بقلم – مصطفى السعيد
المحاكم العرفية سلاح جديد ضد المسيحيين المصريين، يتسع استخدامه مؤخرا، وسط ترحيب من قيادات الشرطة، وصمت من وزارة العدل ونادي القضاة.
أصدرت المحاكم العرفية مؤخرا عددا من أحكام التهجير ضد أقباط في المنيا وبني سويف والمطرية، وهي أحكام ليس لها مثيل في القضاء العادي، وبالتالي تكون هذه المحاكم أقنعة تتخفى وراءها السلطات، حيث يمكن أن تتبرأ منها، وتدعي أنها جرت بالتوافق بين الأطراف، وليس لها أي علاقة بها، لتتجنب أي فضيحة دولية أو غضب أي طرف.
أحد نماذج هذه الأحكام صدرت في المطرية، شمال العاصمة، فقد نشبت مشاجرة عادية بين مسيحى ومسلم بسبب تطارير رمال يبيعها المسلم على موبيليات المسيحى وانتهت باعتداء المسلم بالضرب على المسيحى
واستعانت عائلة المسيحى بصديق مسلم و تم الصلح، وبعد ذلك تعرض الوسيط المسلم لإطلاق نار من مجهول، ليلقى مصرعه، لتتفجر موجة غضب، بعد شائعات عن قتل المسيحيين للوسيط، وتتدخل الشرطة بالقبض على 13 مسيحيا، مما يفاقم من الغضب ضد المسيحيين، الذين اعتبروا القبض على المسيحيين دليل إدانة.
يأتي دور المحكمة العرفية، وهي تكاد تكون ممثلة لطرف واحد، وتملي شرطها على الطرف الآخر، وقضت بتقديم 5 اكفان و 5عجول و 100 ناقة و مليون جنية نقدا و قطعة ارض 234 مترا، ليقام عليها مسجد، وشرط جزائى 5 ملايين جنيه على المسيحيين لو خالفوا الاتفاق.
وشهدت قرية الناصرية، التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا تهجير المدرس جاد يوسف يونان، 44 عاما، المتهم بازدراء الدين الإسلامي، بعد العثور على مشهد تمثيلي لأربعة من طلابه، عن جرائم تنظيم "داعش".
وشكل السلفيون محكمة عرفية، قضوا فيها بتهجير المدرس والطلاب الأربعة وأسرهم، وهو الحكم الذي نفذه المدرس، بينما الطلاب محبوسون إحتياطيا، وأدوا الإمتحانات في الحبس، ومن المتوقع الإفراج عنهم، بعد إذعان أسرهم لقرار التهجير.
وشهدت قرية كفر درويش مركز الفشن في بنى سويف إتهام شاب مسيحي يعمل في الأردن ولا يجيد القراءة والكتابة، واسمه أيمن يوسف توفيق مقار، بأنه وضع صورة مسيئة للإسلام وهاجم السلفيون والإخوان منزل أسرته وحطموه، وجرى عقد محكمة عرفية قضت بأن تدفع أسرته 50 ألف جنيه، لكن المتطرفين عادوا وطلبوا تهجير أسرته، وأذعنت الأسرة، تجنبا لحملة التهديد، جلسة عرفية طالب فيها المسلمون بتعويض 250 الف جنيه وأنتهت بعد المفاوضات إلى 50 الف جنيه، لكن التطرفين عادوا وطالبوا بتهجير 4 أسر مسيحية أخرى، وجرى الإذعان مرة أخرى باتفاق رعاه رعاية مدير أمن بنى سويف، الذى لم يمنع وجوده فى القرية من حرق بيت أحد المسيحيين وهو فايق شحاتة.
هذه نماذج القضاء العرفي الذي يفرضه السلفيون والإخوان، وترحب به القيادات الأمنية، التي ترى فيه حلا أفضل، يجنبهم غضب المتطرفين، ويؤدي إلى إستقرار سريع، حتى لو كان على حساب تهجير وفرض تعويضات ضخمة على المسيحيين.
ظاهرة أخرى لا تقل خطورة بدأت تتسع في الفترة الأخيرة، وهي حملات العقاب الجماعي التي تشنها الشرطة على تعديات بعض المحال والباعة الجائلين على الأرصفة، وشهدت مدينة أجا- دقهلية واحدة من تلك الحملات، بقيادة مدير الأمن، وجرى خلالها عمليات ضرب عشوائية، وتحطيم كل ما يقابلهم من الممتلكات، التي لا يتمكنون من حملها، وتراعي هذه الحملات عدم الإقتراب من محال أو مخلفات الأثرياء وأصحاب النفوذ، وهي أقرب إلى "تجريدة" ترتكب العقاب الجماعي، وليس الحفاظ على النظام، وتهدد من يعترض باتهامه بالإعتداء على الشرطة أو الإنتماء لجماعة إرهابية.
لا يكفي أن يظهر مساعد وزير الداخلية ليعتذر عن ضرب الشرطة لمواطن على قفاه أثناء جملة إزالة، ويوعد باإحالة مرتكبه إلى التحقيق، لأن ما يحدث ليس مجرد حادثة عابرة أو نادرة الحدوث، فحملات الشرطية اليومية، والتي تغطي البلاد، ترتكب هذه الإنتهاكات بشكل واسع، بل تعتبرها الوسيلة الفعالة لإثبات سيطرتهم وسطوتهم.
