في معنى النكبة
تاريخ النشر : 2015-05-15 00:03

بقلم – زهير ابو شايب

لم ترُق لي هذه التسمية (النكبة) في يوم من الأيّام، ليس لأنّها اسم من أسماء هزيمتنا الكبرى في فلسطين، بل لأنّها في الأساس تسمية رثائيّة تقرأ حال الفلسطينيّ بعد الهزيمة، ولا تقرأ الهزيمة ذاتها، وذلك يوضّح مدى ذهولنا الممتدّ حتّى اللحظة، وانهماكنا في ترميم حالتنا النفسيّة، بدلا من انهماكنا في وعي الهزيمة ذاتها وكيفيّة مواجهتها.

كلّ التسميات العربيّة المتعلّقة بفلسطين مرتجَلة ومشوّشة ولاتاريخيّة، وتحتاج إلى مراجعة ونقد عميقين.

استذكار النكبة، إذن، أشبه بطقس تمّوزيّ يرمّم الفلسطينيّ ـ من خلاله ـ ذاته الجريحة الّتي افترسها الخنزير البريّ. وذلك ـ بطبيعة الحال ـ غير كافٍ لمواجهة الهزيمة.

ولنلاحظّ أنّ (النكبة) أنتجت (لاجئين)، فيما (النكسة) أنتجت (نازحين)، وأنّ (حقّ العودة)، في أفضل حالاته، هو حقّ عودة (اللاجئين) إلى البلد {القرية/ المدينة} لا إلى الوطن، ولذا فإنّ العودة، هنا، لا تعني عودة كلّ الفلسطينيّين، ولا تعني عودة فلسطين؛ ومع ذلك فإنّ السلطة الفلسطينيّة لا تتحدّث إلاّ عن عودة جزئيّة إلى (أراضي السلطة) لا إلى فلسطين .. والسلطة، بالطبع، لا أراضي لها على الإطلاق في عرف الاغتصاب الصهيونيّ.

نحتاج إلى إعادة بناء (وعي الهزيمة) لكي ندرك حقيقة ما أصابنا، ولكي نسعى إلى إنقاذ هذه الذات بدلا من البكاء عليها.