بقلم – لينا جزراوي
كلّ الممارسات والسّلوكات والسياسات والقوانين تدلّ على أن العقل الشّرقي لم يطرأ عليه أي تغيير تجاه المرأة اومكانتها وقيمتها ، ومازال يراها جَسداً عاريا من أيّ فِكر أو ارادة ، لا تستحقّ الّا أن تُعامل كجارية ، كأمة ، كمحظيّة ، وظيفتها مُمارسة الجِنس فقط ، وفي أحسن الأحوال زوجة وأم ، و برغم كل ما قلُناه ونقولُه ، وما كتبناه ونكتٌبُه ، وبما فعلته وتفعلُه مؤسسات والمُنظّمات التي تعَمل لأجل حقوق النساء .
أقول وأنا بكامِل قِواي العقليّة ، كباحِثة ، وكمُلاحِظة ، وكراصِدة وكمُتابِعة لواقِع حال المرأة العربية ، أنه لم يَطرأ أي تحسّن على واقِعها ، لا بل أصبح وضعها أكثر سوءاً ، ومازال يُنظر لها على أنها مَشروع انحِراف ، وأنها جسد بلا رأس ، يجِب تغطيَته وأنها فاقِده للأهليّة وللسّلطة وللحِكمة ، وعاجِزة عن اتّخاذ أيّ قرار يَخصّ أبسط أمور حياتها ، حتى وهي تعتلي أهم المناصِب وأرفعها، لا يخدعكم الظاهِر ، فالباطِن ينخره الدّود والعَفَن .
أعيش اليوم أسوء زمَن تعيشُه المرأة العربية ، المرأة توأد اليوم بوحشيّة ، في فِكرها وفي جسدها وفي روحها وفي لِسانها وفي رغباتها.
لا تصدّقوا التاريخ ، هذا زمن الجاهليّة الحقيقي ..
وأنا آسِفة لأنّي خُلِقت امرأة في هكذا زمن ..
