فاطمة تقود حملة "اسمي يزور المسجد الأقصى"
تاريخ النشر : 2015-05-29 15:57

رام الله- خاص نوى- وفاء عاروري

تدوين اسم شخص على ورقة، وتصويرها في باحة المسجد الأقصى، ظاهرة آخذت في الانتشار أخيرًا، وكأن الحرمان الذي يعاني منه الفلسطينيون، في الوطن والشتات، من زيارة الأماكن المقدسة، كالمسجد الأقصى المبارك، والأماكن الأثرية، والسياحية، كمدن الداخل الفلسطيني المحتل، الدافع الرئيس وراء انتشارها.

فاطمة البكري، "31 عاما"، فلسطينية من القدس المحتلة، هي أم لطفلين، تعمل في مجال الصحافة والإعلام، وناشطة اجتماعية، تعيش القدس بتفاصيلها اليومية، وتُقَدّر حجم المعاناة التي يعانيها أهالي القدس، و حجم شوق الفلسطينيين، في كل مكان، لرؤية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 البكري، راودتها فكرة حملة "اسمي يزور المسجد الأقصى"، فيما كانت تقف على حاجز قلنديا العسكري، تشاهد العشرات من الفلسطينيين يصطفون لاجتيازه، وكان من بين ما اصطف في ذاك الطابور المكتظ، "حمار" يريد صاحبه عبور الحاجز به، فما كان من فاطمة الا أن تجد طريقة تتجاوز بها كل الحواجز الاسرائيلية، وتجعل الفلسطينيين في كل العالم يزورونها.

حول الهدف من حملة، "اسمي يزور المسجد الأقصى"، تقول فاطمة: كان لا بد من اعادة القدس الى الواجهة الفلسطينية، في ظل الانقسام الفلسطيني، وانصراف الفصائل عن القضايا الجوهرية، إلى غيرها من القضايا الثانوية.

تضيف" حاولت وحاولت بهذه الطريقة لفت انتباه الفلسطينيين في كل مكان، إلى أن القدس سبب يجمعنا ويوحدنا جميعا كفلسطينيين، وبالفعل فإن تفاعل الشباب مع الحملة كان كبيرًا، بحيث انجذب مئات الالاف من العرب و اللاجئين الفلسطينيين وأهلنا في غزة والضفة الغربية للحملة، ودعموها بشكل كبير جدًا."

ريم شماسنة، من مدينة رام الله، لم تزر المسجد الأقصى منذ تسعِ سنوات، تقول:" شعرت بسعادة كبيرة جدا حينما كتبت فاطمة اسمي على الورقة، وصورتها مع الأقصى. معربة عن أملها في زيارة الأقصى يومًا ما لكن الإجراءات الإسرائيلية تحول دون ذلك.

 

وتمنع إسرائيل المصلين من سن الشباب الدخول إلى المسجد الأقصى، وقد حددت جيل المصلين في من هم فوق الـ55 عاماً، من الضفة الغربية، ومنذ العام 2007 وهي تمنع سكان قطاع غزة من زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، إلا أنها في نهاية العام 2014، بعد العدوان على غزة،  قررت السماح لمن هم فوق 50 عاما بالدخول والصلاة في المسجد الأقصى.

منذ العام 1991، لم يزر محمد النمورة المسجد الأقصى، رغم المسافة القصيرة التي تفصل القدس عن سكنه في مدينة الخليل، إلا أن الحواجز والإجراءات الإسرائيلية تحيل الأحلام إلى استحالات كبيرة،  يقول:" هذه أجمل هدية تلقيتها في حياتي" اسمه ضمن الحملة"، لم أزر الأقصى منذ سنوات طويلة وكل يوم يزداد شوقي له أكثر فأكثر، شعرت بان الصورة أثلجت صدري ولو قليلا حتى أرى الأقصى على الواقع يوما ما.

موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كان أحد الأسباب الرئيسية لإنجاح الحملة، فقد استخدمت البكري الـ"فيسبوك"؛ اجمع أكبر عدد من المشاركين، ممن يريدون لاسمهم أن يزور المسجد الأقصى. ولم تتفاجأ البكري عندما انتقلت الفكرة وبشكل سريع جدا إلى صفوف الشباب الفلسطيني، فنظمت حملات مشابهة وداعمة للحملة، كاسمي يزور الحرم الابراهيمي، واسمي يزور قطاع غزة".

وحول الالية التي تعمل بها فاطمة لكتابة الاسماء وتصويرها، تقول البكري: في كل أسبوع أكتب أكثر من 500 اسم وأصورها، لدي متطوعين اثنين الان، ويوجد في جعبتي مئات الالاف من الاسماء، من كل جنسيات العالم، وانتظر لوهلة حتى ألقى الدعم الكافي من المتطوعين لاستكمال المسيرة، خاصة وأن التدخلات والازعاجات التي تمارسها عناصر شرطة الاحتلال الاسرائيلي مستمرة.

فاطمة التي بدأت حملتها في آذار من العام الجاري، تؤكد أن حملتها لن تتوقف، الا بعد أن تحقق حلمها في تحويل حملة اسمي يزور المسجد الأقصى، إلى حملة، أنا أزور المسجد الأقصى، وهو ما تدرك مدى صعوبته وتصر على تحقيقه في آن واحد.