غزة- خاص نوى- حنان الريفي
عند دخولك إلى قرية الحدبة (الملالحة) في حي الزيتون بجوار المسلخ الجديد تصدمك المشاهد الإنسانية القاسية للحد الذي تتساءل إن كان ذلك في أحياء غزة الجميلة.
بيوت مفتوحة على بعضها، يفصلها غطاء من النايلون أو الزينكو، ونساء لا يزلن يحملن المياه إلى بيوتهن للقيام بالواجبات المنزلية.
الحديث عن قبيلة الملالحة ذات الطابع البدوي، التي تسكن المنطقة، ليس سهلًا مع أناسٍ يروا أن الإعلام أساء لهم، في تقارير سابقة، يقول بعض من أفرادها قابلتهم نوى" كثير من وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية والمحلية وحتى بلدية غزة تأتي فقط لكي تُصِوِر القرية، ولكن دون تحريك أي ساكن أو تقديم خدمات ملموسة للقرية"، بعد عدة محاولات مع مختار القرية حسان الملالحة سمح لنا بالحديث مع أهلها.
اختار سعد الرضاوين ابنته فاطمة الرضاوين، لبداية الحديث، يقول": فاطمة من أوائل القطاع اجتهدت في دارستها، لكي تحصل على معدل عالي، يؤهلها لدخول الجامعة بمنحة دراسية تعفيني من الرسوم الجامعية".
سعد متعطل عن العمل ومعتمد على الشؤون الاجتماعية بعد أن كان يعمل داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ويأمل ان تحصل فاطمه على المنحة التي وعدت بها، لتفوقها كي تستطيع مواصلة رحلتها العلمية.
تقول سيدة، رفضت الإفصاح عن إسمها،" المنطقة مهمشة من زمن طويل من المسئولين" وتشرح" المياه تأتي كل أسبوع يوم واحد بمعدل ساعتين فقط، نضطر لتعبئة جالونات المياه للغسيل والطبخ، نخزنها لباقي أيام الأسبوع، يزداد صعوبة الوضع في الصيف وفي الشتاء مضاعفة؛ لان القرية تصبح بركة من المياه بسبب انخفاض المنطقة، تتجمع فيها المياة، فضلًا عن رداءة الصرف صحي في المنطقة .
تضيف السيدة" أطفالنا يمرضون من المياه العادمة، لدى تجمعها بالقرية، وعانينا الكثير بسبب المنخفضات التي مرت علينا بالسنوات الأخيرة.
محمد من شباب القرية، ومتزوج حديثا ولا يعمل، قال لي" ما الفائدة من عمل التقارير؟ الجميع يأتي لمقابلتنا، ثم يغادر، ونبقى وحدنا في مواجهة مشاكل القرية. قدمنا شكاوي كثيرة، نسمع أمام الإعلام وعودات البلدية والمؤسسات الدولية والمحلية حتى النواب عند الانتخابات، ولكن بعد فوزهم بالانتخابات لا نراهم.
يكمل محمد" نحتاج من يدق جدران الخزان بقوة، ليوصل صوتنا إلى المسئولين، وليس فقط وعودات بدون جدوى، وضعنا الاقتصادي صعب، نطالب بتوفير فرص بطالة أو مشاريع صغيرة؛ لكي نستطيع إعالة أسرنا دون الحاجة إلي المساعدات التي تقدمها المؤسسات في فترات متباعدة، يتابع:" الكثير منا متعلمين منهم: الممرضين والمعلِمين وغيرهم، ولكن لا يوجد عمل "....." نحتاج إلى فرص عمل وتطوير في الخدمات.
لاحظنا انتشار الذباب بشكل كبير في المنطقة فقيرة الخدمات، عندما سألنا المختار حسّان "الملالحة" قال أن مصدرها مكب المجاري القريب من القرية، فالمصافي التي تتبع لبلدية غزة الموجودة على جانبي الطريق لا تعمل، ويضيف:" البلدية كانت ترش المنطقة بالدخان الأبيض لقتل الحشرات والقوارض، لكنها الآن توقفت عن تقديم الخدمات، نقوم بشراء الأدوية ورشها لقتل الحشرات، نحن بحاجة إلي تبليط للشوارع هنا وتعلية المنطقة لتصبح مساوية للشارع العام حتى لا تصرف المياه داخل بيوتنا،
تابع الملالحة" الناس داخل القرية أوضاعهم صعبة، ولكنهم لا يسمحوا لأي شخص أن يسيء إلي القبيلة، نحتاج إلى الإعلام ليساعدنا في تحسين وضع القرية.
عشوائيات بوضع الأمر الواقع
و"الحدبة" بحسب المهندس سعد الدين الاطبش مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة يطلق عليها" قرية الملالحة" لا يوجد لها فعليا اسم خاص، فهي تتبع حي الزيتون، وتكونت بشكل عشوائي مجموعة من البيوت حتى أصبحت قرية مأهولة بالسكان.
يضيف:" قامت البلدية، حسب استطاعتها، بعمل شبكة صرف صحي محدودة، تتناسب مع السكان الموجودين ولكن المشكلة في فصل الشتاء حيث أن المنطقة منخفضة عن مستوى الشارع بمستوى مترين فكل مياه الأمطار التي تسقط على هذه المنطقة تتجمع في المناطق المنخفضة وقد تغرق بعض الشوارع والبيوت.
يقر الاطبش أن القرية تحتاج إلى مشروع كبير لعمل مصافي أمطار وربطها في المدينة مشيرًا انه كانت مؤسسة دولية طرحت مشروعًا؛ لكي يتم فلترة المياه عن طريق ترشيح المياه لباطن الأرض ولكن فاعليتها كانت ضعيفة لم تؤدِ الغرض المطلوب .
يقول:" نحن في بلدية غزة ليس في استطاعتنا أيقاف أي مصادر للمياه التي تنزل إلي القرية من جميع اتجاهاتها، بحيث تكون مياه الأمطار المتجمعة داخلها، ويتم إرسال مضخات شفط متنقلة خاصة بالبلدية طول موسم الشتاء؛ لشفط المياه التي تؤثر على تحرك السكان، فالبلدية لا تتأخر وتقوم بدورها حتى تحصل على مشروع كبير تقوم من خلاله بعمل خطوط مياه الأمطار لكي تصل إلى المدينة جميعا.
يكمل" بخصوص مياه الشرب، فهي تأتي من بئر المسلخ القريب، ويتم ضخها يومًا بعد يوم، ولا يوجد انقطاع في توزيعها، ولذلك أي مواطن لديه مشكلة فردية فليتقدم بطرحها وستقوم الجهات المختصة بعمل اللازم وحلها.
لا تصلح لسكن
تقع قرية الحدبة على مساحة تُقدّر بـ 66.66 دونم، ويبلغ عدد سكانها 740 نسمة، حسب إحصائية عام 2008، أي بزيادة سكانية 3.3% سنويًا، وفي عام 2015 أصبح عدد سكانها 930 نسمة.
يوجد مستوصف "هالة الشوا" الذي يبعد عنها مسافة 300 متر، ومدرسة "خليل النوباني" التي تبعد 450 متر عن القرية.
المهندس أيمن أبو شعبان مدير دائرة نظم المعلومات الجغرافية في بلدية غزة يقول" أن منطقة "الملالحة" تعد عشوائية، بالفترة الأخيرة تم عمل تصويب، وفرز 150 متر لكل عائلة، رغم أن هؤلاء السكان يعيشون بوضع اليد على المناطق الحكومية، منذ عام 1990م، فالبلدية لم تضع لها اسم حتى الآن؛ لأنها جزء من منطقة الزيتون، فاختلفت التسميات، ولكن لا يوجد اسم رسمي في بلدية غزة لهذه القرية.
يشير أبو شعبان أنه من باب مسؤولية بلدية غزة، ورغبتها في تقديم الخدمات لجميع السكان تم عمل شبكة صرف صحي تعمل بشكل طبيعي ولكن السكان في المنطقة لم يقوموا بالشبك علي هذه الشبكة لعدم رغبتهم أو معرفتهم وبالنهاية ذلك يرجع الأمر لهم .
يؤكد أبو شعبان أن السكان في هذه المنطقة سكنوها بالأمر الواقع، فالبيوت اغلبها من الصفيح والنايلون ولا تصلح للسكن، يجب إزالتها؛ لأنه مقرر أن تكون بركة ترشيح لمياه الأمطار، فالبلدية لا تستطيع عمل شيء لهم لان المنطقة عشوائية إلا بعد أن تقوم سلطة الأراضي بتسوية الأمور العالقة مع السكان ومعرفة كل شخص هل هذه الأرض ملكية خاصة له أم وضع يد ثم ترسل إلى البلدية بأنها تريد تسوية المنطقة فتقوم البلدية بعمل مشروع لردم المنطقة وتعديلها حتى تصبح مساوية للمناطق المجاورة ووضع شبكة الصرف الصحي والمياه وجميع الخدمات.
وبطرحنا قصية مكبات النفايات في المنطقة تحدث المهندس أيمن أبو شعبان أن هذه المكبات مؤقتة تزال يوميا ولا يوجد بدائل لذلك لان في الأصل هذه المنطقة عشوائية ويتم تجميع النفايات بها .
يؤكد أبو شعبان أن البلدية ليست جهة اختصاص بعمل التسوية إلا بعد أن تتوجه لهم سلطة الأراضي بكتاب رسمي برغبتها في تسوية المنطقة وردمها لتصبح بمستوى المناطق المجاورة بعد أن تسوي أمورها مع السكان الموجودين في المنطقة .
