دراسة نسوية حول واقع حماية النساء من منظور القانون الدولي
تاريخ النشر : 2015-05-24 12:43

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"تشتت، إهمال، عدم تلبية لاحتياجات النساء، افتقار للمعايير"، بهذه المفردات يمكن تلخيص حال محاولة إيواء النساء أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014م، وهي أمور لا تتفق مطلقاً والقوانين والآليات الدولية التي صيغت خصيصاً لتوفير حماية خاصة للنساء وقت النزاع المسلح، فما الذي حدث إذن في غزة أثناء العدوان؟

ما هي الآليات المتبعة لحماية النساء في النزاع المسلح؟ سؤال محوري دارت حوله دراسة لمركز شؤون المرأة بعنوان "واقع حماية النساء من منظور القانون الدولي الإنساني" للباحث طلال أبو ركبة، عرضت نتائجها اليوم، بحضور لفيف من ممثلات وممثلي المؤسسات الحقوقية والنسوية والمهتمة.

تقول هداية شمعون منسقة برنامج الأبحاث والمعلومات بالمركز، أن هذه الدراسة هي واحدة من 14 دراسة تم تقديمها للمركز، وهي ثمرة جهد مشترك مع الباحث، هدفت الى الاجابة على تساؤل رئيس وهو هل هناك آليات لحماية النساء نستطيع استثمارها خاصة ونحن في منطقة معرضة بشكل دائم للاعتداء.

وأضافت شمعون أن الخطوة القادمة بعد عرض نتائج الدراسة هي التوجه إلى المؤسسات ذات العلاقة ووضع النتائج بين أيديهم وتحديد الأدوار المفترض ان تقوم بها كل جهة سواء الوزارات الحكومية او الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحماية المدنيين.

قصور

في عرضه لنتائج الدراسة اكد الباحث طلال أبو ركبة ان دراسته أظهرت عدم كفاية الاجراءات المتبعة في مراكز الايواء لحماية النساء وحفظ كرامتهن، وعدم وجود مركزية لعمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية أثناء العدوان مما اوجد حالة من التشتت بسب غيبا التنسيق واستراتيجية العمل الواضحة الكفيلة بحماية النساء.

واستندت الدراسة إلى المنهج الوصفي الإحصائي حيث بلغت عينة الدراسة 420 امراة من مختلف مجالات العمل حيث تم اتباع طريقة العينة الصدفية غير المتحيزة.

وأضاف أبو ركبة ان الدراسة بينت تدني مستوى المعرفة المتخصصة لدى النساء بآليات الحماية في حالات النزاع، وضعف دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بنشر قواعد القانون الدولي.

وأكد ضرورة تناول الانتهاكات التي تتعرض لها النساء بشكل منهجي في المحافل الدولية والاعلام، لاظهار مدى الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، إضافة الى توفير مركزية عمل من خلال خطية وطنية لحماية النساء.

وشدد على أهمية حصول النساء المعرضات للخطر وضحايا الحرب على الرعاية الكاملة وتأمين العدالة القانونية من خلال ملاحقة مجرمي الحرب.

توصيات

واوصى الباحث أبو ركبة في دراسته بضرورة العمل على صياغة خطة وطنية لحماية النساء في قطاع غزة تستند قيادتها على شبكة من المؤسسات الحكومية والدولية والاهلية على شكل ائتلاف وطني يضم الجميع، وتشكيل خلية طوارىء دائمة تقوم بالتنسيق والتشبيك مع كافة المؤسسات العاملة في الاراضي الفلسطينية.

وشدد على ضرورة تثقيف النساء بالقانون الدولي واليات الحماية للنساء اثناءالنزاعاتالمحسلة، وتأهيل كادر نسوي مدرب لديه جاهزية عالية للقيام بدوره في تخفي فالاعباء التي قد تواجهها النساء في حالة وقوع ازمات.

ويضيف ضرورة دمج المراة في المؤسساتالدولية وأماكن صنع القرار في المؤسسات التي تعني بانفاذ التوعية بالقانون الدولي وكذلك حصول النساء اللواتي تعرضن للعنف اثناءالنزاع على الرعاية الصحية والنفسية بشكل كامل وان يراعي الاستمرار ولا يكتفى وقت سريان النزاع.

استراتيجية وطنية

وقد الباحث خطة لاستراتيجية مقترحة قبل واثناء وبعد أي نزاع بهدف الاستفادة من الاليات القانونية المخصصة لحماية النساء.

فيؤكد أبو ركبة أن فترة الاستقرار ينبغي ان تشهد تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية ببرامج لحماية المراة اثناء النزاعات على اسس القانون الدولي، وتدريب كوادر للتعامل مع النساء وقت النزاع على كافة المستويات الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية والاعلامية، وتحسين طرق وصول النساء للمعلومات حول آليات الحماية إضافة إلى تحديث القوانين المحلية لمواءمتها مع القانون الدولي الانساني.

ويضيف بضرورة وضع مدونة سلوك أخلاقية تحمي المراة وقت الطوارىء وتعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة بهدف تحقيق تخطيط متكامل.

أما اثناء العدوان فيوصي أبو ركبة بضرورة المساهمة في تقديم كافة الخدمات للنساء والعمل على تلبية احتياجاتهن الطارئة وان يقوم بهذا الدور طاقم مؤهل مدرب، والعمل بخطة محددة لحماية النساء الاكثر تعرضا للعنف خاصة اولئك الذين فقدوا الاتصال بذويهن او ذوات الاحيتاجات الخاصة.

اما بعد النزاع فيوصي الباحث بالمحافظة على استمرارية الخدمات الطارئة والتمويل وان يتم ربط هذا التمويل بدور تنموي، وتنفيذ وتعزي النظم القانونية والقضائية وتوفير ما يلزم من موارد لمقاضاة مرتكبي المخالفات للقانون الدولي الانساني ضد النساء.

إضافة الى ذلك يوصي بتنفيذ التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء وتزويدهن بالمهارات والقدرات الحياتية وتوفير مصدر مادي لهن وكذلك انصاف الناجيات بتوفير المساعدة القانونية.

ورغم التخوف من خذلان المجتمع الدولي ومؤسساته والتي تبقى دائما حاضرة في الأذهان، إلا أن الأمل ما زال ماثلاً بأن تسهم هذه الآليات على الاقل في الحد من الضرر والمعاناة التي تتعرض لها النساء.