وفاة مؤسس "حلويات حبيبة" محمود حبيبة
تاريخ النشر : 2015-06-01 23:40

عمان – نوى :
توفي الحاج محمود حبيبة، مؤسس محال حلويات "حبيبة" في عمّان. الولد الذي وصل عمّان في أعقاب نكبة 1948 بعد أن خبر جيداً كيف يصنع الكنافة النابلسية، في حارات القدس القديمة. جاء الولد لوسط البلد وحاول أن يساعد اللاجئين بطريقة شاعرية حين كان يحضّر لهم الكنافة في الصباح الباكر، تماماً كما اعتادوا قبل ضياع فلسطين.

هؤلاء الرجال، البسطاء والعظماء في الوقت ذاته، صاغوا فلسطين بطريقتهم الخاصة، الصادقة، البعيدة كل البُعد عن فذلكاتنا و شتاتنا.
وهنا نعيد نشر حوار في موقع "جو" الاردني قبل سنوات.

ما يزال مؤسس حلويات حبيبة في الأردن، الحاج محمود حبيبة، على عهده، منذ قدومه إلى الأردن في العام 1948؛ إذ ما يزال يمضي منذ أدائه صلاة الفجر في المسجد إلى ذلك الفرع من سلسلة محالّه الشهيرة: الفرع القابع في وسط البلد بجانب البنك العربي، والذي أسسه في العام 1951.

في السابق، كان الحاج محمود، المولود في حارة الياسمينة في نابلس في العام 1927، يشمّر عن ذراعيه في السادسة صباحا ليقدم أول سدر كنافة لزبائنه في السادسة والنصف، فيما اليوم، وقد أوكل المهمة لأبنائه وأحفاده، فإنه يطلّ على محله، الذي يصف محبته له "كما لو كان واحد من أبنائي"، في الثامنة صباحا، لينطلق عقب ذلك للإشراف على فروع محاله الأخرى.

لدى الحاج محمود أربعة أفرع، اثنان منها في وسط البلد فيما الثالث في مخيم الوحدات والرابع في منطقة تلاع العلي، يقدم فيها الكنافة، التي اقتصر عليها نتاجه في البداية، إلى جانب حلويات شرقية أخرى كان تعلّم إعدادها في نابلس والقدس قبل قدومه إلى عمّان.

بعد أن يتمّ جولة الإشراف التي يتفقد فيها المطابخ، على الرغم من كون المصنع الذي افتتحه في العام 1994 بات يجلب العجينة والمكوّنات جاهزة بعكس بداية الافتتاح حين كان يعجن الكنافة ويشويها بنفسه، يتفقد الحاج محمود المنصات المعروضة عليها الحلويات والزبائن والحسابات، ليتوجّه لصلاة الظهر، في المسجد الحسيني في وسط البلد، ومن ثم ليرتاح في منزله الذي كان في اللويبدة وبات في عبدون مؤخرا، لمدة ساعتين، وليعود بعد صلاة العصر لمحله المحاذي للبنك العربي ممضيا فيه وقته حتى السابعة والنصف مساء، ومن ثم ليعود لمنزله وسط أبنائه الذين يبلغ عددهم سبعة (هاني وهشام وخمس بنات) وأحفاده الذين يزيد عددهم عن خمسة وثلاثين حفيدا الآن.

يقول "عائلتي هي سندي. زوجتي أم هاني، التي ما زالت تساندني حتى الآن، كانت، في أول تأسيسي محل وسط البلد، تغلي الجبن وكانت تنقّي المكسرات للكنافة. وأبنائي وأحفادي يساندونني جميعا الآن. كلٌ منهم يقدم خدماته الملموسة. أريد لهذه الدماء الجديدة أن تكمل ما أسسته أنا".

ما يزال الحاج محمود بطموحه السابق؛ إذ يُمضي وقتا طويلا هذه الأيام في التخطيط لافتتاح فرع ضخم لحلويات حبيبة يضمّ قاعة للاحتفالات وللمؤتمرات وصالة كبيرة لعرض الحلويات الشرقية والغربية، قائلا "السبق الذي حققته حين كنت أعكف ليلا نهارا على عملي، هو حين جعلت من الكنافة ثقافة هنا للأفراح والأتراح على السواء.