروبي في أنقرة، مارك بياريني، وهو اليوم محلل لدى معهد "كارنيغي أوروبا"، إنه "في حال دخول حزب الشعب الديموقراطي الى البرلمان، فسوف يغير اللعبة".
والحزب الكردي اليساري والعصري التوجه والمناصر للأقليات هو برئاسة صلاح الدين ديمرتاش، وهو زعيم ذو كاريزما يأمل في اغتنام موقعه كـ"صانع ملوك" في حال دخول حزبه البرلمان من اجل توسيع قاعدته التقليدية.
أما حزبا المعارضة الآخران الكبيران، "حزب الشعب الجمهوري" (اجتماعي ديموقراطي) و"حزب العمل القومي" (يميني) فنددا طوال الحملة بسعي أردوغان لإحلال "ديكتاتورية دستورية"، داعيين إلى حرمان حزبه من غالبيته المطلقة.
