معركة الفيفا فزعة عرب
تاريخ النشر : 2015-06-01 14:18

 يثار جدل في الساحة الفلسطينية حول ما يسمى معركة الفيفا، وسيستمر أيام ومن ثم ننسى، كما كثير من المعارك، الذي نخوضها برفع سقف التوقعات، ومن دون تهيئة الجمهور، وأرض الملعب واللاعبين والمدرب وذكاؤه وتكتيكاته الهجومية والدفاعية، وإغلاق وسط الملعب، والقدرة على المناورة، والارتداد والمباغتة، والاستعداد البدني والنفسي، والإصابات التي يعاني منها اللاعبين وقدراتهم وتوظيف إمكاناتهم والبدائل على دكه الاحتياط.

مقابل فريق قوي وفاجر لديه خططه وتكتيكاته و استراتيجيته القوية ومدربين ولاعبين مهرة، يجوبوا كل أنحاء الملعب، فريق لا يلعب بغباوة، إنما بذكاء ومهارة عالية، ومتسلح بلاعبيه وقدراتهم، وإمكاناتهم على المناورة والهجوم والدفاع القوي وأدواته المحيطة به من حكام وإعلام ومروجي الدعاية الناجحة

أن تمتلك الشرعية لا يعني أنك ستحقق العدالة، تحقيق العدالة بحاجة الى أدوات، واستعداد وتجنيد كل الإمكانات وعدم التسرع ورفع سقف التوقعات عند الجمهور، ومن ثم تكون النتيجة صفر كبير، وخيبة أكبر تضاف لمجموع الخيبات، ومن ثم الادعاء لاحقًا أننا حققنا انتصارًا سياسياً وأخلاقياً مبهراً، وإنها خطوة تكتيكية للانطلاق للمباراة القادمة، هذا كلام فارغ وطحن الماء.

التجربة علمتنا اننا لا نثق بالمجتمع الدولي، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، كما أننا لا نثق باللاعبين والمدرب والمساعدين ورئيس مجلس إدارة النادي الفلسطيني، وتأجيل نقاش تقرير "غولدستون" ماثل أمامنا وخطة الاستقلال وإقامة الدولة المقدمة إلى مجلس الأمن فشلت، وما يسمى بالمعركة الدبلوماسية لم تحقق حتى الآن أي نتائج مبهرة.

الحديث أن معركة الفيفا هي رياضية، وليس سياسية، وأن ما جرى إنجاز كبير في الحصول على ضمانات من الاتحاد الأوروبي والإفريقي لكرة القدم، وتشكيل لجنة رقابة الأداء، والإجراءات الإسرائيلية تجاه الرياضة الفلسطينية، هذا ليس إنجاز مقابل الحديث عن طرد ثم تعليق عضوية إسرائيل من الفيفا بعد ان تم رفع سقف توقعات الناس. وسبق في العام ٢٠١٣ و ٢٠١٤، أن قامت الفيفا بتشكيل لجنة مراقبة، ولم تستطع ثني إسرائيل عن القيام بانتهاكاتها ووقف عنصريتها ضد الرياضة والرياضيين الفلسطينيين.

 أمامنا أربع سنوات لتعقد الجمعية العامة للفيفا لنرى النتائج، ومعارك ومباريات صعبة وقاسية، أهمها: التحدي الكبير وهو الجنايات الدولية، ونحن منذ البداية لم نتعامل معها على أنها السلاح النووي الماحق كما يصورها البعض، ويجب أن لا نرفع من سقف توقعات الناس منها، أو من غيرها طالما بقينا ندير ونستعد لمعاركنا بفزعة عرب، كما قال ذلك جبريل الرجوب نفسه في العام ٢٠٠٩، تعليقاً على هزيمة المنتخب الفلسطيني. إعداد الملعب والأخذ بكل الأسباب وفي المقدمة الجمهور، وعدم رفع سقف توقعاته، فهو من أهم الأسباب للفوز، ويُدرِك إمكاناته وإمكانات لاعبيه، ويستطيع التقرير في مسار المباراة والفوز أو تحقيق نتيجة مرضية.

 لكن إذا بقي الحال على ما هو عليه من انقسام وتفرد وعدم الاستفادة من تجارب الماضي، والقدرة على اتخاذ قرارات موضوعية، بناء على قدراتنا وموازين القوى، وأن تكون قراراتنا حاسمة في مواجهة أنفسنا قبل مواجهة الاحتلال، ونزع الشرعية عنه من دون خوف ومراهنات ووعود جربناها عقود من الزمن ولم تثمر سوى الهزائم.